|
ما يزال مصير الشاب السعودي مجهولا حتى لو نال شهادة تعليمية تؤهله للعمل بعد التخرج.
فالشباب السعوديين يعانون قلق وضغوط نفسية شديدة بمجرد أن يتحصلوا على مؤهل تعليمي، لأن شبح البطالة يتربص بهم والضياع ينتظرهم في كل ناصية.
وإذا اكن أغلب الشباب السعودي المؤهل يعاني البطالة بسبب انعدام فرص العمل أو غياب سياسات العمل التي تحارب البطالة والفقر، فإن بعضهم ارتأى أو غرر به ليعيش فترة تعليمه على أمل وردي ضامنا وظيفته ومستقبله مسبقا وهو على مقاعد الدراسة.

تقول القصة التي أوردتها صحيفة الوطن الحكومية خلال الأيام الماضية أن 13 شابا وجدوا أنفسهم بعد عامين من الدراسة والتدريب مديونين لمعهد تدريب تابع لمستشفى المانع بالخبر،الذي تدربوا فيه، ومطالبين بدفع تكاليف التدريب كشرط لتوظيفهم والتي قدرت ب 780 ألف ريال بمقدار 60 ألف ريال لكل منهم، بل والتنازل عن مكافآت مدة تدريبهم، شرط استمرارهم في العمل بالمستشفى.
وتقول الصحيفة أن هؤلاء الخريجين وجدوا أنفسهم مثل الكرة يتقادفها كل من مستشفى المانع بالدمام الذي أسس معهدا لتدريبهم ليتم تعيينهم فيه بعد تخرجهم، وصندوق دعم الموارد البشرية الذي تفاهم معه المستشفى على دعم البرنامج مادياً.
ورغم أن قرار اللجنة الابتدائية بمكتب العمل بالدمام في جمادى الأولى الماضي جاء لصالح هؤلاء الشبان ورفض مطالبات المعهد، إلا أنه لم يكن هناك أيّ أثر عملي على المشكلة التي بدأت قبل ثلاث سنوات حيث ما يزالون عاطلين وموقوفين عن العمل.
قرار اللجنة الابتدائية الذي جاء لصالح الطلبة
يقول هؤلاء الشباب أنه نتيجة للصراع الشخصي والإداري بين مسؤولي المستشفى وصندوق تنمية الموارد البشرية فإنه لا يحق لهم ممارسة المهنة بسبب امتناع المستشفى عن منحهم شهادات التخرج واستصدار رخص ممارسة المهنة التي تدربوا عليها "فني صيدلة"، إضافة إلى أنهم مطالبون بدفع تكاليف تدريبهم من الرواتب التي سوف يمنحها إياهم المستشفى في حال توظيفهم.
وقال حسن العقيلي، وهو أحد الشبّان الـ13، وهو يروي مأساته للصحيفة: إنه وزملاءه تعاقدوا مع المعهد على أن يخضعوا للتدريب مدة 24 شهراً يتلقون خلالها مكافأة شهرية قدرها 2000 ريال، وبعد التخرج يُعيّن كل منهم على وظيفة "فني صيدلة" مقابل راتب أساسي قدره 1929 ريالاً وبدل سكن 321 ريالاً وبدل مواصلات 250 ريالاً.
مضيفا بأن مدة التدريب انتهت من دون أن يستلم أي من المتدربين ريالاً واحداً، بل إنه وزملاءه فوجئوا بمطالبة المستشفى إياهم بدفع 60 ألف ريال عن كل واحد منهم لقاء تدريبهم.
والمأساة نفسها يرويها زملاؤه عبد الله الحاجي وجعفر السعيد وعبد المجيب الموسى وحسن العبكري ومانع العباس الذين قالوا إن المعهد حاصرهم من كلّ الجهات، فهو يحتفظ بشهادات الثانوية التي تمّ التعاقد على أساسها، كما يحتفظ بشهادات تخرجهم من المعهد وكشوف الدرجات، فضلاً عن امتناعه عن استصدار شهادات ممارسة المهنة، رغم التزامه صراحة بذلك في العقود التي وقعت معهم.
وأضافوا أن المستشفى طالبتهم بتوقيع عقود يتعهدون فيها بالالتزام بأقساط التدريب.
وقد اعترف وكيل المستشفى في إفادته أمام اللجنة الابتدائية بمكتب العمل في الدمام بتعاقد المستشفى مع الشبّان، لكنه قال إن "العقود صورية".
وأوضح أن تكاليف الدراسة تبلغ 60 ألف ريال لكل طالب، يدفع صندوق الموارد البشرية منها 45 ألفاً والمتبقي 15 ألفاً يسددها الطلاب أقساطاً شهرية من رواتبهم بعد التوظيف.
مشيرا إلى أن صندوق الموارد البشرية لم يدعم البرنامج الأمر الذي أدى بالمستشفى إلى حجب شهادات التخرج عن الطلبة.
وعلى الرغم من وضوح قرار اللجنة الابتدائية بمكتب العمل الذي جاء لصالح الشباب؛ فإنهم يعيشون قلقاً جدياً وعميقاً استناداً إلى واقع القضايا العمّالية المتراكمة والتي تحكي قصصا ومآسي أشد وطأة من هذه المأسة ولم تجد حلا أو آذانا صاغية حتى الآن رغم مضي سنوات عدة عليها.
فالقرار يُعتبر "ابتدائياً" قابلاً للاستئناف، وهو ما يعني أن هناك ما يُقارب ثلاث سنوات أخرى لتطبيقه في حال تأييده من اللجنة العليا.
ويطالب حسن العقيلي ومانع العباس وعبد الله حجي وجعفر السعيد وحسن العبكري وعبد المجيب الموسى باختصار معاناتهم التي مضى عليها قرابة ثلاث سنوات، خاصة أنهم موقوفون عن العمل ولا يحمل أي منهم أيّ وثيقة نظامية تدلّ على مؤهله.
وهو ما يعني بقاءهم عاطلين عن العمل إلى أن تحسم اللجنة العليا القضية، ومن ثمّ تأخذ طريقها إلى التنفيذ عبر إجراءات مطوّلة، مطالبين أن يتم نمنحهم شهاداتهم للبحث عن جهة تقبل بهم خلال هذه الفترة.
من جهته طالب مدير مستشفيات المانع منصور المانع عن من هؤلاء الشباب الموقوفين عن العمل أن يوقعوا العقد الجديد للعمل بالمستشفى الذي يلزمهم بدفع أقساط التدريب.
|