اين تجمعات علب الصفيح من ميزانيات آل سعود ؟ !

باريس: 30 ذو الحجة 1428هـ.. الموافق 8 يناير 2008 " واجز "

     تنتشر في مختلف مناطق مملكة آل سعود الغنية بمواردها النفطية مئات المناطق العشوئية التي يعيش سكانها الذين يقدرون بالملايين فيما تعارف عليه سكان المدن في المملكة بتجمعات علب الصفيح التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة البشرية والتي يشيدها أصحابها الفقراء من الخشب والصفيح الذي يجمعونه من المكبات .
سكان هذه العشوائيات من علب الصفيح والتي تضم مئات آلاف الأسر يعيشون تحت مستوى خط الفقر ، ويعانون البؤس والحرمان المتعمد. تعيش هذه الأسر في ظل قسوة الطبيعة، فهم يمضون حياتهم فيما عرف بصناديق الصفيح التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة الآدمية، حيث تصير في فصل الصيف الحار أفرانا تلفحهم نيرانها ، بينما تكون في فصل الشتاء القارس مجمدات تسمر كل واحد منهم في مكانه لا يستطيع فعل شيء سوى التسمر في مكانه والتلوي من شدة البرد .
اما عند هبوب الرياح القوية فليس لديهم ما يفعلونه حيالها إلا حمل المطارق والمسامير وإرجاع كل لوح خشبي أو صفيح إلى مكانه وسط أزيز هذه الرياح وصفيرها الموحش خاصة في ظلمة الليل.
هذه الأسر تعيش خارج الزمن في تجمعات سكانية ؛ فلا يوجد بهذه التجمعات السكانية أي شيء يدل على حضارة ومدنية هذا القرن، لا مستوصفات ولا مدارس ولا خدمات!!ولا يوجد لها أي بند في ميزانيات آل سعود التي ينشرونها تباهيا في وسائل الإعلام المحلية والدولية .
القاسم المشترك لهؤلاء السكان ليس الوطن أو الانتماء بل هو الفقر واليأس والإحساس بالحرمان والإهمال.
ونحن بدورنا نتساءل هل يعقل أن يعيش أهلنا في هذه الحال المزرية من البؤس والشقاء والحرمان والجهل في دولة تعتبر أكبر الدول المصدرة للبترول؟.. وأين هي أموال الميزانيات منذ استيلاء آل سعود على بلاد الحرمين الشريفين وثرواتها الضخمة ؟.. ثم لماذا هذا العناء من قبل الجهات الحكومية ونحن نسعمها كل يوم تقوم بتكليف لجان بناء على أوامر ملكية وأميرية للوقوف على أوضاع هؤلاء الفقراء، فحياتهم لا تستدعي تشكيل هذه اللجان كلها وإضاعة الوقت في كتابة تقارير لا تقدم في الأمر شيئا ولا تؤخر؟.. وأين هي المليارات التي يتشدق بها الملك المبجل لميزانياته الوهمية والوعود بحياة كريمة للمواطنين، أم تراه غفل عن سكان الصناديق واهتم بقصوره؟.. لعل فئة الفقراء من مجتمعنا ليست معنية بأحاديث الملك ووعوده وميزانياته، فهو يعني أولا وأخيرا أسرته وأفرادها وبطانته ومن يعملون في خدمته، أما فقراء المملكة والذين يتجاوزون نصف عدد السكان فإن لهم ربًا كريمًا ينصفهم من سارقي ثرواتهم، وهنا تكمن الإجابة على ثروة البترول وكيف وعلى من يتم إنفاقها.