|
لم تفلح سياسة الضغوط والتهديدات التي مارستها حكومة آل سعود على الحكومة البريطانية لوقف التحقيقات في الرشاوى والعمولات المصاحبة لصفقة الأسلحة السعودية المعروفة بصفقة اليمامة والتي تورط فيها كبار أمراء العائلة السعودية المالكة ومن بينهم ولي العهد الحالي الأمير سلطان وابنه الأمير بندر ، كما لم تفلح وسائل الإغراءات بصفقات ضخمة جديدة تقوي الاقتصاد البريطاني في طي وطمس جريمة السرقة والنصب والاحتيال على أموال شعب من قبل حكومته .
فهذه الفضيحة التي أظهرت مدى الفساد والانحطاط الأخلاقي والسلوكي لدى عائلة آل سعود ستظل تلاحقهم بالعار أينما حلوا ، ولن يستطيعوا مهما فعلوا وقدموا من إغراءات وتنازلات وعمولات على تجاوز الذاكرة الإنسانية بأنهم ليسوا سوى مجموعة من اللصوص والسراق والنصابين ولا علاقة لهم بهذه الأرض الطبية ولا بناسها وأهلها الأشراف .
وفي هذا الصدد طالبت جماعة ضغط بريطانية محكمة المعلومات في لندن مؤخرا بإجبار الحكومة البريطانية على نشر الوثائق المتعلقة بصفقة اليمامة التي أبرمتها المملكة المتحدة مع السعودية وتعد الأضخم من نوعها في تاريخ بريطانيا.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، إن الحملة ضد تجارة الأسلحة قدمت أيضاً طلباً بموجب قانون حرية المعلومات إلى محكمة المعلومات للمطالبة بنشر الوثائق المتعلقة بصفقة اليمامة .
ونسبت بي بي سي إلى سايمون هيل المتحدث باسم الحملة ضد تجارة الأسلحة قوله "إن الحكومة (البريطانية) تسعى من جديد إلى إعاقة دور القانون والحقوق الدستورية الأساسية للمواطن في المملكة المتحدة على أرضية عدم الإساءة إلى العائلة الملكية السعودية".وتساءل هيل "متى ستدرك الحكومة (البريطانية) والسعوديون أنهما لا يستطيعان الاستمرار في تجنب المحاسبة العامة في المملكة المتحدة ".
يشار إلى أن المحكمة العليا البريطانية بدأت الشهر الماضي النظر في الدعوى القضائية التي رفعتها الحملة ضد تجارة الأسلحة ومؤسسة أبحاث كورنر هاوس ضد قرار الحكومة البريطانية أواخر العام 6 0 0 2 وقف التحقيق بشأن الأسلحة السعودية، والتي يجادل محامو المنظمتين بأن قرار مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة وقف التحقيق خضع للتأثير بأمل الحصول على عقد تسلحي جديد مع السعودية وسيحاولون إثبات ذلك أمام المحكمة.
وأْعلن في سبتمبر من العام الماضي أن شركة "بي إيه إي" حصلت على عقد تسلحي جديد من السعودية تبيع بموجبه الأخيرة 2 7 مقاتلة من طراز "يوروفايتر" بقيمة 4 .4 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 8 .8 مليار دولار أميركي، بعد قرار الحكومة البريطانية وقف التحقيق.
وكانت كورنر هاوس والحملة ضد تجارة الأسلحة كسبتا في نوفمبر الماضي حكماً أمام المحكمة العليا يتحدى قانونية قرار وقف التحقيق بشأن عقود الأسلحة التي أبرمتها شركة "بي إيه إي" مع السعودية، وطلبتا إذناً من المحكمة العليا لإجراء مراجعة قانونية لقرار وقف التحقيق الذي كان يجريه مكتب الاحتيالات الخطيرة بشأن ما إذا كانت شركة الأسلحة العملاقة دفعت أموالاً بطريقة غير مشروعة لمسؤولين سعوديين.
وتصر كورنر هاوس الناشطة في مجال تطبيق القانون في قضايا الفساد التي لها صلات خارجية والحملة ضد تجارة الأسلحة على أن وقف التحقيق لا يمكن تبريره قانونياً حتى ولو كان يهدد الأمن القومي لبريطانيا.
واتْهمت "بي إيه إي" بدفع رشاوى لمسؤولين سعوديين لمساعدتها في الحصول على عقود تسليحية .
وتركز تحقيق مكتب جرائم الاحتيالات الخطيرة على صفقة اليمامة التي أبرمتها السعودية عام 5 8 9 1 مع "بي إيه إي" وبلغت قيمتها 3 4 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 6 8 مليار دولار أميركي قبل أن يقرر النائب العام البريطاني، في حينها، اللورد غولدسميث إيقافه في ديسمبر6 0 0 2 بعدما قالت الحكومة إن استمرار التحقيق يهدد الأمن القومي لبريطانيا.
|