|
مآسي حوادث المدرسات ومخاطر الطرق والوفيات اليومية في صفوف المعلمات في بلاد الحرمين الشريفين أصبحت تطرق آذاننا باستمرار فلا يمر يوم دون حدوثها ، وبما أن هذه القضية هي قضية مزمنة تفاعلت أبعادها وخلفياتها على مدى العقد الماضي في المجتمع السعودي ، لذلك أصبح المواطن يدرك قبل غيره أن حكومة آل سعود الوهابية التي تقاعست في تقديم أية علاجات لهذه المأساة التي تمس كل أسرة وعائلة سعودية تهدف بطريقة غير مباشرة محاربة المرأة وعدم ولوجها إلى مجالات العمل من خلال وضع العوائق والعراقيل الإدارية والمهنية أمام المرأة العاملة .
ولكي نسلط الضوء على أبعاد هذه القضية ونكشف حيل وأساليب آل سعود في ممارسة حرمان المرأة من حقوقها في التعليم والعمل والحياة سنقوم بنشر تقرير شامل حول طرق القتل والاغتيالات الممنهجة التي يمارسها الوهابيون والتي تطال كل امرأة تسعى للتعليم أو العمل .
ومن أبرز الحوادث والمواضيع حول هذه القضية الهامة يقوم موقع وكالة واجز الإلكتروني بنشر ملف حول هذه الحوادث اليومية التي أودت بأرواح عديدة من بنات وطننا الغالي وفق ما نشرته الصحف السعودية .
فخبر مصرع خمس معلمات وسائق الحافلة التي تقلهن في تبوك وانقلاب ميكروباص.. على طريق النعيرية الخفجي وغيرها من الحوادث جعلنا في وكالة واجز نرصد كافة الحوادث لنضعها أمام القارئ الكريم لعلنا بذلك نسهم في توعية المواطن الكريم بأهمية النظر في نزيف هذه الدماء البريئة التي تنزف مع كل يوم على طرقنا وتحصد أرواح بناتنا وأمهاتنا وأخواتنا
فعلى طريق عرعر – الجديدة وقعت حادثة تصادم مروري أدت لإصابة خمس معلمات وسائقهن بعد اصطدام الحافلة التي تقلهن بسيارة أخرى من نوع داتسون، أصيب - أيضاً - الشابان اللذان في داخلها .
وأوضح مصدر أمني أن فرق الدفاع المدني ممثلة بفرق الإنقاذ باشرت التحقيق في الحادثة فور تلقي البلاغ بوقوع الحادث، وقامت هذه الفرق بقص الحديد وإخراج المصابين من السيارتين، حيث تم نقلهم إلى مستشفى عرعر المركزي بواسطة سيارات الإسعاف.
وفي حادث اصطدام وقع على طريق النخيل - الحناكية العام قرب محافظة الحناكية نجت 3معلمات من حادث سير وهن في رحلة العودة إلى المدينة المنورة كاد يودي بحياتهن بينما تم نقل سائقهن إلى مستشفى الحناكية العام لتلقي العلاج والبقاء تحت الملاحظة الطبية
الحادث المفزع بدأت أحداثه بخروج سيارة ( داتسون ) من الطريق الفرعي إلى الطريق الرئيس يقودها ( ثمانيني ) لم يساعده ضعف بصره على استكشاف الخط مما حدا بسائق المعلمات الذي يسير بسرعة عالية إلى تحاشي الاصطدام به ولكن السرعة التي كان يقود بها السيارة لم تساعده على ذلك فارتطم بمؤخرة السيارة واختلت عجلة القيادة بيده فدخل في أحد المحلات التجارية المحاذية للطريق مما تسبب في حدوث تلفيات مادية بسيطة.
كما أنقذت العناية الإلهية أربع معلمات بمحافظة عفيف بعد أن تعرضن لحادث مروري وهن في طريقهن لمدرستهن بقرية الكفية التي تبعد قرابة 70كلم بعدما حدث تصادم بين سيارتهن السوبرمان وجيب أدى إلى إصابتهن بإصابات مختلفة نقلن على أثرها إلى مستشفى عفيف العام حيث تم عمل الفحوصات اللازمة وغادرت معلمتان بينما تم تنويم معلمتين تحت الملاحظة.، وقد شهد طوارئ المستشفى ازدحاما من قبل أهالي المعلمات فور علمهم بالحادث للاطمئنان عليهن.
