|
بعد تفاقم أزمة العمالة وتشعبها في السعودية وبعد حصول عدة حالات انتحار بين العمالة الوافدة وإصابة العديد منهم بحالات انهيار عصبي بسبب عدم حصولهم على حقوقهم وإلزامهم بالعمل لساعات طويلة تفوق ما تنص عليه القوانين المحلية والدولية ما أدى إلى تلطيخ سمعة السعودية في أسواق العمل في الدول ذات الفائض في العمالة والذي انعكس سلباً على الدولة بشكل عام؛ قامت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بتكليف فريق بحثي لدراسة أسباب هروب العمالة الوافدة من كفلائهم في السعودية.
ورغم أن الفرضية التي قدمت للفريق البحثي لم تتناول كل المشاكل التي تعانيها العمالة الأجنبية واقتصرت على سبب واحد وهو الهروب فقط وتجاهلت حالات الانتحار والأمراض النفسية الأخرى التي تصاب بها هذه العمالة أثناء خدمتها في المملكة؛ إلا أن ما أظهرته هذه الدراسة من نتائج حتى لو كانت ناقصة فإنها تؤكد على ما تعانيه هذه العمالة من قهر وإذلال وسلب لحقوقها، والتي أدى بها الفقر في بلادها إلى السفر لبلاد الحرمين للعمل وجمع بعض المال لتحسين أوضاعها في بلدانها.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن هروب العمالة قد تزايد خلال السنوات الأخيرة في السعودية، وأرجعت تفاقم هذه الظاهرة إلى عدة أسباب منها عدم الراحة في العمل لدى الكفيل والمعاملة السيئة التي يلقاها العامل من الكفيل وإلزامه بالعمل لفترة طويلة من اليوم.
وقد أكدت الدراسة ضمن توصياتها على ضرورة توعية المواطنين بالآثار السلبية للعمالة الوافدة.
كما أشارت الدراسة إلى أن معظم العمال الهاربين من الجنسيات الآسيوية حيث بلغت نسبتهم (62.2%).
أما الجنسيات العربية فقد بلغت نسبة هروبها (35.4%)، وتصدَّر المصريون القائمة بنسبة (14.9%)، تلاهم على التوالي السودانيون ثم اليمنيون والسوريون والمغاربة وأخيراً الفلسطينيون.
كما بينت الدراسة أن فئة الشباب مثلت أكبر نسبة للعمالة الهاربة (88.5%)، بينما بلغت نسبة ذوي المهن الدنيا (43.1%)، كما تبين أن غالبيتهم من ذوي الدخول المنخفضة، وأن معظم كفلاء العمال الهاربين من المواطنين الأفراد حيث بلغت نسبتهم (40.8%).
وفي تحليله لنتائج الدراسة أشار الباحث "و أ" من وزارة العمل إلى أن نسبة العمالة الآسيوية هي الأكبر في السعودية لذا نراها تأتي في المرتبة الأولى في إحصاءات الدراسة المذكورة، أما عن العمالة العربية فإن الثقافة المتقاربة بين السعوديين وهذه العمالة تجعل من ممارسة العسف عليهم أمراً أصعب من ممارسته على العمالة الآسيوية.
كما أوضح أن مجيء العمالة العربية في الترتيب الثاني في مؤشرات الدراسة يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مدى فداحة الاستغلال الذي يمارس ضد العمالة في السعودية أي كانت جنسيتها حتى الإخوة العرب.
وبخصوص هروب فئة الشباب فإن هذا المؤشر يعطينا دلالة منطقية على أن القهر والإذلال الذي يمارس على الإنسان يتفاوت حسب السن فالشباب لا يتقبلون الإهانة كما يتقبلها كبير السن.
أما عن المسببات التي أتت بها الدراسة فهي ليست صائبة كلها بحكم تسييس هذه الدراسة باعتبارها صادرة عن جهة حكومية رسمية ، لذا نرى إغفال الكثير من الأسباب الأساسية لهروب العمالة والتي قد يترتب عليها مواقف سياسية من قبل بعض دول العمالة.
وأوضح الباحث أن محاولة تحسين الدخل تحمل مؤشرات أخرى ذات أهمية لعل أهمها تدني مستوى أجور العمالة الأجنبية في السعودية، وإنكار الكفلاء للحقوق المالية للعاملين لديهم.
وأردف قائلاً إن عدم راحة العمال الوافدين يعرفه الجميع؛ فحالة السكن مزرية وأسلوب التعامل معهم يفتقر للإنسانية إلخ.. أما المعاملة السيئة التي يتلقاها العامل الأجنبي من قبل كفيله فإن المجال لا يتسع هنا للحديث عنها لكثرتها وهول مصائبها، ومن ضمنها طول فترة دوام عمل الكفيل، خاصة أولئك الذين يعملون لدى أفراد وليس مؤسسات.
وتطرق الباحث إلى مسألة غياب أية جهة قد يرجع إليها العامل لإنصافه من كفيله مشيراً إلى أن ذلك زاد من تمادي الكفلاء في غيهم وتعسفهم للعاملين الأجانب. مضيفاً أن سماسرة التأشيرات الذين يحتمون بالمسؤولين الكبار في الدولة زاد من تفاقم ظاهرة هروب العمالة الأجنبية من كفلائها في السعودية.
|