إسرائيل تعمل على ضرب قناة الجزيرة بقناة "العربية"
 التي يملكها آل سعود

القدس المحتلة: : 14 ربيع الأول 1429هـ - الموافق 22 مارس 2008م " واجز "

    التعاون الإسرائيلي مع أسرة آل سعود ليس وليد اليوم، فهو يعود إلى بدايات استيلاء عائلة آل سعود على أراضي الجزيرة العربية وإقامة مملكتهم فيها بحد السيف، بعد قضائهم على نظام الحكم الذي كان قائما قبل ذلك، وبعد قيام هذه الأسرة بتشتيت القبائل في الهجر والصحراء والتي رفضت حكمهم، وقد تسنى لها بسط قوتها وحكمها على أرض الجزيرة العربية بمعاونة الصهاينة والأمريكان، حيث توطد حلف أسرة آل سعود مع هاتين القوتين فيما بعد إلى أبعد من ذلك من أجل ضرب العرب وقضيتهم الرئيسة فلسطين، ليستمر التنسيق المخابراتي والعسكري والسياسي بينهم إلى وقتنا الحاضر.
ولعل ما كشفه برنامج في التلفزيون الإسرائيلي مؤخرا حول خطة تعدها وزارة الخارجية الإسرائيلية لشن حملة مقاطعة ضد "قناة الجزيرة" الفضائية بدعوى مؤازرتها الإخبارية لما سموه بـ"الإسلام السياسي" في المنطقة وعلى رأسه حركة حماس، وذلك خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة ومحاولة انتزاع هذا الدور الإعلامي منها لصالح قناة "العربية" السعودية، إنما هو استمرار لهذا التحالف الصهيوني الأمريكي مع آل سعود لضرب العرب. فقد أوضح الصحفي في الجيش الإسرائيلي "غازي يركعي" الذي يقدم برنامج "صباح الخير إسرائيل" بعض تفاصيل تلك الخطة والقاضية بدعم "قناة العربية" التي يمتلكها آل سعود على حساب "الجزيرة" بالنظر إلى ما تقدمه "العربية" ومديرها عبد الرحمن الراشد من خدمات صحفية مجانية لصالح سياسة الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين.
وقد استضاف الصحفي في أحد حلقات برنامجه خلال الأيام الماضية ضيوفا للحديث عن هذا الموضوع، حيث شرحت مراسلة إذاعة الجيش للشؤون العربية "شيمريت مئير" ماهية قناة الجزيرة وكيفية تغطيتها للأخبار. وقد اتفق المشاركون في البرنامج على ضرورة إسراع إسرائيل في إقامة قناة فضائية إسرائيلية ناطقة باللغة العربية للرد على وسائل الإعلام العربية .
حيث أكدت "شمريت مئير" على أنه "لا يرد على الصحافي إلا صحافي" وأن الصحافيين هم الذين يعرفون الرد على الصحافيين تماما مثلما أقامت أمريكا قناة الحرة في العراق.
أما "رعنان جيسين" وهو سفير إسرائيلي سابق وإعلامي فقال مثنيا على فكرة مقاطعة الجزيرة ودعم قناة "العربية" لمحاربتها أن: ( مليار مسلم لا يشاهدون أشهر البرامج العبرية الإسرائيلية). مصدر إسرائيلي رسمي قال "إن مراسلي الجزيرة يعملون بتنسيق كامل مع حماس وليس وفق مهنية صحافية"، في إشارة إلى التغطية الإخبارية للجزيرة للمجازر التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.
