|
صنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" في أحدث تصنيف أصدرته لواقع الحريات الصحفية في العالم مملكة آل سعود كأسوأ البلدان العربية تمتعاً بحرية الصحافة بسبب إعتقالات الصحفيين والتضييق على ما يكتب على الإنترنت.
وحلت السعودية في المرتبة 161 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2008 الذي نشرته المنظمة على موقعها الإلكتروني.
وقالت المنظمة إن المناخ العام لحرية الصحافة السعودية لم يظهر أي تقدم خاصة في ظل إعتقال المدونين والصحفيين وتشديد الرقابة على المواقع الإلكترونية والإنترنت،
بالإضافة إلى تضييق الخناق على المراسلين الأجانب.
يشار إلى أن من أبرز المراسلين الأجانب الذين أثاروا جدلاً في الإعلام السعودي هو مراسل رويترز أندرو هاموند الذي تطرق إلى العديد من المواضيع الشائكة مثل الصراع بين السلفيين والليبراليين إضافة إلى التواجد الشيعي في المملكة.
واعترف هاموند في حديثه بأن تغطية الأخبار في السعودية مازالت صعبة بسبب غياب ثقافة الشفافية في كافة القضايا السياسية وغير السياسية.
وأضاف هاموند أنه لا يوجد في السعودية تفهم حقيقي للدور الذي من الممكن أن تلعبه الصحافة في متابعة ومراقبة المجتمع، وأن "النظام في المملكة لا يتيح للصحفيين لعب هذا الدور .
واعرب مراسل رويترز اندرو عن اعتقاده بأن ما ينشر عن حرمان الصحفيين من حرية الكتابة والتعبير وهو ما تم من خلاله تصنيف المملكة المتدني في قائمة دول العالم من قبل منظمة "مراسلون بلا حدود" هو قليل من كثير، وقال بأنه إضافة إلى إعتقال الصحفيين أو تغريمهم مبلغاً مالياً فإن المشكلة الحقيقة التي لا يعرفها الجميع خارج السعودية والتي يواجهها الصحفيون هنا هي فقدانهم لوظائفهم .
وأوضح أن المشكلة الأخرى الحقيقية هي تضييق الرقابة على الصحفيين السعوديين بصورة تجعلهم إما أن ينضموا إلى جوقة الحكومة أو يتم اعتقالهم أو تهميشهم.
وفي ظل هذه الظروف لا يستغرب هاموند من هجر الصحفيين السعوديين لمهنتهم أو تحولهم إلى موظفين لا هم لهم سوى انتظار المرتب والعودة يومياً إلى البيت للإهتام بالأسرة.
وهذه الظروف حسب هاموند هي التي دفعت الصحفيين للبحث عن وظائف أخرى بمرتبات أفضل خارج نطاق الصحافة.
الأمر الذي أصبحت فيه مهنة الصحافة في المملكة مجرد وظيفة حكومية لا تتمتع بأية حرية، وأصبح الصحفيون مجرد أدوات تأتمر بأوامر أسرة آل سعود فيكتبون ما يؤمرون به ويمتنعون عما قد يثير أية شكوك حول نواياهم.
وفي المقابل يرى جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة "الوطن" الحكومية السعودية أن التصنيف المتدني الذي حصلت عليه السعودية من المنظمة فيه ظلم وإجحاف للصحافة المطبوعة في المملكة إجمالاً.
ونسب موقع أريبيان بزنس لخاشقجي قوله "الصحافة السعودية اليوم متاح لها العديد من المساحة مقارنة بالسابق"، رغم أنه لم يتطرق إلى مدى مساحة هذه الطمأنينة أو مدى الحرية التي يعتقد أنها متاحة له.
بيد أنه أضاف قائلا "أنا شخصياً أشعر بطمأنينة كبيرة الآن أكثر من أي وقت مضى على الرغم من أنه سبق وأن تمت إقالتي من منصبي."
ورداً على ما ذكرته المنظمة من أن الصحفيين السعوديين رهن للإعتقالات قال خاشقجي إنه لم يتم سجن أو إيقاف صحفي واحد يعمل عنده منذ توليه رئاسة تحرير صحيفة الوطن الحكومية.
وفي رده على ما ذكره خاشقجي أكد أحد المدونين لمراسل وكالة أنباء الجزيرة "واجز" ورأينا عدم ذكر اسمه تفاديا لأية مشاكل قانونية قد تلاحقه أكد المدون بأن الهامش الذي يتحدث عنه رئيس تحرير الوطن الحكومية هو هامش يخدم أسرة آل سعود ولا يعري حقائق المآسي التي يعيشها المواطنون في بلادنا.
وأكد بقوله إننا نتحدى هذا الموظف الحكومي الذي يدافع عن أسياده من آل سعود أن يسمح بنشر مواضيع نحن على استعداد لكتابتها وتوثيقها بالأدلة والبراهين، وطلب المدون أن يحتفظ الخاشقجي بماء وجهه وأن لا يكذب على الناس خاصة وأنه يخاطب شريحة هي من أهم شرائح المجتمع ثقافة ومعرفة ببواطن الأمور.
|