|
رغم الاضطهاد الرسمي الذي تمارسه حكومة آل سعود على الطائفة الشيعية بحرمانهم من ثروتهم البترولية، وتهميش دورهم الوطني بإبعادهم عن المناصب الرسمية والهامة سواء في دواليب الحكومة أو قيادات الجيش، ورغم تعمد عائلة آل سعود إفقار المواطنين الشيعة وإبعاد مناطقهم من ميزانيات وخطط التنمية؛ فإن الوهابيين بدورهم لم يكتفوا بما تقوم به عائلة آل سعود ضد المواطنين الشيعة، فكان لهم في ظل دكتاتورية هذه العائلة سلاحهم في محاربة هذه الطائفة الإسلامية.

هذا السلاح الوهابي البغيض في محاربة أهل الشيعة ينطلق من معلمي ومعلمات الطائفة الوهابية الذين تم تعيينهم للعمل بمدارس المناطق الشيعية للقيام بهذه المهمة العنصرية.
وبالنظر إلى أهمية النشء في المجتمع الشيعي الذي يتعلم فيه الأطفال مباديء هذا المذهب بداية من البيت إنطلاقا إلى المساجد والحسينيات والمدرسة والشارع، وبالنظر إلى تمسك هذه الطائفة بمذهبها فقد تفتقت قريحة الوهابيين إلى ان ضرب المعتقد الشيعي الإسلامي يبدأ من تلاميذ المدارس، فعملوا على تأليف الكتب التي تشتم وتسفه هذا المذهب وتوزيعها في المدارس ذات الأغلبية الشيعية، إضافة إلى اتهام بعض التلاميذ بالتجديف ضد إرادة الله ومحاولة إقناع الأطفال بأن هذا المذهب ليس إسلاميا، وذلك عبر إلقاء المحاضرات والدروس خارج المنهج المدرسي.
في سياق ذلك شهد عدد من المدراس بمحافظة القطيف خلال الأسبوع الماضي سلسلة من هذه الحروب الوهابية والتي قادها معلمون سلفيون ضد الطلبة والمعلمين الشيعة على حد سواء.
فقد اتهمت طالبة شيعية بالمدرسة الثانوية الثانية بالعوامية في محافظة القطيف بالشعوذة لحيازتها تربة حسينية وحرزا دينيا لأحد أئمة الشيعة الإثني عشر بعد أن شنت معلمة الدين الوهابية فاطمة القحطاني بمعاونة معلمة أخرى هي فاطمة العمرة حملة تفتيش مفاجئة لصفين دراسيين بالمدرسة.
حيث أخضعت الطالبات لتفتيش "مهين" أجبرن خلاله على نزع الأحذية والجوارب فضلاً عن الحقائب الخاصة وطاولات الدراسة.
وبعد ان اكتشفت المعلمة القحطاني لتربة حسينية وحرزا دينيا لدى الطالبة بتول منصور الربح، أمرت بإخراج جميع طالبات الفصل وأبقت على الطالبة الربح بمفردها وأخضعتها لتحقيق طائفي قاس حول "المضبوطات التي وجدت بحوزتها" وذلك بمعاونة زميلتها العمرة وزميلة ثالثة لهما.
غير أن معلمة شيعية هي ابتسام المصلاب تدخلت بالذهاب بمعية الطالبة والمعلمتين الأخريين لمقابلة مديرة المدرسة أسمى ابو العينين.
حيث قامت المديرة بلملمة الموضوع بسرعة وإعطاء الطالبة ممتلكاتها "التربة والحرز" رافضة اصرار المعلمتين القحطاني والعمرة على اتهام الطالبة بالشعوذة.
وكانت العوامية قد شهدت مؤخرا احتجاجا قويا لأوليا أمور طالبات الثانوية إثر طعن معلمة سلفية في شرف الطالبات لمشاركتهن في المجالس الحسينية التي صادفت حينها أيام عاشوراء، وقد أدى هذا الاحتجاج إلى نقل المعلمة الوهابية للعمل بعيدا عن المنطقة.