واقترح "رعنان جيسين" أن يجري تكثيف التعامل وإعطاء خبطات صحافية لمحطة منافسة للجزيرة مثل قناة العربية حتى تشعر الجزيرة بالمقاطعة . وأضاف في لهجة تهديد واضحة: "عليهم في قطر أن يعرفوا أن هناك احتمالين فقط الأول أن يتعاملوا معنا فنقوم بأعمال جيدة والثاني أن يهاجمونا فنرد ، وردنا قوي وعليهم أن يعرفوا أن إسرائيل باقية هنا كما كانت منذ 3000 عام" على حد قوله. ونحن عبر هذا الموقع الحر إذ ننشر ذلك فإننا نؤكد بأننا لسنا بصدد الدفاع عن قناة "الجزيرة" وعن توجهاتها السياسية أو سبب وجودها على الساحة الإعلامية العربية والدولية، وإنما نتساءل لماذا اختار المشاركون في البرنامج وهم من الصهاينة، قناة "العربية" تحديدا لضرب قناة "الجزيرة"؟.. وهنا نشير أيضا إلى أن قناة "العربية" التي احتفلت خلال الأيام الماضية بعيد ولادتها المشبوهة من رحم آل سعود بفعل الصهاينة والأمريكان، اتخذت خطا إعلاميا منذ ولادتها مناهضًا للقضية العربية وما تزال، فهي أتت كما يقول بعض الكتاب العرب "لأمركة” الأدمغة العربية وتسويق الفكر الاستعماريِ, والترافع عن قوات المارينز الأمريكية".

وفي سياق فضح حقيقة قناة العربية وأهدافها ومن يقف وراءها قام الدكتور "أحمد بن راشد بن سعيد" بعملية رصد واسعة للسياسة المتطرفة في معاداتها للعرب التي تنتهجها قناة "العربية" ومديرها عبد الرحمن الراشد في تغطيتها الإعلامية , مستشهداً بعشرات الأمثلة والاقتباسات وبعض المصطلحات والمسميات المتداولة في نشرات ” العربية “الإخبارية أو التي ترد في مقالات مدير قناة العربية وكاتب صحيفة الشرق الأوسط عبد الرحمن الراشد .
وقد رأينا من المفيد أن نورد بعضا مما جاء في هذا الرصد لسياسة "العربية" ومديرها وذلك لفائدة القراء العرب كي لا ينجروا وراء السياسات والمؤامرات الإعلامية التي تحيكها الدوائر الصهيونية والأمريكية وتنفذها نيابة عنهم وبالمجان عائلة آل سعود وأدواتها.
وهنا نقتبس بعضا مما أورده موقع "وطن" حول رصد الأكاديمي والإعلامي السعودي الدكتور أحمد بن راشد للنهج الإقصائي والمتشدد لقناة العربية؛ حيث أورد أن مدير قناة العربية "الراشد" الذي يقف وراء تسييس كل برامج القناة لصالح أمريكا والصهاينة، قد عجز في المقابلة الصحفية المطولة التي أجراها معه الإعلامي عبد العزيز القاسم في صحيفة "المدينة" السعودية، عن تبرير النهج الذي تنتهجه العربية، بل إن الراشد ذهب إلى التهجم والتشنج في محاولة لتشتيت انتباه المتلقي للحقائق الكامنة خلف الأسئلة.
يقول الدكتور "أحمد بن راشد بن سعيد" في شهر مايو 2006 حاول عبد الرحمن الراشد تبرير تخندقه في الصف الأميركي والإسرائيلي بحجج متهافتة, ضمن لقاء طويل متعدد الحلقات أجراه معه الصحافي عبد العزيز قاسم في ملحق (الرسالة) بجريدة (المدينة) السعودية. حاول خلالها النأي بنفسه عن تسويق السياسة الأميركية والإسرائيلية والبحث عن مبررات لها, إضافة إلى تحامله الذي يصل إلى درجة الحقد على كل التيارات والحركات العروبية والإسلامية.
يقول الكاتب والأكاديمي السعودي أحمد بن راشد بن سعيد في دراسته حول مفردات الخطاب المتصهين لعبد الرحمن الراشد وقناته "العربية" إن الراشد اعتبر جدار الفصل العنصري الذي أقامه الصهاينة بأنه (ليس جدارا عنصريا)، ودعا إلى عدم الانشغال بموضوع الجدار, والاهتمام "بتفعيل التفاوض, وإعادة الكرة مرة بعد أخرى".
