|
المرأة العاملة في بلاد الحرمين تعاني من قوانين وضعتها حكومة آل سعود الوهابية أقل ما يقال عنها أنها تكرس الاضطهاد والتمييز والدونية واحتقار المرأة .
فحكومة آل سعود الوهابية التي تحارب وتقمع أي اتجاه أو دعوة لإعطاء المرأة حقوقها التي تنص عليها الديانات السماوية ومواثيق حقوق الإنسان، تعمل بكل الطرق ،والأساليب من أجل حرمانها من حقوقها ومن بينها حق التعليم والعمل ، وغيرها ،.
ومن بين هذه الأساليب ممارسة وفرض قوانين وشروط قاسية ومجحفة أمام المرأة العاملة تكرس لديها الإحساس بالغبن والقهر ، وتبين لها أن طريق السلامة والنجاة هو استبعاد أية فكرة للاتجاه للعمل ، وأن تقبع في البيت لخدمة زوجها وتلبية طلباته ، وهذا ما تريده حكومة آل سعود .
ولنبين هذه الحقيقة نسلط الضوء في هذا التقرير على معاناة المعلمات السعوديات المجمدات وظيفيا بدون تحسين لمستوياتهن لعدة سنوات تنعكس سلبياً على نفسياتهن وعطائهن التربوي في وقت يتطلع الجميع لسد الثغرات في العملية التعليمية والارتقاء بها.
هذه القضية المهمة وعلى الرغم من مضي عدة سنوات فإنها لا تحظى بالاهتمام من حكومة آل سعود رغم أهميتها البالغة فكيف يتسنى الإبداع لمعلمة محطمة معنوياً يكبل خطواتها ما تعانيه من غبن ترزح تحت وطأته في حين تتمتع زميلاتها من ذوات النفوذ والجاه بالمزايا الوظيفية والرواتب المجزية.
وتقول المعلمة (ب . س ) إنها ضمن أول دفعة تم تعيينها على بند الأجور وعملت في مدارس قرى نائية لأنها آمنت منذ البداية برسالتها السامية مع أن بعض زميلاتها كن يتسلمن مع رواتبهن بدل العمل في المواقع النائية الذي حرمت منه.
وأضافت: عانيت أنا وزميلاتي المعينات على نفس البند من مرارة الغربة والبعد عن الأهل ومع مرور كل عام كان يقل عطاؤنا وحماسنا للعمل ويزداد إحساسنا بالغبن كلما تم تعيين دفعة جديدة بمزايا أفضل من المزايا الممنوحة لنا إذا كانت لنا مزايا من الأساس.
وتضيف المعلمة المغبونة قائلة لم نحظ بالترسيم إلا بعد (5) سنوات كانت أشبه بالضياع لأننا كنا نسمع كل سنة أنباء وشائعات عن الاستغناء عن خدماتنا لأننا على بند الأجور.
والآن لدي ما يقارب (12) عاماً في العمل بحقل التعليم وقبل بضعة أسابيع تم تحسين مستواي للمستوى الثالث.. وحقيقة كان تحسيناً بلا معنى وبلا روح ولا أريد أكثر من حقي فأنا محبطة ومقهورة وأطالب بتسكيني في المستوى الذي استحقه وفروقات الخمس سنوات التي ضاعت هدراً فالفروقات المتراكمة للمعلمات المعينات عام 1416 تصل إلى أكثر من 500 ألف ريال.
حظ المعلمة (أ . م ) ليس بأفضل من حظ زميلتها فهي تقول إنه تم تعيينها مع زميلاتها على البند (105) وظللن على ذلك الحال لأكثر من (5) سنوات إلى أن تم تثبيتهن على المستوى الثاني مع بعض من قمن بتدريسهن ولم يشملهن تحسين المستويات الذي تم في شهر جمادى الأولى عام 1418هـ ومع ذلك يأتي من يقول إن الجميع أعطوا ما يستحقون وإن التحسين يتم وفق آلية تستند على المؤهل الدراسي..
فما علاقة المؤهل بالتحسين؟ أليس هذا بابًا من أبواب الواسطة ناهيك عن تقييم الأداء الوظيفي الذي أصبح حكراً على مديرات المدارس؟ فعلى سبيل المثال كيف تقوم مديرة تخصصها تربية فنية بتقييم معلمة رياضيات أو لغة إنجليزية.
وتقول المعلمة (ر . ع ) بألم.. هل هناك إجحاف أكثر من أن معلمات معينات عام 1419هـ ما يزلن على المستوى الثاني في حين أن معلمين معينين بنفس العام مستواهم الرابع.. مضيفة: ما نستحقه فعلاً هو المستوى الخامس وهناك هضم لحقوقنا ورواتبنا قليلة فهل يتحقق حلمنا بتحسين مستوياتنا وصرف الفروقات التي نستحقها.
