|
عقدت في العاصمة المصرية القاهرة خلال الآونة الأخيرة واحدة من أهم الندوات السياسية والقانونية التي عقدت في مصر، بحضور لفيف كبير من المفكرين والأدباء والحقوقيين والصحفيين، ركزت على خروقات حقوق الإنسان في مملكة آل سعود.
وقد أكد المشاركون خلال مناقشاتهم المستفيضة على أن نظام آل سعود يعتبر منبع الإرهاب الدولي المعاصر الذي يستغل الإسلام في نشر أفكاره الإرهابية.
وأكد المشاركون في الندوة الموسعة التي عقدها مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة على أن أسرة آل سعود هي التي رسخت مفهوم العلاقات المخابراتية والدعم السياسي والمالي الخارجي لزعزعة استقرار بعض الدول، إضافة إلى نشر الفكر الوهابي الإرهابي المتطرف في هذه الدول والذي يعمل على إسباغ الشرعية الدينية الوهابية على الاحتلال الأميركي لدول المنطقة حيث يقوم الوهابيون بتكفير المقاومة حتى ولو كانت سنية وليست شيعية فقط (كما حدث مؤخراً من تحريم للجهاد بغير إذن أمير المؤمنين الملك عبد الله) .
وأكد المشاركون في الندوة من الخبراء والمؤرخين أن أسرة آل سعود كانت منذ بداياتها تؤدي دورا تآمريا سياسيا ودينيا لصالح الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، وأن سياستها في دعم الجماعات الإرهاية وعمليات الاغتيالات تصب كلها في خدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية لكي توفر مبررا لتلك الاستراتيجيات في مكافحة ما تسميه بالإرهاب.
وناقش المشاركون مخطط آل سعود في خلط المقاومة بالإرهاب لإيهام الرأي العام العالمي بأن حركات المقاومة العربية والإسلامية في المنطقة هي حركات إرهابية ينبغي إدانتها ومحاربتها.
وفي هذا السياق أكد الدكتور عادل عبد الناصر الشقيق الأصغر للزعيم الراحل جمال عبد الناصر أن شقيقه تعرض لمؤامرات متتالية من قبل آل سعود منذ تولي السلطة في مصر وأن حرب اليمن واستمرارها ـ على سبيل المثال ـ كانت مؤامرة خبيثة من آل سعود.
كما أكد أن الطريق لنهضة الأمة وتحررها يمر عبر الإطاحة بهذه الأسرة الفاسدة والداعمة للإرهاب والمناهضة لكل قيم وحركات المقاومة الصحيحة.
من جانب آخر أكد الحقوقيون والسياسيون بالوثائق والمعلومات الجديدة أن مملكة آل سعود تمثل نموذجا لانتهاك حقوق الإنسان الذي يعمل بالمملكة وبخاصة المصري والفلسطيني، وأن نظام "الكفيل" المعمول به في المملكة هو نظام عبودية جديد ينتمي إلى عصر ما قبل الإسلام، ولذا فهو نظام غير إسلامي وغير إنساني.
وقدم المشاركون شهادات حية على ما تعرض له المصريون العاملون هناك من إهانات وصلت إلى حد تهريب زوج لزوجته الطبيبة وابنته داخل كرتونة لأن الكفيل رفض إعطاءها جواز سفرها بعد أن سرق حقوقها المالية، وإلى حد اغتصاب الأطفال مثل ابن الصيدلي المصري الذي اغتصب داخل مدرسة سعودية وعندما اشتكى والده قامت السلطات السعودية بجلده وحبسه وتبرئة المتهم، وأكد الحقوقيون أن هذه الانتهاكات وصلت إلى (الفلسطيني) أيضاً الذي يعمل بالمملكة، بل وإلى شعب الجزيرة العربية ذاته، وقدموا نموذجًا لذلك لما جرى لفتاة القطيف المغتصبة التي عوقبت هي ومحاميها في الوقت الذي أفرج فيه عن الجناة السبعة الذين اغتصبوها.
وأرجع الحقوقيون ذلك إلى أن مملكة آل سعود هي النظام الوحيد في العالم ليس به دستور يحُترم وبلا نقابات للمحامين أو لمنظمات المجتمع المدني، وأن أسرة آل سعود هي القانون والدستور وفي أيديهم تتركز السلطة والثروة والفساد والاستبداد، لذا كان طبيعياً أن يعيش المصري والفلسطيني وغالب الجاليات العربية التي على أكتافها ازدهرت المملكة، أسوأ أحوالهم، والخطير في الأمر أن تجد هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان من يشرع لها دينياً من قبل المؤسسة الدينية الوهابية ويضفي عليها (شرعية إسلامية خادعة)، يشاركها في هذا الدور قطاعات واسعة من الإعلام العربي الذي يتلقى تمويلاً من آل سعود، فيطبل لممارسات هذه الأسرة الفاسدة، ووجهها القبيح وأعمالها وانتهاكاتها المنظمة ضد شعبها وضد المواطنين العرب العاملين بها.
وطالب الحقوقيون الهيئات والمنظمات الدولية والعربية المعنية بحقوق الإنسان إيلاء الاهتمام الكافي لما يجري في هذه المملكة التي يتم غربياً غض البصر عن انتهاكات حقوق الإنسان بداخلها لأنها تلعب دوراً وظيفياً لصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة كما هو معلوم الآن سواء عبر صفقات شراء السلاح الذي يصدأ في المخازن أو المشاركة الفعالة في تمرير اتفاقات الذل والخيانة مع العدو الصهيوني.
ومعلوم أن هذه الندوة قد ضمت العديد من المفكرين والأدباء والسياسيين العرب من بينهم (حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
ـ عصام الإسلامبولي المحامي القومي البارز ـ عبد القادر ياسين المناضل والمؤرخ الفلسطيني المعروف ـ اللواء محمود أبو البشير الخبير الاستراتيجي ـ أحمد شرف الناشط السياسي اليساري ـ فاروق العشري أمين التثقيف بالحزب الناصري ـ د. عبد الكريم العلوجي الكاتب والسياسي العراقي، فضيلة
الدكتور/أحمد السايح أستاذ العقيدة والفلسفة بالأزهر الشريف ـ والمؤرخ الكبير الدكتور محمود إسماعيل أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس ـ والمعارض الحجازي المعروف د.فوزي أسعد النفيطي(وهو لاجيء سياسي منذ 30 عاماً بالقاهرة )- د.عادل عبد الناصر السياسي المعروف وشقيق الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أستاذ إبراهيم بدراوي المفكر اليساري المصري ـ د.محمود جابر الباحث الإسلامي المتخصص في شؤون السعودية.
إضافة إلى عدد من الإعلاميين والشعراء والفنانين، وقد أدار الحوار د. رفعت سيد أحمد المنسق العام لمنتدى الحوار العربي بنقابة الصحفيين.
هذا وقد قامت الكثير من وسائل الإعلام من صحف ومواقع إلكترونية بتغطية فعاليات هذه الندوة والتي ستصدر قريباً في كتاب يتوقع له انتشارا واسعا.
|