كما انتقد الراشد الرئيس الفلسطيني عرفات, مؤكدا أنه "ارتكب أخطاء جسيمة في تاريخه, حروبا في غير محلها, ومغامرات خاطئة, ورفض مشاريع سلام ثمينة". وهي التهم عينها التي كانت ترددها إسرائيل والإدارة الأميركية ضد عرفات.
وبعد وفاة عرفات كتب الراشد مقالا تبنى فيه الرواية الإسرائيلية والأميركية بشأنه قائلا: " عرفات كان طرفا في المشكلة", وغيابه "يمثل فرصة إيجابية".
كما انتقده بقوله إنه مات عاجزا عن خوض "المعركة الصعبة"؛ لأنه " كان يراعي كل الاحتمالات, وبالتالي اختار أن يخسر الفرص الثمينة من أجل أن يكسب الإجماع الفلسطيني".
ويطرح الراشد رؤيته أمام القيادة الفلسطينية الجديدة بقوله: "الامتحان الدموي آت للقيادة الفلسطينية التي سيتحدى سلطتها الخارجون عليها, وستواجه عمليات تمرد داخلية, وسيارات انتحارية في تل أبيب والقدس, وقتلى إسرائيليين بالعشرات, وبيانات فلسطينية تتهمها بالخيانة, وبيانات دولية تتهمها بالعجز, ومنظمات فلسطينية تعلن عزمها على قيادة الشأن الفلسطيني, والاقتتال للحصول على شعبية في الشارع الفلسطيني المأزوم والمحبط دائما".
وأشار في مقاله إلى أن معظم عمليات القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة كانت للانتقام لا للقضاء على خصومها, وهي الذريعة التي طالما استخدمتها إسرائيل ووسائل الإعلام الغربية المتعاطفة معها لتبرير ممارسات الاحتلال الإسرائيلي العدوانية في الأرض المحتلة.
ويقول الراشد: "اختتمت الحالة العرفاتية بحالة جمود قاتلة, وساحة مكتظة بالانتحاريين, وقطيعة دولية, وبرود عربي, ومؤسسة سياسية معطلة, وخزينة مفلسة, وصراع على السلطة كاد ألا ينتهي".
إننا هنا نؤكد أن عبد الرحمن الراشد كان يطرح الأفكار الأمريكية الصهيونية للسيناريو المستقبلي للفلسطينيين ويتبناه عقب فوز حماس في الانتخابات، وهو ما تشهده الساحة الفلسطينية الآن مما يؤكد عمالة هذا الرجل لأمريكا وإسرائيل.
والراشد لم يكن يرى في المشهد أكثر مما يسمح به المنظور الأميركي والإسرائيلي الذي قرر عزل عرفات, وسعى لتصوير الشعب الفلسطيني بوصفه شعبا كارها للحياة, عاشقا للعدمية والموت. في مقال آخر له في نوفمبر 2004 يتساءل الراشد ماذا ستفعل السلطة الفلسطينية عندما تقرر إيقاف العمليات العسكرية, ثم "تتمرد فصائل على القرار, وتخرق الاتفاق, ويقتل جمع من المدنيين الإسرائيليين؟".
ويلجأ الراشد إلى التحريض على فصائل المقاومة متسائلا: "هل ستقبل السلطة بتنظيمات خارجة عن إرادتها, تنفذ عمليات متى تريد, وتبني معسكرات كيفما تريد, وتتعامل سياسيا مع جهات خارجية؟ ويجيب على ذلك بنفسه بالقول: لا توجد سلطة في العالم تقبل بذلك إلا إذا كانت مجرد دمية لآخرين..لا تملك القيادة الجديدة إلا حسم مسألة المرجعية السياسية الواحدة, ككل نظم العالم, وتفرضها بشكل لا تردد فيه..".
