كيف تصبح جمعية حقوق الإنسان أداة حكومية

لندن : 11 محرم 1429هـ - الموافق 20 يناير 2008م " واجز "

     من المعلوم أن المنظمات الحقوقية وخاصة التي تقوم بالدفاع عن حقوق الإنسان واحترام آدميته وصون كرامته في دول العالم المتحضر هي جمعيات أهلية مستقلة عن حكومة البلاد السياسية.
وقد جاءت هذه الفلسفة لاستقلالية مثل هذه الجمعيات حتى تكون بعيدة عن أي تأثير سياسي حكومي في عملها، رغم أنها تعمل وفق قوانين الدولة نفسها.
أما أن تعمل جمعيات حقوق الإنسان ضمن آليات السياسة العامة للحكومة وأهدافها فإنها تكون حينئذ مثلها مثل بقية الوزارات والدوائر الحكومية التي تتلقى الأوامر من السلطة الحاكمة وتوجهها حسب مقتضيات المصلحة بعيدا عن حقوق الإنسان.
وجمعية حقوق الإنسان في المملكة هي في الواقع جمعية حكومية وليست أهلية، وإنما أسست لمقتضيات سياسية بحثة لتصبح ضمن ديكور آل سعود في تشكيل مؤسسات الدولة، بعيدا عن الدفاع عن حقوق المواطن المضطهد في مملكة آل سعود.
ولعل المتتبع لنشاطات هذه الجمعية الحكومية يلاحظ أن ما تقوم به من أعمال باسم الدفاع عن حقوق الإنسان إنما هي تفاهات وذر للرماد في العيون فجمعية حقوق الإنسان المزعومة في المملكة لم تكن يوما كما كان يفترض أن تكون جماعة ضغط وداعمة لحقوق الإنسان، فهي لم تقترب يوما من القضايا الجوهرية للحقوق المسلوبة للإنسان فوق تراب الجزيرة العربية، ولم تناقش يوما أحد الحقوق الحياتية التي يحتاجها المواطن لصون كرامته أو آدميته.
إن ما تطرحه هذه الجمعية لا يتعدى الغرق في الأمور الفردية الضيقة التي يمكن أن تعالجها لجان صلح اجتماعية أو القوانين السارية، أما تدخلها في بعض الأمور الجوهرية لحقوق الإنسان فلم نر من الجمعية إلا العزف على نفس نغمة آل سعود في مزيد إذلال المواطن وقهره، ما اعتبرها البعض أحد أبواق الدعاية لحكم آل سعود. إن ما يؤكد ما ذهبنا إليه في هذه السطور هو تلك الندوات واللقاءات والحيز الإعلامي الذي تحظى به هذه الجمعية المزعومة، من تنظير عقيم لفلسفات آل سعود حول حقوق الإنسان، فهي على سبيل المثال لم تتطرق بجدية في أي يوم إلى القضايا الناتجة عن التمييز بين المواطنين بكل أشكاله مثل أوضاع السجون ومراكز التوقيف المختلفة، لأن هذه المجالات لا يمكن للهيئة الحقوقية المزعومة الخوض فيها بجدية وإنسانية، لأنها تتعارض ومنهجية آل سعود القمعية في تعاملها مع الناس ، كما أنها لم تتطرق في يوم من الأيام لقضايا الفساد المتورط فيها أمراء عائلة آل سعود ، ولعل ما يعرف بقضية صفقة اليمامة التي كشفت التحقيقات الانجليزية تورط ولي العهد الحالي الأمير سلطان ، وابنه الأمير بندر في تلقي عمولات ورشاوى لإتمامها خير دليل عن بعد هذه الهيئة عن القضايا الجوهرية لصميم عمل هيئات ومؤوسسات حقوق الإنسان .
وفي هذا السياق ينبغي على المفكرين والحقوقيين أن يثيروا مسألة حقوق الإنسان بجدية وبكل ثقل من أجل الانفكاك من قيود آل سعود التي تقيد المواطن وتحرمه من أي حق. وينبغي على هؤلاء أن يستغلوا الندوات والمؤتمرات والملتقيات وحتى المساحات الإعلامية في الداخل أو الخارج لطرح أفكارهم حول حماية حقوق الإنسان في مملكة آل سعود، ولإبعاد كل الجمعيات الأهلية الحقوقية منها وغير الحقوقية عن مسارها الحالي الذي تهيمن عليه أسرة آل سعود وتسيره، لتعمل باستقلالية كما يفترض أن تكون.