وتشير دراسة حديثة أصدرتها مؤخراً اللجنة الوطنية لسلامة المرور أن عدد حوادث المعلمات بلغ (6) لكل مائة معلمة تنقل للتدريس خارج محيط المدينة أو المراكز وأن هناك جملة من العناصر المشتركة في وقوع هذه الحوادث المروعة ومنها تجاوز عمر بعض المركبات الناقلة للمعلمات أكثر من (12) سنة (بمعنى أنها غير صالحة للنقل) إضافة إلى استخدام إطارات تجاوزت عمرها الافتراضي ، فيما تشير دراسة حديثة للإدارة العامة للمرور أن حوادث المعلمات تفوق جميع الحوادث المرورية العادية، وتسجل منطقة الرياض أعلى نسبة في حوادث المعلمات حيث بلغت 17.5% تليها منطقة عسير بنسبة 14% ثم منطقة مكة المكرمة بنسبة 13% وخلال السنوات الثلاث الماضية كما تشير أحدى الدراسات توفيت 140معلمة وأصيبت 496اخرى.
وتظل مشكلة تعيين المعلمات في مناطق بعيدة ونائية وتنقلهن ذهاباً وعودة مشكلة تؤرق بال الكثير من الأهالي وتسبب لهم الإرهاق والقلق النفسي والذهني خصوصاً أن تزايد أخبار حوادث الطرق التي تحدث بصفة مستمرة تنغص حياة قارئ الصحف فلا تكاد تمر أيام على خبر وقوع حادث ووفاة المعلمات حتى يصلنا خبر آخر يحكي ضحايا كن بالأمس يبحثن عن حلول لهن فالمعلمات المعينات بعيداً عن موقع سكنهن يظللن أسرى الحاجة إلى الراتب ومشكلة المواصلات والطرق غير المهيأة لوصولهن لأماكن عملهن.
تقول المعلمة (أ. ع) مدرسة السلامة العليا بصبيا حسبما نشرته إحدى الصحف السعودية استيقظ أنا وزميلاتي من الساعة الثالثة فجراً حتى نصل للقرية في الصباح الباكر فالطريق من جدة لصبيا طويل وسائق الباص الذي يقودنا كبير في السن ويصاب الناس كثيراً في الطريق فعملية البحث عن سائق جيد ليست بالسهلة فعدم توفر وسائل النقل الآمنة والمريحة يسبب لنا نحن المعلمات هاجساً يؤرقنا ويجعل حياتنا مهددة وإحالة الأمر إلى الجهات المسؤولة أصبح أمراً مستحيلاً بالنسبة إلينا فمن سيقدر هذا الجانب ويحرص عليه، ورغم أن المشتركين في هذا الإهمال كثر منهم السائق وجهة النقل ووزارة التعليم إلاّ أنني أرى أن الوزارة هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الحوادث.
فعليها أن تبحث أمر كارثة نقل المعلمات من مناطق نائية إلى مناطق أخرى فلابد أن تكون هنالك لجنة تبت في هذه القضية المأساوية إذ كثير من المعلمات يقعن ضحايا لقرارات غير مدروسة والحاجة للعمل شر لابد منه.
وتؤكد الدكتورة عائشة عماشي عميدة كلية التربية بصبيا: أن طول الطريق ووعورته يسبب أزمة نفسية ذات تأثير على المعلمة لما فيه من معاناة البعد عن الأهل والأولاد وخروجها وحيدة من غير محرم وعدم وجود أمان يضمن لها شر الطريق وحوادثه كما أن الخروج المبكر جداً بسبب بعد المدرسة يؤدي إلى استيقاظ قبل الفجر دائماً والخروج للوصول مبكراً على موعد الدوام والعودة متأخرين بعد انتهاء الدوم بثلاث ساعات كحد أدنى يسبب إرهاقا كبيراً على كاهل المعلمات نفسياً وجسدياً ومادياً.. وما يزيد الأمر تعقيداً تضيف هو مخاطر الحوادث الناتجة عن السرعة الزائدة التي تؤدي لفقد الأرواح لا قدر الله ووعورة الطرق وعدم صلاحيتها للمركبة أو عند حدوث الحوادث في مناطق نائية فمعظم مدارس المناطق النائية تقع في قمم الجبال وبعضها في وسط الأودية فلا تجد فيها من ينقذك ولا يصل لها الإسعاف إلاّ بعد فترة طويلة مما يؤدي لوقوع ضحايا بنسبة أكبر.