في أكتوبر 2004 انتقد الراشد الانتفاضة الفلسطينية بقوله: "بعد أن خطفت التنظيمات الانتفاضة تحولت إلى حرب مألوفة, كأي حرب أخرى في سيري لانكا وشمال نيجيريا وأيرلندا الشمالية, مواجهات بين طرفين متقاتلين. لقد ساوى الراشد في كلامه بين الطرفين, المحتل الإسرائيلي, والفلسطيني الواقع تحت الاحتلال. ووصف المقاومين الفلسطينيين بالمسلحين, بينما وصف الإسرائيليين الذين يقتلون أطفال فلسطين بالجنود. ووصف الانتفاضة بأنها "متناقضة, وشبهها بتنظيم القاعدة".
في نوفمبر 2006 هاجم الراشد الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس, واصفا إياها بالنفاق السياسي, زاعما أنها وليس إسرائيل من يتحمل المسؤولية عن القتل والدمار الذي يحدث للفلسطينيين.
ويعود الراشد للدفاع عن إسرائيل بقوله "إذا كانت حماس ستفاخر بأنها أطلقت عددا من الأسرى الفلسطينيين من خلال التفاوض عليهم مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، فإنه مبرر غير مقنع لأن إسرائيل كانت مستعدة من أجل توقيع هدنة معها لإطلاق عدد من الأسرى الفلسطينيين من دون الحاجة إلى خطف جنود" (لاحظ استخدام كلمة خطف بدلا من أسر).
ويسخر الراشد من إسماعيل هنية مشيرا في عموده الذي يكتبه إلى أن هنية "أعطى الإسرائيليين دليلا على أن الفلسطينيين لا يحترمون المواثيق".
ويتهم الراشد هنية " بأنه "هو الذي تسبب في تجويع مليون فلسطيني", ويلقي باللوم كله على الحكومة الفلسطينية الشرعية التي احترمت خيار شعبها ولم تساوم على حقوقه. بعد سيطرة حكومة إسماعيل هنية على قطاع غزة في منتصف يونيو 2007, كان لا بد للراشد من مهاجمة حماس والتشفي منها فكتب واصفا ما جرى في غزة بأنه "أكبر إهانة للشعب الفلسطيني", وزاعما أن حماس ارتكبت "واحدة من أكبر المذابح في تاريخ غزة", مهيلة التراب على القضية الفلسطينية, وقاضية على كل آمال الاستقلال.
ويردف قائلا: ".. الكل يعرف أن أبو مازن صبر طويلا على هنية، وحماس وممارساتها، ونقضها للاتفاقات الموقعة، وحملها السلاح ضد السلطة، وتعاملها مع إيران، والسماح لخالد مشعل أن يدير شأنها من سورية" .
في عموده خلال شهر يونيو 2007 والذي حمل عنوان "حيرنا أبو مازن" كتب الراشد: "يقال إن الرئيس أبو مازن أبلغ الإسرائيليين أنه مستعد لتحمل نفقات الغاز والكهرباء والخدمات الأخرى التي تصل إلى غزة وأصبحت على وشك أن تقطع بسبب استيلاء حماس على الحكم هناك.
ورغم أن رجال إسماعيل هنية، رئيس وزراء حماس، داسوا صور الرئيس أبو مازن وقتلوا حراسه وتعمدوا تخريب ممتلكات مكتبه, إلا أن الرجل كظم غيظه وحفظ لسانه فلم يرد عليهم الشتيمة بالشتيمة ولا بالخطب الحماسية المضادة..".
في هذا المقال يستنكر الراشد إيصال الكهرباء والماء إلى غزة, محرضا عباس على المشاركة في قطع أسباب الحياة عنها, متسائلا: "ما هي حقيقة هذا الرجل، هل هو خائف أم عاقل؟ بطيء الحركة أم حكيم التصرف؟ قليل الحيلة أم كثير المحبة والتسامح؟ الآن هذه ساعة الرئيس محمود عباس".
الراشد يقف ضد كل من يتبنى خيار الممانعة والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي والعربدة الأميركية. ولم يسلم حتى علماء الدين المرموقين من مواقفه المتشنجة والمتغطرسة.
