|
جفت بساتين الكامل (شمال جدة) وماتت أشجارها واقفة وهجر الأهالي مزارعهم بعد أن حولها العطش إلى هشيم محتضر ورثى السكان المروج الخضراء التي طالما غطت مساحات واسعة من المحافظة، وتخلص عدد كبير منهم من ماشيتهم بعد أن عجزوا عن توفير الماء لها فتدهورت الثروة الحيوانية التي كانت تنعم بها المنطقة.

بهذه المقدمة استهلت صحيفة رسمية تقريرها حول الأزمة التي يعيشها سكان الكامل شمال جدة في غياب الحلول الناجعة من الحكومة التي تساهم بتجاهلها لمشاكل المواطنين في دمار البيئة وتهجير الأهالي .
وأصبح أبناء الكامل يلهثون بحثاً عما يروي ظمأهم لدى الوايتات متسائلين إلى متى نعيش في هذه الأزمة الخانقة؟ لاسيما أن أصحاب الصهاريج برعوا في مساومتنا مستغلين تفاقم الجفاف الذي ضرب بأطنابه في المحافظة.
ويقول الشيخ سفير عواض إن موجة الجفاف التي حلت بهم مؤخراً لم تشهدها المحافظة ومراكزها منذ ما يقارب ستة عقود..وأشار إلى أن الآبار جفت وأن أغلب مزارع النخيل بالمحافظة لم تثمر هذا العام لشح الماء ما أثر على الناحية الاقتصادية لشريحة واسعة من الأهالي.
وقال: كما أن موجة الجفاف التي ضربت المنطقة جعلت كثيرًا من الرعاة يتخلصون من مواشيهم لعدم قدرتهم على سقيها أو إطعامها من المروج التي تآكلت وتحولت إلى هشيم محتضر.
من جانبه يقول الشيخ شباب غانم كانت الكامل مضرب المثل لجمال بساتينها وحدائقها الغناء واليوم تعيش ضائقة لم تعشها من قبل بعد أن أتى الجفاف على قراها وهجرها وأزال كثيرا من جمالها ولم يعد للسكان من هم سوى توفير مياه الشرب فقط.
وذكر علي عبد الله أنه يقطع أكثر من 60 كلم لبلوغ بئر وحيدة بالمحافظة للتزود منها بالماء بعد أن أنهكتهم مساومات أصحاب الوايتات مشيراً إلى أنهم باتوا يستغلون الأزمة الخانقة التي تعاني منها الكامل ويتلاعبون بالأسعار كما يريدون.
من ناحيته يقول المواطن حمدان حمود إن العطش جعل كثيرا منا يفكر في حفر الآبار إلا أننا لم نستطع ذلك بفعل الإجراءات النظامية وحظر الحفر في بعض المواقع ما جعل كثيرا من فاعلي الخير يعدلون عن حفر آبار السبيل وطالب حمود بتسهيل تلك الإجراءات لتنتشر الآبار .
عبد الله سعود السلمي يقول إنه لم يتوقع أن تصل معاناتهم من العطش لهذا الحد.
وذكر أنه يدور بناقلته الصهريج على جميع آبار المحافظة ولا يستطيع أن يملأها رغم صغر حجمها.
من جانبه بين مدير فرع زراعة الكامل حسن حسين السلمي أن الجفاف أتى على أغلب مزارع المحافظة لاسيما التي تنتج الخضار ، مشيرا إلى أن بساتين النخيل ماتت ولم تعد تثمر.
وقال: إن الأهالي عزفوا عن تربية الماشية بسبب شح المياه وتآكل المراعي بغياب الماء عنها.
|