الأسباب الكامنة وراء ربط آل سعود للريال بالدولار..الجهل وحب البقاء وراء هذا القرار الغريب

واشنطن: 18 محرم 1429هـ - الموافق 27 يناير 2008م " واجز "

     بعد النتائج السياسية التي حققتها زيارة الرئيس الأمريكي بوش للرياض ورقصه مع الراقصين من أمراء آل سعود وهي إعطاء الضوء الأخضر للصهاينة لمواصلة عدوانهم على أبناء الشعب الفلسطيني وتنسيقهم لضرب ومحاصرة إيران وسوريا، بدأت النتائج الاقتصادية لهذه الزيارة تظهر للعيان ابتداء من إعلان آل سعود لرفع الإنتاج النفطي من جانب واحد ودون التنسيق مع منظمة " أوبك " لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأمريكي ، وكذلك إصرارهم على الاستمرار في ربط عملية الريال بالدولار التي تصب كلها في مصلحة السياسة والاقتصاد الأمريكي مقابل مواصلة التضخم الاقتصادي والبطالة في بلاد الجزيرة العربية.
وعلى الرغم من ارتماء آل سعود في أحضان العم سام، وتسليم أنفسهم ومقدرات بلاد الحرمين الشريفين ومصير المواطنين للساسة الأمريكان؛ فإن هؤلاء الساسة لم يعبئوا يوما بمصلحة شعب الجزيرة العربية، ورغم أن آل سعود ربطوا مصيرهم بما يتقرر في البيت الأبيض، فإن وعود واشنطن لهم لا تخرج عن المصالح العليا لأمريكا، فنجدهم لا يبالون بما يحدث لشعب الجزيرة العربية من ذل وهوان طالما أن ذلك يخدم سياسة واشنطن وحليفتها إسرائيل.
وإذا كان آل سعود ربطوا مصيرهم ومصير اقتصاد بلاد الحرمين الشريفين بأمريكا من أجل أن يحظوا بحماية عرشهم فإنهم أيضا لا يبالون بما يؤول إليه مصير المواطنين من بؤس وشقاء وفقر طالما يضمن لهم هذا الاستسلام بقاءهم على سدة العرش.
ولعل ما ذهب إليه الملك عبد الله خلال مؤتمر الدوحة الأخير لدول مجلس التعاون الخليجي بضرورة الاستمرار في ربط الريال بالدولار الذي يعاني من مصاعب جمة، حيث دعا الدول الأعضاء لأن تحذو حذوه هو برهان آخر على ربط مصير عائلة آل سعود بالقرار الأمريكي في واشنطن بصرف النظر عما ستؤول إليه المصالح الاقتصادية للمملكة جراء العثرات التي يعاني منها الدولار حاليا.
لقد توهمت عائلة آل سعود أن رقصة العرض النجدية التي رقصها بوش خلال زيارته الأخيرة للرياض سوف تجلب لهم الرخاء، غير أن هذا الوهم كان سرابا فقد جلبت تلك الرقصة النشاز من عدو الإسلام والمسلمين، النحس لشعب الجزيرة العربية.
فبعد أقل من أسبوعين على تلك الرقصة النحس أعلنت واشنطن عن تخفيض معدل الفائدة الأساسي بمعدل 75 نقطة، وهي الأعلى منذ عام 1983 مما يخفض من قيمة الدولار مقابل العملات خارج الفلك الأمريكي مثل اليورو، وهذا يعني انخفاض قيمة العملات المرتبطة به كالريال السعودي.
وبهذا يفقد الريال المزيد من قيمته أمام العملات الأوربية مثل اليورو والجنيه الإسترليني، وأمام العملات الآسيوية مثل الين الياباني و الروبية الهندية والين الصيني وغيرها من العملات العالمية.
وسوف ينعكس هذا القرار الأمريكي فورا على السوق السعودي وعلى الإنفاق اليومي للمواطن بشكل سلبي وحاد من خلال ارتفاع أسعار المواد المستوردة من هذه الدول والتي تمثل أغلب السلع الاستهلاكية في المملكة.
كما أن ارتفاع أسعار السلع من الدول المستقلة عن الدولار سيسهل زيادة أسعار السلع الأمريكية المصدّرة للسعودية.
ورغم إجماع الاقتصاديين في السعودية وخارجها بضرورة أن توزع المملكة سلة احتياطها بين أكثر من عملة في صندوق النقد الدولي من أجل ضمان عدم تضرر الريال أو تأثره بأية تقلبات دولية للدولار؛ إلا أن آراء هؤلاء الاقتصاديين لم يلتفت إليها آل سعود لأن القرارات الاقتصادية للمملكة لا يصيغها الاقتصاديون السعوديون بل يمليها الأسياد الأمريكان من واشنطن، فجاء قرار الملك عبد الله في اجتماع الدوحة الأخير باستمرار ربط الريال بالدولار على الرغم من المصاعب التي تعانيها العملة الأمريكية على مستوى الاقتصاد العالمي.
ولنا أن نتساءل هل أن آل سعود يجهلون مبادئ الاقتصاد أصلا أم أنهم يفرطون في كل ما يملكون لمجرد أن تضمن لهم أمريكا بقاءهم على العرش، بصرف النظر عما يؤول إليه مصير شعب الجزيرة من فقر وحرمان من ثرواته؟.. ويبدو أن الإجابة على هذا التساؤل تشمل كلا الاحتمالين وهما الجهل والاستسلام.
إن ربط آل سعود للريال بالدولار تنفيذا للأمر الأمريكي وبعيدا عن المنطق الاقتصادي أدى إلى إفقار المواطنين الذين زادت معاناتهم الحياتية وتجاوزت نسبة الفقراء في المملكة الخمسين في المائة من السكان وفق تقديرات محلية مستقلة وأخرى دولية محايدة، كما زادت من تدهور الوضع الاقتصادي للمملكة تمثل في ارتفاع الأسعار بشكل فاق توقعات الاقتصاديين خاصة أسعار المواد الغذائية وزادت نسبة التضخم الاقتصادي، ما حدا ببعض الاقتصاديين إلى اقتراح تطبيق نظام البطاقات التموينية الذي تعمل به عادة الدول التي تعاني من الفقر.
وقد أدت كل هذه التداعيات إلى ارتفاع مؤشر الجريمة والفساد الأخلاقي في المجتمع خاصة في أوساط الفقراء الذين لم يجدوا وسيلة لضمان قوت يومهم سوى هذا المسلك الدخيل على مجتمع الجزيرة العربية.
وفي الختام فإننا نقول إن هموم شعب الجزيرة العربية لا ينقصها قرار الملك عبد الله الجاهل وأمراء عائلته باستمرار ربط الريال بالدولار، لأنهم يعيشون الفقر والحرمان حتى قبل هذا القرار، فثروة البترول تذهب للاقتصاد الأمريكي بثمن بخس ويذهب ما تبقى إلى جيوب هذه العائلة الفاسدة ولا يبقى للمواطن سوى البطالة وأكواخ الصفيح يأوون إليها من عسف هذه العائلة الماجنة.
وأن المواطن السعودي الفقير الذي يعرف جيدا سبب إفقاره المتعمد لا يستغرب من عائلة آل سعود أن تفرط في قوت يومه لأمريكا من أجل أن تضمن لها واشنطن البقاء جاثمة على صدور شعب الجزيرة العربية، حيث يتساوى لدى المواطن ربط الريال بالدولار أو بغيره طالما أنه لا يزال يعيش الفقر والجوع.