يسوق صاحب الدراسة الأكاديمي والإعلامي السعودي الدكتور أحمد بن راشد موقف الراشد من الشيخ يوسف القرضاوي العربي والإسلامي الواضح والذي عبر عنه أكثر من مرة. ففي عموده المنشور في يوليو 2004 ناقش الراشد الهجوم الذي شنته بعض الصحف البريطانية على الدكتور يوسف القرضاوي, واحتجاجها على السماح له بدخول بريطانيا, حيث أيد مواقف هذه الصحف قائلا إنه من الشيوخ الذين "يحرضون الشباب على القتال, وهم لم يغادروا بلدانهم, ولا يسمحون لأولادهم بالشيء نفسه"، وأضاف قائلا إن القرضاوي "من أكثر الدعاة إلى الحرب والمواجهة, لكنه يعيش في قطر في بيت مكيف".
ومعلوم أن الراشد يقصد بالحرب والمواجهة التي يعنيها القرضاوي هنا المقاومة المشروعة في فلسطين والعراق, فهو أي الراشد يرى أنها ضرب من العنف أو الإرهاب الذي يستحق هو نفسه الإدانة والمقاومة.
ويؤكد هذا المعنى في كلامه عن القرضاوي, عندما ينتقد موقف الشيخ من اليهود, وينقل عنه قوله: "اليهود كطائفة ظلمهم واضح بين.. ظلم عظيم, وظلم لا نظير له, وظلم مكشوف.. لا نحاور هؤلاء [اليهود] وأيديهم ملوثة بدمائنا". وعلق الراشد على ذلك بقوله إن القرضاوي سياسيا "يمثل أقصى التطرف ..". في عموده المنشور في 4 سبتمبر 2004 يصف الراشد الشيخ القرضاوي "بشيخ التلفزيون" زاعما أنه "أفتى جهارا بجواز قتل المدنيين الأميركيين في العراق".
ويضيف: "تصوروا عالم دين يحث على قتل مدنيين, شيخ في أرذل العمر يحرض صبية صغارا على قتل مدنيين.. كيف لأب مثله أن يواجه أم الفتى بيرغ الذي ذبح ابنها نحرا لأنه جاء للعراق, للعمل في أبراج هندسية؟ كيف نصدقه عندما يقول لنا إن الإسلام دين رحمة ودين تسامح, وهو يحوله إلى دين دم؟".
طبعا الراشد لم يتطرق إلى مذابح الفلسطينيين, ولم يورد اسم شهيد فلسطيني واحد, وهو بالمناسبة لم يعلق على جريمة قتل الشيخ أحمد ياسين, إلا بقوله "دعوا الانتقام" لأنه "عمل أعمى, والحرب لا يكسبها العميان" كما قال في مارس 2004, ولم يعلق البتة على استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
وإذا كان الراشد بعمل وفق بنود الأجندة الأمريكية في المنطقة فإنه لم يكتف بطعن المقاومة الفلسطينية فقط , فأينما كانت لأميركا مصلحة, يجرد قلمه مستبقا حتى الموقف الأميركي منافحا عنه ومسوقا له. وكان الراشد من أوائل الكتاب الذين برروا الاجتياح الأميركي للعراق قبل حدوثه, ومن الذين دافعوا عنه بعد حدوثه, ووقف مع المشروع الأميركي في ذلك البلد, واصفا احتلال الأميركيين له (بالتحرير).
حيث امتدح تأسيس مجلس الحكم العراقي زاعما أن "الأميركيين أدخلوا فيه تقريبا كل القوى الأساسية التي تمثل العراقيين, وبين هؤلاء خصوم ألداء للولايات المتحدة". كما أسبغ الراشد صفات الديمقراطية والإصلاح والإعمار على المشروع الأميركي في العراق قائلا في مقاله بتاريخ 26 أكتوبر 2003 على سبيل المثال إن "توجه الأميركيين نحو إعمار العراق, دون الاكتفاء بمحاولة إصلاحه سياسيا, هي خطوة سليمة لصالح العراقيين وعرب المنطقة..".
