|
الهجوم الذي شنه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في خطابه الأخير على حزب الله اللبناني وزعيمه حسن نصر الله واتهامه بإدخال القوات الأجنبية إلى لبنان إبان الحرب الأخيرة ضد إسرائيل وتحذيراته للسنة في العراق من مغبة التصدي ومواجهة عناصر القاعدة هناك يلتقي مع الخطاب الرسمي لحكومة آل سعود التي تعتبر المنبع لأفكار القاعدة والممول لخططها ، كما يلتقي مع حربها على الشيعة .
إن وصف بن لادن في هذا الخطاب الذي بثته خلال الأيام الماضية القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام المختلفة، العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان وانتصار المقاومة اللبنانية على الجيش الصهيوني بأنها حرب من أجل إيران وليس لتحرير الأرض اللبنانية ، كما أن وصفه العراقيين الذين يدعمون حكومة العراق الحالية بأنهم خائنـون وكفرة هو تأكيد على أن منهج القاعدة هو نسخة طبق الأصل لمنهج آل سعود.
ويطرح هذا الخطاب جملة من التساؤلات حول التصنيفات التي وضعها بن لادن للعرب والتي تلتقي وتتفق مع تـــوجه حكومة آل سعود في لبنان والعراق ودعمها لبعض الطوائف والمذاهب في البلدين .
هذه القواسم المشتركة بين ما جاء في خطاب بن لادن ومواقف آل سعود سواء منها السرية أو العلنية، تؤكد أن آل سعود يدفعون بالانتحاريين إلى العراق لتحطيمه كي لا يشكل قوة إقليمية على حدود السعودية تشكل مستقبلا خطرا على بقاء عرش عائلة آل سعود ، كما يكشف المؤامرات التي دبرتها المخابرات السعودية لضرب وحدة واستقرار لبنان ولعل ما عرف بتنظيم فتح الإسلام وعناصره السعودية ودوره في أحداث نهر البارد التي راح ضحيتها الآلاف بين قتلى وجرحى ومشردين لهو أكبر دليل على تورط السعودية في العمل وفق المخططات الصهيونية عبر إدخال عناصر القاعدة إلى لبنان بهدف تفكيك وحدة اللبنانيين وإضعاف الجيش والمقاومة اللبنانية وإلهائها في اقتتال داخلي يبعثر قوتها ويشتتها لكي لا تستطيع صد العدو الصهيوني مرة أخرى .
إن أسلوب التكفير الذي استخدمه بن لادن في خطابه عندما أفتى بكفر كل من يتعاون من أجل استقرار العراق وطرد القاعدة إنما يصب في نفس الاتجاه الذي تسلكه حكومة الرياض في تدخلها في الحرب الطائفية العراقية لإثارة الفتن وإشاعة عدم الاستقرار السياسي وهو في حقيقته ينطلق من توجه سعودي صرف.
أما فيما يخص هجومه على لبنان وتدخله في الشأن اللبناني الداخلي فهو يتفق مع ما جاء في بعض تحليلات العديد من الشخصيات اللبنانية التي ترفض التدخل السعودي وتحمله مسؤولية ما آل إليه لبنان من تفتت وانقسام حيث أكدت أن كل ما ورد في خطاب بن لادن يلتقي مع توجهات الرياض قلبا وقالبا والذي تؤكده الوقائع والشواهد اليومية وما تقوم به حكومة آل سعود ومخابراتها من تأجيج الحرب الأهلية في هذا البلد العربي الديمقراطي وضرب أية محاولة لتوحيد الصف اللبناني شعبا ومقاومة وحكومة .
إن هذا الخطاب الذي يزرع الفتن ويغذي الاقتتال بين الإخوة لهو أكبر تأكيد على أن القاعدة هي صنيعة سعودية مائة بالمائة ، وأن تنظيم القاعدة هو الذراع الإرهابية للسياسة الخارجية السعودية، وهو ما أشارت إليه كافة التحليلات المخابراتية الأمريكية والعربية بأن تمويل تنظيم القاعدة ما يزال يتم من قبل الحكومة السعودية ومن أصحاب رؤوس أموال سعوديون يحظون بحمايتها.
|