وتضيف عماشي على الوزارة مراعاة وضع كل معلمة في منطقة قريبة منها لأن بعد المناطق يقلل من فرص وجود سائق وقلة توفر فرصة ذهاب ولي الأمر لعمله لطول المسافة، وتعرض الواحدة منا للاستغلال المادي من قبل السائقين حيث تصل أجرة السائق إلى نصف راتب المعلمة ولا تستفيد المعلمة سوى المحافظة على وظيفتها مع استمرار معاناتها.
ونحن نتمنى من الوزارة صرف تعويضات لأسر الضحايا لأن الأسرة لم تجبر على دفع ابنتها للعمل في الأماكن النائية إلاّ لحاجتهم الكبيرة للمادة التي تساعدهم على مواجهة قسوة الحياة وصعوبتها أضف إلى ذلك موجة ارتفاع الأسعار التي زادت من صعوبة الأمر وعدم قدرة الواحدة منا في التنازل عن وظيفتها.
من جهتها تقول أ. نوف الدوسري مسؤولة في إدارة المتابعات النسائية بالرياض قبل أن نحل مشكلة المواصلات التي ليس لها حل لابد أن ننظر للموضوع ما قبل التعيين أو حلها من جذورها فأرى أن صاحب القرار أولاً وأخيراً هو المعلمة وولي أمر المعلمة وذلك عند تقديمها لطلب التعيين فهي تكون على دراية كافية بمكان التعيين إن كانت محافظة أو منطقة نائية ووزارة التربية والتعليم لا تجبرها على العمل إذا رفضت المعلمة أو ولي أمرها العمل وفي بعض الأحيان للأسف الشديد يتم التلاعب من قبل مقدمي الطلب في توفير شروط التوظيف من حيث إيجاد القريب أو إيجاد إثبات أنها من نفس المنطقة وبعد أن تعمل سنتين تقريباً تبدأ المشاكل من حيث النقل وطرح جميع الظروف والحجج لطلب نقلها إلى المنطقة التي تسكن فيها فلماذا يوقع ولي أمر المعلمة التعهدات عند قبول طلبه إن لم يكن لديه دراية كاملة عن طبيعة الوضع.
ثانياً: المناطق النائية والمحافظات الصغيرة بحاجة إلى معلمات سعوديات فإذا كانت كل معلمة تريد أن تعمل بنفس المدينة والأماكن القريبة من سكنها فمن سيشغل هذه الوظائف وكيف يمكن لها أن تعمل في مجال التعليم وخدمة الوطن فلا بد من تضحيات.
فمن جانبه قال مدير التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة عبد الله بن أحمد الثقفي نحن جميعاً منزعجون لمثل هذه الحوادث التي يذهب ضحيتها أبرياء من معلمين أو معلمات.. ووزارة التربية والتعليم وإداراتها أولا وأخيراً لا تقول إلاّ الله يرحم موتانا وموتى المسلمين فمن منا لم توجعه مشاكل حوادث الطريق ومشاكل نقل مواصلات المعلمات.
وتقول الكاتبة الصحفية سهام الطويري لا أعلم كيف سأصوغ الموضوع هل ساكتبه بلون الدم السائح على الطرق؟ هل سأوشحه بشعور الفجيعة؟ هل سأخرجه بمطالبات من حشر التراب أصواتهم؟ كثيرا من فتيات ومتزوجات ومطلقات وأرامل الوطن قبلن بشغل وظائف بقرى نائية طبقا لنظام العمل بالساعات، بعد موافقتهن عنوة على شروط الوزارة التي تصب في مصالحها أولا، ليس طمعا في الاستزادة المالية إنما للحاجة الملحة.