 ويصف الراشد عراق ما بعد صدام بأنه يتمتع بديمقراطية منقطعة النظير, إذ انتقل بالاحتلال من" عهد صدام المحارب للدين ثلاثين سنة إلى انفتاح كامل يسمح للجميع بظهور حقيقي في الحياة العامة, بما في ذلك المراجع الدينية".
كما يثني على الحكومة التي تشكلت في ظل الاحتلال قائلا إنها "ابتعدت عن الانتماء لأي فريق ديني.
ورغم تبني آل سعود للطائفة السنية في العراق وتمويلها بالمال والسلاح والمقاتلين؛ فقد تبنى الراشد الموقف الأميركي ضدهم, زاعما أنهم يفتقرون إلى النضج السياسي وذلك في مقال له بعنوان "من ينقذ السنة من السنة", نشر في 1 و 2 من ديسمبر 2004 انتقد فيه المقاومة السنية في العراق متسائلا بتهكم: "هل المسالخ البشرية التي عثر عليها في الفلوجة, وروعت صورها العالم هي بيوت سنية؟ وهل المجالس والعلماء الذين توعدوا أقوى قوة في العالم, ينطقون بالفعل بلسان أضعف فريق في العراق؟".
وهنا يتجاهل الراشد الصور التي روعت الضمير الإنساني حقا, وهي صور الذبح الجماعي, وسياسة الأرض المحروقة, والإجهاز على الأسرى في المساجد, وحرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال الأميركية على تلك المدينة العراقية الصغيرة. لقد جعل الراشد معيار العدل والحكمة هو الاستسلام للقوي المتجبر, والإقرار بالضعف والخنوع أمام دمويته وإرهابه, عندما يتساءل: هل العلماء الذين توعدوا أميركا ينطقون بلسان السنة الضعفاء؟ يضيف الراشد شامتا بالسنة العرب: "الفلوجة المعركة رغم ما سببته من أذى كبير, ربما أنقذتهم من متطرفيهم, الذين كانوا يقودونهم نحو الدمار.. تحصنهم في الفلوجة حولها إلى مقبرة لهم.. وما حدث يبرهن كذلك على انعدام خبرة القيادة والمفاوضة عند السنة العرب.
وهم بالفعل أناس بلا خبرة سياسية".
ويواصل الكاتب هجومه على السنة العرب, فيقول إنهم "تحت القصف, وخارج سوق الانتخاب, بسبب عنادهم وجهلهم, وترك زمام قيادتهم للمتطرفين الذين يتحدثون باسمهم, وعلى سنة العراق أن يتذكروا أن متطرفي السنة, لم يفلحوا في البلدان ذات الأغلبية السنية, حتى يمكن أن يفلح تطرفهم في فعل شيء لصالح العشرين في المائة من سكان العراق".
وهنا يتهم الراشد السنة العرب بالتطرف, بمن فيهم هيئة علماء المسلمين, أبرز المنظمات المدنية الساعية إلى الحفاظ على عراق عربي مسلم موحد وغير طائفي. الراشد لم يتعرض للظاهرة الإسلامية بالانتقاد بل يوجه انتقاده للمسلمين وثقافتهم وحضارتهم, ويتهمهم بـ(الأصولية) و(التطرف) بلا تمييز. فكتب في 4 سبتمبر 2004 يقول "الحقيقة المؤلمة أن كل الإرهابيين مسلمون".غير أنه لم يصنف ممارسات شارون آنذاك في خانة الإرهاب, ولا ممارسات الإدارة الأميركية في أبو غريب وغوانتانامو وقندوز, وحصر تهمة الإرهاب في المسلمين, تماما كما يرى الساسة الأميركيون والإسرائيليون ومن تستهويهم صناعة وتخليد صورة الإسلام (المدمر) و(الخطير) و(العنيف). ويذهب الراشد في طعنه للمسلمين إلى السودان فيقول إن "الذين يمارسون عمليات الاغتصاب والقتل في دارفور مسلمون".