من جهة أخرى نقلت شبكة راصد الإخبارية عن مصادر تربوية رسمية في القطيف أنه تم توزيع منشورات مسيئة للمواطنين الشيعة بإحدى مدارس البنات في دارين بمحافظة القطيف.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته إن معلمة سلفية هي المسؤولة عن توزيع تلك المنشورات التي احتوى بعضها على إساءات مباشرة للمواطنين الشيعة.
واتضح بأن المعلمة المذكورة هي أمل الشتيوي المنقولة حديثا للمدرسة المتوسطة بدارين والتي سبق وأن اتهمت بالتطاول على السيدة الزهراء أمام طالباتها الشيعيات بإحدى ثانويات المنطقة في قضية أثارت لغطا واسعا في الأوساط المحلية.
وبلدة دارين هي إحدى البلدات السُنية في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف ذات الكثافة الشيعية.
وذكر المصدر أن موزعي تلك المنشورات تعمدوا وضعها على طاولات المعلمات الشيعيات وهن الأكثر بين معلمات المدرسة التي لا يوجد بها أية طالبة شيعية.
وتصف إحدى هذه المطبوعات وهي بعنوان "عاشوراء والمحرم.. فضلهما والعمل فيهما" لكاتبها ابراهيم الحقيل المسلمين الشيعة بأنهم من الفرق الباطنية والمبتدعة وأهل الضلال.
وفي حادث آخر ذكر أهالي الخويلدية في محافظة القطيف أنهم بصدد رفع شكوى ضد معلم سلفي بالمدرسة المتوسطة في البلدة لتهجمه مؤخرا على أبنائهم بسيل من الشتائم والضرب بالعصي لأسباب طائفية.
فقد نقلت "راصد" عن مصادر هناك بأن معلم التربية الدينية في متوسطة الخويلدية عبد الله المصطفى انهال على طلاب الصف الأول بالسباب والشتائم المقذعة ردا على تلفظ أحد الطلاب بعبارة "يا علي".
وذكر أحد الطلاب أن الحادثة وقعت أثناء تقديم امتحان مادة التفسير حين أراد المعلم سحب ورقة امتحان أحد الطلاب فجاءت ردة فعل الأخير عفوية بتلفظه بعبارة "يا علي" في اشارة للإمام علي بن أبي طالب.
واعتبر المعلم رد فعل الطالب "تصرفا شركيا" وفق المعتقد الوهابي فاستشاط غضبا ونعت الطلاب وآباءهم بأقبح النعوت واصفا اياهم بالبغال وأبناء البغال.
ولم يكتف المعلم الذي فقد أعصابه تماما بالشتائم بل عمد لاستخدام العصا في الاعتداء على الطلاب.
هذا ويستعد أهالي الطلاب لرفع شكوى تطالب بمنع المعلم المذكور من تدريس أبنائهم ومعاقبته ونقله إلى خارج المنطقة.
وإذا كانت هذه الأحداث تمثل القليل مما يقوم به الوهابيون في مدارس الشيعة، فإننا نطالب من إخواننا في القطيف وغيرها من المناطق ذات الأغلبية الشيعية ألا يسكتوا عن هذه الحرب المنظمة التي تقودها عائلة آل سعود بواسطة وهابييها الأذناب وأن يفضحوا ممارساتهم أمام المواطنين والعالم.
ولعل من بين الأحداث التي تندرج ضمن هذه الحرب الشعواء على المذهب الشيعي ما قامت به إحدى المعلمات الوهابيات بضرب بنات صغيرات ضربا مبرحا على خلفية تعصبها الوهابي الأعمى الذي يرفض ما عداه.
كما قامت إحدى المعلمات الوهابيات بالتطاول على السيدة الزهراء بل وشبهت التشيع بالشيوعية، أما نعت الوهابيات للمعلمات الشيعيات بالكفر فإن القائمة في ذلك تطول باعتبار ذلك مسلكا يوميا للمعلمات الوهابيات.
|