آل سعود يغرقون في النعيم وسكان علب الصفيح في العوامية وتاروت يغرقون في مياه الأمطار

المنطقة الشرقية : 11 محرم 1429هـ - الموافق 20 يناير 2008م " واجز "

     معاناة المواطنين في المنطقة الشرقية يعجز المرء عن حصرها، فهي حياة بؤس وشقاء وفقر ، لا تنتهي إلا بانتهاء حياة الإنسان التعيس والفقير نفسه.
وإذا كانت المنطقة الشرقية من البلاد تعاني النسيان وتعيش التعاسة فلا يعني ذلك أنها المنطقة الوحيدة في المملكة التي أصيبت بغضب من أسرة آل سعود فتم تناسيها عمدا لتعيش الأمرين، فهناك الكثير من المناطق التي تشترك معها نفس المصير.
ما يدفعنا لقول ذلك هو أن بلادنا التي حباها الله بالبترول الذي يأتي بمئات بل آلاف المليارات من الدولارات يعيش نصف سكانها في خط الفقر الذي وضعه مخططو الحكومة في تعريفهم للفقراء. نموذج من حياة المواطن في دولة البترول وإذا كان الفقر العالمي يختلف تعريفه من دولة إلى أخرى فهو أيضا في مملكة آل سعود يختلف من منطقة إلى أخرى إلا أنه يظل الفقر نفسه، لأن ما يعانيه المواطن في المدينة من فقر قد يختلف عما يعانيه القاطنون في القرى والهجر.
فالمواطن في المدينة وإن كان يسكن في بيت استأجره فهو لا يستطيع تأمين قوت يومه ويعتمد في حياته على ما يجود به أهل البر من سكان المدن، اما المواطنون القاطنون في القرى والهجر فلا يملكون مسكنا أصلا وهم يقيمون في بيوت من الصفيح قاموا بتثبيتها بأنفسهم من فضلات الخشب والصفيح التي يجمعونها من المكبات.
والحديث عن هذه الصناديق من الصفيح التي درج الناس في بلادنا على تسميتها يجرنا للحديث عن المعاناة الأخرى لسكانها في فصل الشتاء الذي لم يراع هو الآخر إهمال آل سعود لهم.
فنجد عائلات هذه العلب تعاني البؤس والشقاء بشكل مضاعف خلال الفصل المطير والبارد. في سياق ذلك سببت أمطار غزيرة هطلت خلال هذا الأسبوع على المنطقة الشرقية في غرق بيوت الصفيح المتواجدة في جزيرة تاروت وبلدة العوامية.
ورغم أن القاطنين في تلك العلب يتحايلون على المطر بوضع سدود ترابية حول أكواخهم إلا أن ذلك لم يمنع المطر من دخول الأكواخ وإغراقها بالمياه. يصف مراسل صحيفة الرياض الحكومية أحد البيوت التي زارها بالعوامية عقب هطول الأمطار بقوله: لم أتمكن من دخول بيت أبي محمد أو السير فيه بسبب ارتفاع المياه وتمدد أسلاك الكهرباء وسط هذه المياه. ويقول أبو محمد البالغ من العمر 70 عاما للصحيفة ليس لدي مصدر رزق وأنا أعيش على مساعدة من جمعية العوامية الخيرية، رغم أنها لا تكفيني بسبب كثرة الفقراء في المنطقة ومحدودية أموال الجمعية التي توزعها على الفقراء كلهم .
ويضيف ابو محمد بالقول : "حين تمطر الدنيا ويغرق الماء بيتي من الداخل، فإننا لا نستطيع النوم لعدة أيام".
وعن مشكلة الفئران والقوارض والحشرات يقول أبو محمد إنها تلازمهم طيلة حياتهم ورغم أنهم اعتادوا على وجودها فإنها كما يقول تتلف ملابسنا وتصيبنا بالأمراض مما يزيد من معاناتنا.
وعلى بعد عشرات الكيلو مترات من معاناة سكان العوامية يعاني سكان جزيرة تاروت نفس المصير، فالأمطار التي هطلت على تاروت خلال اليومين الماضيين أغرقت علب الصفيح التي يتخذ منها السكان مساكن لهم، وسببت إتلافا لمقتنيات الأسر من ملابس ومؤن.
 أم عبد الله ( 60عاماً) التي تقطن علبة صفيح في تاروت والتي أغرقت الأمطار بيتها تقول إنها اضطرت خلال هذين اليومين إلى تغيير نمط حياتها اليومية بعد أن حاصرت المياه كوخها فقامت بتغيير مسار دخولها للكوخ، حتى لا تضطر للمشي في المياه الراكدة والتي تتجمع بعضها في حفر عميقة. وتصف أم عبد الله معاناتها أيضا مع الآبار السوداء التي قام السكان بحفرها لتخزين مياه الصرف الصحي فيها، حيث تقول إن بعض هذه الحفر قد غمرتها مياه المطار وطفحت مكونة بركا من المياه العفنة والتي تتجمع عليها الحشرات التي لا تنكف عن لسعنا خاصة في فترة الليل فترتفع حرارة الأطفال ويصابون بالحمى.
وتقول أم عبد الله إن سكان الحي يعانون من انعدام الخدمات الصحية والتعليمية كما أن أغلبهم يعتمدون في حياتهم على ما توزعه عليهم الجمعيات الخيرية من مال يسير ينفقونه على شراء الأكل والملابس المستعملة.
وتضيف هذه العجوز بأن بعض شباب الحي يسرعون لمساعدتنا عندما تهطل الأمطار فيقومون برفع الملابس التي نحتفظ بها في صناديق خشبية كما يقومون بوضع حواجز ترابية حول الأكواخ.