 يل ويعولم اتهامه للمسلمين بالقول: "..ومعظم الذين نفذوا العمليات الانتحارية ضد حافلات ومدارس وبيوت ومبان في أنحاء العالم في السنوات العشر الماضية أيضا مسلمون".
ويعلق بتهكم: "يا له من سجل سيء.. هذه الصور قاسية ومخجلة ومهينة لنا". ويقترح الراشد على المسلمين الاعتراف بصحة هذه التهم كلها, ثم "مطاردة أبنائنا الإرهابيين" الذين هم "نتاج طبيعي لثقافة مشوهة" كما قال. إعجاب الراشد الأعمى بالسياسة الأمريكية والصهيونية جعلته يتحدث عن إغلاق مركز زايد للمتابعة والتنسيق عام 2003 فبعد إغلاق المركز كتب مؤيدا هذا الإجراء بالقول: "أقدمت الحكومة الإماراتية على إغلاق مركز زايد للمتابعة والتنسيق, بعد أن اتهم المركز بالترويج للفكر المتطرف في المنطقة... وفي هذا فإن الراشد يربط التطرف بالعرب والمسلمين وحدهم . بعد إعلان السلطات البريطانية إحباط محاولة لتفجير طائرة ركاب في الجو, صرح بوش أن ما حدث "تذكرة قوية بأن هذه الأمة في حالة حرب مع الفاشيين الإسلاميين الذين يستخدمون أي سبيل لتدمير من يحبون الحرية منا من أجل إيذاء أمتنا."
ورغم أن عبارات بوش تسببت في انتقادات واسعة, ليس في صفوف المسلمين فحسب, بل حتى من داخل الصف المسيحي، إلا أن عبد الرحمن الراشد تلقف تلك العبارات بإعجاب, وحمل عموده في صحيفة "الشرق الأوسط" عنوان: "بالتأكيد هم فاشيون", زاعما أن "..هذه المقاربة سليمة, عندما تضعها إلى جانب أدبيات المتطرفين الإسلاميين.
وأضاف قائلا: كما حارب الأوروبيون الفاشية والفاشيين بالكلمة والبارود, فإن العالم سيحارب المتطرفين الإسلاميين.. إن وصف مسلم بالإرهابي أمر طبيعي إن كان إرهابيا..". من جانب آخر لم يصف الراشد جرائم أولمرت وبوش إبان العدوان الهمجي على لبنان بأنها (فاشية) ولا (نازية), بل لم يصفها بالعدوان أصلا, وقد تجلى ذلك في التناول الإخباري لقناة (العربية) التي يديرها بنفسه. وخلال الغزو الإثيوبي للصومال, والمدعوم أميركيا, شنت المقاتلات الأميركية عدوانا على الشعب الصومالي قتل فيه مئات الأبرياء, لكن قناة (العربية) كتبت في شريطها الإخباري يوم 8 يناير 2007 عبارات مثل: "مكافحة الإرهاب- غارات أميركية على عناصر للقاعدة في الصومال.
وفي شهر مايو 2007, بثت (العربية) برنامجا (وثائقيا) من إنتاجها عن الحرب الصومالية جاء فيه إن (التدخل) الإثيوبي المدعوم أميركيا يثبت أنه لم يعد للإرهاب مكان في عالم اليوم.. وأشار كاتب الدراسة أن القناة تقدم برنامجا حواريا أسبوعيا تسميه (صناعة الموت), غير أنه لا يتحدث عن آلة القتل الأميركية والإسرائيلية, بل صناعة الموت المرتبطة بالعرب والمسلمين, والمنسوبة إليهم, والتي يريد الغرب وإسرائيل ربطها بهم وبألوانهم وجلودهم, وإلصاقها بثقافتهم بوصفها (المفرخة) الوحيدة للقتل والعدمية والانتحار.