لقد خلت بنود الوزارة من اللمسة الإنسانية فلم تضف حوافز تشجيعية كبدلات مالية جيدة تنوب عن السكن والمواصلات أو هبات كمنح أراضي في تلك المناطق، أو ضمانات طبية مجزية في حال حدوث عاهة مستديمة من حادث مأساوي مرتقب، أو ترفع معنويات ذوي الفقيدة بما يليق بتضحيتها بأغلى ما يملكه الإنسان وهو الروح، إنما ضمنت الوزارة في شروطها أخذ تعهد على أولياء أمور المعلمات والمعلمات أنفسهن بالسكن قريبا من مقر المدرسة، وأن هناك شروطا يفترض توفرها بحافلة النقل، هي على أرض الواقع سيارات ميكروباص أو جي أم سي موديل 70فما دون وسائق النقل سعودي متقاعد يزيد عن الستين جار الدهر على عافيته إذا غضضنا النظر عن السائقين الآخرين! لقد مللنا الهجمات الاستباقية لك أيتها الوزارة فشرطك هذا أحد أسباب الحوادث الشنيعة، ألم تنظر الوزارة لعطائها السخي في الرواتب، المسبب الرئيس للصراع من أجل البقاء؟!.
لا يعرف مرارة الألم سوى من تجرع الغصة من كأس الفجيعة، فأعداد شهيدات الواجب يقفز بالمؤشر نحو الزيادة ولمزيد من الإطلاع يرجى التوجه إلى إدارة العلاقات العامة بالوزارة، لقد دخل مندوبو الوزارة إلى سرادق عزاء تبين مدى رفاهية المعلمة التي من أجلها سفح الموت شبابها على ردهات الطرق، ومن بقين من المعلمات في القرى النائية ستمر عليهن السنون حتى يوافيهن القدر المحتوم، ستعين الباقيات على مستويات أقل من المستحقة، لن يتم مراعاة ظروف السفر اليومي حتى تقلص أعداد الحصص ويبدأ الدوام عند الثامنة، لن تراعى ظروف المناوبة في الدوام، لن يعطى الجميع حوافز مالية تؤمن السكن المريح في تلك القرى، لن تناقش أفكار وأطروحات المتضررين بجدية من الوزارة، لن يستقيل وزير على فشل وزارته ولن يجلس على كرسي الاعتراف كما الدول المتقدمة، سيدوم الصمت وسيبقى الموت شبحاً على الطريق يعزف أغاني الموت المثيرة
من جانب أخر دخلت معاناة طالبات رجال ألمع ومركز قنا وخميس البحر اللاتي يدرسن بكلية التربية في محايل عسير بداية الشهر الثالث من العام الدراسي الجديد بعد إيقاف جامعة الملك خالد في أبها لوسيلة النقل التي كانت قد أسندتها الإدارة العامة للكليات التي كانت تتبع وزارة التربية والتعليم سابقا إلى إحدى الشركات الوطنية المتخصصة، وقد تسبب هذا القرار في تعذر وصول الطالبات إلى مقر الكلية في ظل عدم وجود وسيلة النقل المناسبة ولعدم استطاعة أولياء أمورهن نقلهن على حسابهم الخاص..
وباتت هذه المعاناة تشكل عقبة حقيقية في وجه الطالبات وأولياء أمورهن وتقف حائلا دون مواصلة دراستهن الجامعية.. وتكررت مطالبات أولياء أمور الطالبات بإعادة النقل بعد مباشرة العميدة الجديدة الدكتورة جيهان الشربتلي والتي أكدت بدورها أنه لا يوجد في مهام ومسؤوليات الكلية ما يسمى بنقل الطالبات.
هذا وقد أدى هذا القرار المفاجئ في ظهور وسائل نقل خاصة بسيارات قديمة الصنع تفتقد في معظمها وسائل السلامة والأمان للاعتماد عليه كبديل للنقل.. إضافة إلى خطورة طريق رجال ألمع - محايل والذي لا زال يحمل الكثير من الذكريات المؤلمة التي راح ضحيتها عدد من طالبات رجال ألمع في حوادث متفرقة
|