|
بعدما هزت قضية الحلاوة الطحينية المسمومة أوساط الرأي العام السعودي والمواطنين بشكل عام خلال الشهرين الماضيين؛ برزت قضية صحية أخرى سببت هلعا وخوفا بين المواطنين لكنها هذه المرة تمثلت في تداول وبيع كميات كبيرة من المكسرات وخاصة الفستق التي تحتوي مادة مسرطنة وشديدة السمية.
فقد نشرت جريدة الرياض الحكومية خلال اليومين الماضيين تقريرا حول هذه القضية الصحية الخطيرة، وأكدت أن هذه المكسرات تباع في أسواق الجملة والتجزئة بالرياض
مكسرات ملوثة تصيب أكبادنا بالسرطان... أين الرقابة؟
وأكدت الصحيفة استنادا إلى وثائق تحصلت عليها أن جهات حكومية كبيرة شرعت في إجراءات تطويق الأزمة، التي سوف تثير جدلاً واسعاً في أوساط المستهلكين حسب قولها بعد قضية الحلاوة الطحينية وبعض المنتجات الغذائية التي تحظى بإقبال كبير بين شرائح المجتمع.
وأضافت الصحيفة أن الهيئة العامة للغذاء والدواء اعترفت في خطاب "سري" بتلوث أنواع من "الفستق" بسموم فطرية(الافلاتوكسين)، وتكتمت عن الأنواع القاتلة.
ومن جانبها أكدت الهيئة العامة للغذاء والدواء أن تلك المادة تعد من المسرطنات الخطيرة على الكبد، وأن منشأ هذه السموم قد يكون من الإرساليات المستوردة أو سوء التخزين بالمستودعات.
أمام ذلك ، طالب خبراء في الصحة وعلم الوبائيات بضرورة سحب المكسرات المسرطنة من محلات الجملة والتجزئة، وكشف الستار أمام المستهلكين عن المنتجات الملوثة .
وقالوا لـ"الرياض": تلوث تلك المنتجات بسموم فطرية يعد كارثة على مستوى المملكة.." محذرين من المخاطر الصحية لمادة الافلاتوكسين شديد السمية.
وطالب الدكتور عبد الرحمن القحطاني خبير تعزيز الصحة بسحب المنتجات الملوثة من الأسواق المحلية، كما طالب هيئة الغذاء والدواء بمزيد من الشفافية ومراعاة مصلحة المستهلك بالدرجة الأولى والإفصاح عن المنتجات الملوثة، وإعلام المستهلك بها حتى يتجنبها.
مضيفا أن تلوث الفستق بسموم فطرية مسرطنة يعد كارثة على مستوى الدولة، مطالبا الهيئة بنظام الاستدعاء باعتباره حقاً من حقوق المستهلكين، حتى لو تضارب مع مصالح التجار ورجال الأعمال.
من جانبها حذرت الدكتورة تماضر كردي المتخصصة في الوبائيات من مخاطر تلوث المواد الغذائية بالافلاتوكسين ، مشيرة إلى أنها مادة خطيرة.
وقالت:" إن الافلاتوكسين عبارة عن سموم تفرزها فطريات خيطية تنمو على المكسرات، وتسمى بالاسبرجلس فلافس ، وهي مادة مسرطنة، تؤدي إلى تشوهات الأجنة وتراجع النمو وإتلاف الجهاز المناعي لمن يتناولها،والتي توجد منها أربعة مركبات، ويعتبر افلاتوكسين ب 1من المواد المسرطنة شديدة الخطورة خاصة للكبد، ويتعرض الإنسان لتلك السموم عن طريق تناول الغذاء الملوث بالمادة، وعن طريق الاستنشاق يسبب سرطان الرئة، ويؤدي الافلاتوكسين إلى تليف وموت خلايا الكبد، والإصابة بالسرطانات، ويمكن أن يتعرض الإنسان لتلك السموم بشكل حاد(الافلاتوكسكوسز) عند استهلاك جرعات كبيرة من هذه السموم لمدة قصيرة، أو بشكل مزمن عند تناول جرعات قليلة لمدة طويلة.
وتظهر أعراض المرض حيث يعاني المصابون من ارتفاع في درجة الحرارة واصفرار الجلد مع تورم الأطراف وآلام في البطن وقي وتورم في الكبد.
ويرتبط الوباء بارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، إضافة إلى نوع المادة الغذائية ، وكلما كانت الظروف التخزينية للمادة الغذائية سيئة كلما زاد تلوث المادة بتلك السموم الفطرية القاتلة.
وقد تجول مراسل وكالة أنباء الجزيرة "واجز" في أسواق الرياض لاستطلاع آراء المواطنين حول هذه الكارثة الصحية، وتحدث مع أحد المواطنين الذي قال: لقد صار الشعب حقل تجارب فليس هناك من يوقف هذا الخطر المحدق بحياتنا، ففي السعودية كل يغني على ليلاه لقد ماتت الوطنية في نفوس المسؤولين، وهذا ما يؤكد انتشار أمراض السرطان بين الناس.
وقال خالد الأحمد إن هذه الأغذية تدخل البلاد بعلم السلطات الحكومية، وإذا تمت عمليات الفحص المعملي عليها فذلك مرجعه إلى المحافظة على صحة أفراد العائلة المالكة والوزراء ومن على شاكلتهم ليمتنعوا عن تناولها أما المواطن فلا يتم إبلاغه بها ولا يهم إن مات متسمما أو عاش عليلا، لذلك فإننا لا نستغرب انتشار الأمراض الخطيرة بين المواطنين الغلابة فقط، مؤكدا في الوقت نفسه أن أغلب البضائع المعروضة في الأسواق التي يرتادها فقراء البلد هي مواد غذائية ملوثة بالسموم.
أما عماد الخليفة فقد أكد أن المسؤولين الذين يستفيدون من الصفقات التجارية لا تهمهم حياة الناس وهم يتلاعبون بحياة المواطن، ووصف الخليفة هذه الفئة من المسؤولين بخونة الوطن والمواطن، واصفا الوضع الصحي والأمني في السعودية بأنه يدمي القلب.
وتساءل الخليفة عن سبب إحاطة هذه القضية بالسرية مع استمرار بيع المكسرات المسرطنة في الأسواق مؤكدا أن ذلك لن يحصل قبل أن تنفذ الكمية من الأسواق لأن التجار المستوردين ينعمون بحماية أولي الأمر في السعودية أما المواطن فإن له رب يحميه منهم.
|