لم يركز هذا البرنامج على نقد ظاهرة التطرف الديني في العالم العربي والإسلامي وتحليلها, بل سعى إلى خلط الأوراق, ووصم حركات المقاومة للاحتلال الأجنبي بالإرهاب، من ذلك مثلا حلقة (ثقافة الانتحار) التي قدمت في 27 أبريل 2007 والتي لم تفرق بين عمليات المقاومة الاستشهادية وعمليات إجرامية وعبثية, وقد نشر موقع القناة في سياق عرضه للحلقة عنوانا فرعيا يقول: "إذا جرى تسييس الموت فهو إرهاب".
تصف (العربية) مثلما تصف شقيقتها (الشرق الأوسط), ضحايا العدوان الإسرائيلي (بالقتلى), وترفض إطلاق صفة (الشهداء) عليهم، فقد صرح الراشد في الحوار الذي أجراه معه عبد العزيز قاسم بجريدة المدينة السعودية أنه لا يستطيع إطلاق وصف الشهيد على الفلسطيني الذي يقتله الإسرائيلي؛ لأن هذا الوصف "حق رباني" ، مضيفا: مَن منّا له الحق أن يمنح الشهادة أو يمنعها؟ نحن أهل صحافة فقط".
من جانب آخر دافع الراشد أثناء اللقاء مع صحيفة المدينة عن وصفه العدوان الإسرائيلي على لبنان (بالهجوم) منحازا هو وقناته بشكل كامل للأجندة الصهيونية والأميركية. وقد حاول أن يبرر استخدام كلمة (الهجوم) بدل العدوان, فلجأ إلى حيلة وضيعة عندما قال: "في مهنة الإعلام يجب أن يكون الخبر محايداً والرأي منحازاً، و(العربية) مهنية أعطتكم بالفعل خبراً محايداً ورأياً منحازاً. نقول للمشاهدين إن هناك هجومًا إسرائيليًا على قانا، تسبب في مقتل سبعين طفلاً.
الأمر واضح، ولا يحتاج منا أن نقول هذا الإسرائيلي مجرم إلاَّ إذا كان المشاهد قاصرًا عقلياً، أو صينياً لا يفهم المنطقة.
أعطيتك معلومة دامغة، وأوصلتك إلى نتيجة مؤكدة لهذا الهجوم". تستخدم القناة العبارة الدعائية الأميركية (الحرب على الإرهاب) بوصفها مسلّمة, وتستعير التوصيف الأميركي الإيديولوجي للأحداث دون تدقيق. وهي لا توصف الإرهاب الصهيوني في لبنان وفلسطين بالعدوان والإرهاب!.. على اعتبار أن الإرهاب يعني في المفهوم الدولي قتل المدنيين عمدا من أجل تحقيق أهداف سياسية.
بل إننا نذكّر الراشد بما قاله رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بنيامين نتنياهو إن الإرهاب هو "قتل المدنيين وتشويههم عمدا بقصد إثارة الرعب", لكن (العربية) دأبت على تسمية غارات إسرائيل الوحشية على الضفة الغربية وقطاع غزة بأنها "عمليات", وأن الجيش الإسرائيلي يمارس "عملياته العسكرية".
إن زمرة المتصهينين والمتأمركين من أمثال عبد الرحمن الراشد ومن على شاكلته في صحيفة الشرق الأوسط وقناة العربية وموقعها (وكذلك موقع إيلاف الأوضح تطرفا والذي يرأسه عثمان العمير, وكان رئيس تحرير سابقا للشرق الأوسط) هم عبارة عن بنادق مستأجرة ، أمرت بأن تضرب كل ما هو عربي وإسلامي ، وهم في ذلك يجنون على الموضوعية والمهنية واحترام ثقافة المجتمع العربي وقيمه الإسلامية، بيد أن التاريخ لا يرحم وأنه سوف يسطر أسماءهم في صفحاته السوداء الخائنة للذات وللوطن وعديمة الانتماء، فأي أمل يرجى من هذه الحثالة التي باعت ضميرها ودينها للصهاينة والأمريكان؟.. ورغم نباح هذه الثلة التي لا ضمير لها فإن الإسلام باق رغم أنوفهم وأن العروبة باقية ما بقيت الدنيا وإن غدا لناظره قريب.