أباطرة التعليم بين تكذيب الحقيقة والاعتراف بالجهل

المدينة- جدة: 20 شعبان 1428 هـ الموافق 2 سبتمبر 2007م "واجز"

     هل تعلم عزيزي القارئ أن وزارة التعليم لا يوجد فيها مسؤول يمكن التفاهم معه أو التعويل على ما يقوله باعتباره ينسحب على الوزارة ككل؟.. وزارة التعليم في حكومة آل سعود تضم مجموعة من الإمبراطوريات (الإدارات) كل واحدة منها تفعل ما يحلو لها ولا تلتفت إلى معالي الوزير أو تخشاه، فنجدها تصدر قراراً ولا يهم إن كان يتعارض مع قرار أصدرته إمبراطورية أخرى نعني إدارة أخرى، لأنهم ينطلقون في ذلك من مبدأ فصل السلطات.
في سياق ذلك نشرت صحيفة المدينة خلال اليومين الماضيين مقالاً أكدت فيه مدى التخبط والعشوائية التي تعيشها وزارة التعليم، وأشارت إلى أن مسؤولي التعليم كذبوا ما نشرته الصحيفة قبل ذلك من أن وزارة التعليم قد أصدرت قراراً ألزمت فيه المعلمين المستجدين بتسديد القروض والمخالفات قبل التعيين.
ونحن عزيزي القارئ إذ نقف مشدوهين من هول هذه الفوضى نضرب كفاً بكف مرددين "لا حول ولا قوة إلا بالله" ونعيد بعض ما نشرته جريدة المدينة حيث جاء فيه: "ثلاثة تعقيبات متناقضة تلقتها الجريدة خلال اليومين الماضيين من مسؤولين في وزارة التربية والتعليم حول ما نشرناه عن (إلزام المعلمين المستجدين بتسديد القروض والمخالفات قبل التعيين).
الخطاب الأول كان مذيلاً بتوقيع مدير عام الإعلام التربوي والعلاقات العامة بالإنابة محمد بن سعد الدخيني موجهاً لرئيس التحرير جاء نصه: (إشارة إلى ما نُشر في صحيفة “المدينة” في عددها (16190) بتاريخ 8/8/1428هـ تحت عنوان “إلزام المعلمين الجدد بالتسديد” بقلم المحرر جزاء المطيري) أفيدكم بأن هذا الموضوع عارٍ من الصحة، وأملنا نشر النفي المرفق.
التعقيب الثاني ورد من الوزارة على لسان مدير عام الشؤون المالية والإدارية بالنص التالي: (نفى مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة التربية والتعليم بتعليم البنين صالح بن عبدالعزيز الحميدي ما ورد في صحيفة “المدينة” في عددها رقم (16190) بتاريخ 8/8/1428هـ تحت عنوان “إلزام المعلمين الجدد بتسديد القروض والمخالفات قبل التعيين” بقلم المحرر جزاء المطيري.
وأوضح التعقيب أن هذا الخبر عارٍ عن الصحة، ولا توجد أية مطالب للتعيين غير ما تم إعلانه من مسوغات متعارف عليها وليس بينها تسديد القروض والمخالفات المشار إليها في هذا الخبر).
وفي التعقيب الثالث عاد الحميدي بتصريح آخر يفيد أن هناك سوء فهم لحق هذا القرار.
" من جانبها قالت الصحيفة إنها تفيد قراءها أولاً ومسؤولي الوزارة ثانيًا بأنها متأكدة من صحة ما نشرته.
حيث اطلعت قبل النشر على القرار رقم 778/8 المذيّل بتوقيع مدير عام الشؤون الإدارية والمالية صالح الحميدي بتاريخ 29/7/1428هـ والمبلّغ لجميع إدارات التربية والتعليم في المحافظات والمناطق، والمبني على خطاب نائب الوزير رقم (279951) في 15/7/1428هـ المتضمن الموافقة على تعيين خريجي كليات المعلمين على الوظائف الشاغرة بالمستوى الثاني، وتضمن القرار ستة ضوابط على مديري التربية والتعليم تطبيقها، وجاءت الفقرة الثالثة بالنص التالي: (على مديري التربية والتعليم في المناطق والمحافظات ملاحظة ما يلي: أ- إلزام مَن كان مطالباً بمبالغ مالية لأية جهة حكومية بالتسديد لصالح الجهة صاحبة الاستحقاق) .
وأضافت إنها استمعت إلى شكوى مجموعة معلّمين في عدة مناطق يبدون استياءهم من هذا الإجراء بعد أن اجتهدت بعض إدارات التعليم وفق هذا القرار، وطالبت المعلمين بإخلاء طرف من صندوق التنمية العقارية ومن المرور والجوازات، بل إن بعض الإدارات استخدمت نموذج صندوق التنمية العقارية المخصص لإخلاء طرف المتقاعدين قبل صرف مكافأة نهاية الخدمة.
واختتمت الجريدة مقالها بالقول إننا مازلنا نلتمس لمسؤولى التعليم العذر. ونحن بدورنا نترك للقارئ الكريم تقييم الأمور والحكم بنفسه على هذه الفوضى.