|
ما أن عاد بوش أدراجه إلى أمريكا من زيارته لمملكة آل سعود بعد استمتاعه بالبذخ الذي تحياه العائلة المالكة واستمتاعه برقصة العرضة النجدية والتي حمل فيها السيف العربي ملوحاً به في وجوه العرب، وفي نفس الوقت الذي كان فيه الطيارون الإسرائيليون يقصفون أحياء وبيوت الفلسطينيين بالطائرات الأمريكية وبعد أن شاركت أسرة آل سعود في تنفيذ المخطط الأمريكي الإسرائيلي بتجويع الشعب الفلسطيني من خلال إحكام الحصار عليهم وخاصة في قطاع غزة، سارع أمراء هذه العائلة بتنفيذ التعليمات الأمريكية والإسرائيلية بإعلان التطبيع مع العدو الإسرائيلي، وهو صلب أجندة الرئيس الأمريكي خلال جولته في المنطقة.

وفي الوقت الذي تتألم فيه الأمة العربية لاستمرار معاناة الشعب الفلسطيني بفعل هذا الحصار وخاصة في قطاع غزة أرادت العائلة المالكة إثبات ولاءها الأعمى للسيد الأمريكي من خلال الترحيب بالإسرائيليين في النسيج العربي وإعلانها بدء مسلسل التطبيع بشكل علني وليس وراء الكواليس مع العدو الإسرائيلي لتتأكد حقيقة دور عائلة آل سعود في العمل على تصفية القضية الفلسطينية.
وقد جاء هذا الطرح الجديد والغريب لآل سعود على لسان أحد أمرائها وهو الأمير تركي بن عبد العزيز الذي دعا إلى اعتبار الإسرائيليين يهوداً عرباً من أجل اندماجهم في جغرافية المنطقة العربية، بما يؤدي إلي تعاون مستقبلي بين الطرفين على المستوى السياسي والعلمي والتربوي والاقتصادي، متنبأً بفتح باب الزيارات بين الإسرائيليين والعرب في القريب العاجل، ومؤكداً وجهة نظر آل سعود التي طرحوها في القمة العربية عام 2002 والتي تطالب بالتطبيع والزيارات بين الجهتين.
ويؤكد طرح الأمير تركي الفيصل السفير السعودي السابق في لندن وواشنطن لهذه المبادرة في المحاضرة التي ألقاها في مدينة كرونبرغ الألمانية ما تسعي إليه عائلة آل سعود ذات الأصول اليهودية من الترويج لفكرة أن الإسرائيليين يهودٌ عرب لتسبغ عليهم الهوية العربية وتنزع عنهم إسرائيليتهم من أجل إدماجهم في النسيج العربي بهدف تحقيق نهج الاستسلام والتطبيع مع الإسرائيليين وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية .
وتأتي هذه الخطوة لتسدل الستار عن مسلسل خطوات التطبيع التي قطعتها حكومة آل سعود في الكواليس واللقاءات السرية في تل الربيع والرياض وواشنطن وعواصم أوروبا ، والتي كان أخرها فتح مكتب لصحيفة " يديعوت أحرنوت " في الرياض من قبل الصحفية الإسرائيلية التي رافقت الرئيس بوش في زيارته الأخيرة للمملكة والتي لاقت خلالها شأنها شأن بوش الترحيب والحفاوة وكذلك منح تأشيرات دخول إلى السعودية للفريق الرياضي الإنجليزي الذي يحمل تأشيرات إسرائيلية على جوازات سفر عناصره خلال المباراة التي أجراها الأيام الماضية في الرياض مع أحد الفرق السعودية .
وإذا كانت هذه المبادرة الجديدة لآل سعود تسعى إلى إنهاء الوجود الفلسطيني وإحلال الوجود الإسرائيلي محله فوق أرض فلسطين وتشتيت الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه؛ فإن الإسرائيليين بدورهم قد سفهوا هذه المبادرة ورفضوها انطلاقاً من مخططهم بإقامة دولتهم المزعومة من النيل إلى الفرات، حيث رفض يوسي الغار هذه الخدمة المجانية لعائلة آل سعود مشددا على أن الإسرائيليين شعب يهودي يعيش حياة مستقلة في بلده التاريخي كيهود وليس كيهود عرب أو يهود أوروبيين.
|