بسبب قوانين آل سعود التي تكرس الاضطهاد ضد العمالة الأجنبية ناشطون يطلقون حملة إنسانية لإنهاء المعاملة السيئة
للأجانب في المملكة

روما: 30- من ذي الحجة 1429هـ - الموافق28 ديسمبر2008م / واجز

    تشير التقارير ومنها تقارير المنظمات الإنسانية والأخرى غير الحكومية إلى معاناة الخدم والعمالة الوافدة في السعودية من سوء المعاملة والاضطهاد والذي أوصل الكثير منها إلى الانتحار ووضع حد لحياة البؤس والمرارة التي يعيشها الوافد بعد أن منى أسرته قبل سفره للمملكة بالمال الوفير والحياة الكريمة التي سيعود لهم بها بعد سنوات العمل.
غير أن العديد من الخبراء الاجتماعيين واختصاصيي العمل يلقون باللائمة في سوء المعاملة هذه للوافدين بعيدة عن المواطن السعودي الكافل للخادمة أو السائق أو غيرهما من أصحاب المهن. ويرى هؤلاء بأن سوء المعاملة تكمن في سوء القوانين السائدة بالمملكة والتي تجيز للمواطن ابتزاز الوافد وتخييره بين الرجوع لبلده خالي الوفاض أو تلفيق تهمة له لترحيله بالقوة ومنعه من العودة للمملكة مجددا.
ويؤكد هؤلاء بأن القوانين البالية التي تطبق بحق الوافد جاءت بوجهين أحدهما يطبق عندما يكون الكفيل مدعوما من أمير أو متنفذ ما يعني أن الوافد لن يجد ما يدعم حقوقه قانونا بل سوف يواجه بحزمة من التهم المدعومة بمواد قانونية صريحة. أما الوجه الآخر فإنه يظل رهين الرشوة التي يجب أن يدفعها الكفيل لحرمان الوافد من حقوقه المالية والقانونية الأخرى، تلك الرشى يتم دفعها للقضاة وضباط الشرطة وعناصر الضبط القضائي الآخرين.
غير أن المحصلة النهائية تبقي الوافد غارقا في معاناته وتجعل من الكفيل سيد الموقف يمكنه أن يفعل بالوافد ما يشاء. هذه الفوضى واللا مبالاة بحقوق الإنسان سواء أكان مواطنا أو وافدا دفعت بناشطين سعوديين مؤخرا إلى إطلاق حملة إنسانية هدفت إلى إنهاء المعاملة السيئة للخادمات والسائقين الأجانب في المملكة تحت شعار "لا تجردني من إنسانيتي".
يقول المنفذ الإعلامي للحملة الأستاذ قسورة الخطيب "إن هناك خروقات متعددة لحقوق الإنسان في المملكة لا ينبغي تجاهلها". مضيفا بأن "شعار أرحموا ترحموا هدفه تذكير السعوديين بأن مكارم الأخلاق هي جوهر صفات المسلم".
ويوضح الخطيب سبب إطلاقه هذه الحملة بالقول "إنني أردت أن أوضح التناقض بين أداء المسلم لصلواته الخمس وسوء معاملته لخدمه". وانتقدت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية المعاملة السيئة التي يتعرض لها الأجانب في السعودية، ونشرت تقريرا مطولا حول هذا الموضوع تناولت فيه حملة الرحمة للرفق بالإنسان في السعودية التي أطلقها الناشط قسورة الخطيب. وصاحب التقرير صورتان الأولى لإحدى الخادمات الأجنبيات وهي منحنية تحت أقدام "سيدتها" وأمامها إناء أكل الكلاب والقطط. بينما الصورة الثانية لسائق أجنبي مقيد وفي فمه لجام شبيه بلجام الحمير وتمسك بنهاية اللجام "سيدته" الجالسة في المقعد الخلفي من السيارة. وجاء في التقرير "أن كلا الخادمين يظهران في الصورتين كحيوانات"، وأن الحملة التي أطلقت مؤخرا في السعودية لتسليط الضوء على الممارسات اللاإنسانية ضد المخدومين قد لا قت صدى كبيرا على المستوى الدولي. ونقل التقرير عن الخطيب قوله إن هذه الحملة استطاعت استقطاب دعم 3000 مشارك وقامت بتغطيتها قنوات التلفزة والصحافة في المملكة وخارجها. مشيرا إلى أن في السعودية ما يقارب 8 ملايين مستخدم من جنسيات أجنبية معظمهم من الفلبين واندونيسيا وسريلانكا ودول شبه القارة الهنديه، وأن 25% منهم يخدمون في بيوت السعوديين. وأن العديد من السعوديين الذين يبلغ تعدداهم 28 مليون يملكون أكثر من خادمة في منازلهم بالإضافة إلى السواقين "لنسائهم اللاتي لا يسمح لهن بسياقة السيارات في المملكة وفق الوهابية".
ويقول تقرير الواشنطن بوست "إن هيومن رايتس ووتش العالمية المعنية بحقوق الإنسان كانت قد أشارت في يوليو الماضي إلى ما تتعرض له الخادمات الأجنبيات في السعودية من سوء المعاملة من جانب مستخدميهم، وأن هؤلاء الخدم يتعرضون للسجن القهري وحرمانهم من الأكل وقطع رواتبهم وإجهادهم بالعمل والإساءة النفسية والجسدية والاعتداء الجنسي ضدهم". أحد الإصلاحيين ممن أمضى سنوات من عمره في معتقلات آل سعود بسبب مطالبه بإصلاح المنظومة القانونية في المملكة وبالشفافية في تطبيقها، قال تعقيبا له على انطلاق حملة "لا تجردني إنسانيتي" إن هناك جملة من الأسباب المتداخلة التي تفعّل هذه الممارسات والقوانين أيضا لعل من أهمها أن المواطن في المملكة بات لا يأبه لبلاده ولا يهتم بها وأصبح مفهوم الوطنية والتضحية بعيدا عن تفكير المواطن الذي لا يجد مجالا للبحث في ترفه ووطنيته وأن كل همه منذ الصباح وحتى منامه هو البحث عن لقمة العيش له ولأسرته، الأمر الذي اضطر الحكومة إلى تفعيل القوانين المتعلقة بالعمالة الوافدة من أجل دفع المواطن إلى التسلط على الخادمة أو السائق لكي ينفس عن نفسه بعضا من همومه. مشيرا في الوقت نفسه أن مثل هذه الممارسات من قبل المواطنين تعد دخيلة عليهم لما يعرف به العربي من كرم الضيافة والشهامة في المعاملة.
وختم كلامه بالقول إن هذا المنحى الخطير في سلوكيات المواطنين والذي تدفعهم الحكومة إليه دفعا هو أخطر من الحروب القائمة في بعض الدول في تفكيك تركيبة المجتمع وكراهية الآخرين لهم. داعيا المواطنين إلى اليقظة والحذر مما يخطط له آل سعود ضد مصلحة المواطن وراحته.