وفي ذات السياق تقول المعلمة (ا . س ) إنها وزميلاتها من دفعة 1419هـ يشعرن بالمرارة حينما يرين خريجات يحملن مؤهل معهد معلمات تم تعيينهن بعدهن بـ (5) سنوات ويتقاضين رواتب مماثلة لرواتبهن.. وذلك ليس من باب الحسد وإنما إحساس بالتهميش وحتى الترسيم لم يعد يعني لهن الشيء الكثير فهو مجرد راتب الدرجة التي تلي درجتهن.
أما المعلمة (م . م ) فتقول إن أحد موظفي التربية والتعليم أقنعها بعدم إمكانية الحصول على إجازة استثنائية وعليها تقديم استقالتها وبإمكانها العودة للعمل متى ما شاءت وبالفعل قدمت استقالتها رغم أن خدمتها بلغت في ذلك الحين (13) عاماً.
وعندما عادت للعمل عام 1419هـ تم تعيينها على البند (105) في منطقة الخرخير النائية.. ورسّمت على المستوى الثاني في عام 1422هـ.
ولكي تحسب لها مدة خدمتها السابقة طلب منها إعادة المستحقات التي كانت استلمتها والتزمت بذلك على أن تستقطع على شكل أقساط شهرية من راتبها حتى شهر رمضان 1433هـ. وطالبت بتحسين مستواها الوظيفي إلى المستوى الرابع فكان الرد أن عليها انتظار دورها.. وهي ما تزال في المستوى الثاني رغم أن مجموع سنوات خدمتها السابقة والحالية يبلغ 23 سنة.
أم سما تشرح معاناتها بقولها أنا مواطنة سعودية درست (16) عاما لأحقق حلمي بالعمل مربية أجيال وتحمل مسؤولياتي تجاه أسرتي بعد أن تقدم والدي في العمر لكنني حينما أتقدم لديوان الخدمة المدنية يأتيني الرد بأنه لا توجد وظائف مما يدفعني للعمل بنظام الساعات في هجر نائية والتعرض لمخاطر الحوادث المرورية أثناء التنقل اليومي مابين البيت ومقر المدرسة ذهاباً وإيابا.
وتشير إلى أن من بين معلمات محو الأمية من درسن بالمدرسة الحكومية النهارية والمسائية لمدة (19) عاماً ومع ذلك كوفئن بإنهاء عقود خدمتهن.
ومن جانبها تقترح المعلمة (ر . س ) تقليص مدة الخدمة اللازمة للتقاعد المبكرة من 20 إلى 15 عاماً للتخفيف من معاناة المعلمات المعينات في مناطق نائية .
وبحدة أكثر تطرح المعلمة أم احمد قضيتها قائلة إنه بعد صبرها لمدة (11) عاماً نصفها على البند (105) والنصف الآخر على المستوى الثاني تفضلت الوزارة عليها مؤخراً بتحسين وضعها للمستوى الثالث وزيادة راتبها (7) ريالات فقط وكأنها من مستحقي الزكاة بدلاً من منحها أكثر من ألفين و700 ريال.
وتشاطرها الرأي المعلمة ( ن . م ) بقولها إنها حاصلة على درجة الماجستير وأدرجت على المستوى الخامس في التحسينات الأخيرة التي كانت تحسينات بالاسم ولا تحمل أية زيادات في الراتب تذكر فما معنى أن تتقاضى المعلمة راتب الدرجة التي تلي درجتها مباشرة بعد أن تكون قضت على المستوى الثاني أكثر من (6) سنوات و(5) سنوات على البند وسنة على المستوى الأول. وترى أن حصولها على الماجستير وبكالوريوس تربوي بتقدير ممتاز لم يشفع لها لتحسين وضعها الوظيفي إلى المستوى السادس الذي تستحقه.
وتقول ( ز . ص ) و ( س . أ ) إنهما مكثتا على البند (105) مدة (5) سنوات حتى تم تعديل مستواهما للمستوى الثاني الذي مازالتا أسيرتين له.
مدير شؤون المعلمات بوزارة التربية والتعليم في حكومة آل سعود راشد الغياض زعم في تعلقيه على شكاوى هؤلاء المعلمات قائلاً إن تحسين المستويات يتم بناء على تاريخ المباشرة للمعلمة حيث تعطى على أساسه الدرجة التي تستحقها في التحسين.
|