|
 يسعى نظام آل سعود هذه الأيام بكل الوسائل والطرق الملتوية لإفشال الجهود الحثيثة لعقد القمة العربية في العاصمة السورية " دمشق " وذلك في إطار دوره المعهود لإجهاض وضرب أية محاولات وجهود لإحداث إجماع عربي حول القضايا العربية المصيرية ، وكذلك لعدائه للنظام السوري ومساعيه لعزله عربيا ودوليا وفق سياسة إقصاء الدول المحورية في المنطقة والتي لها باع طويل في التصدي للمخططات الصهيونية في المنطقة .
وبما أن هذه القمة المزمع عقدها خلال الأيام المقبلة بسوريا تكتسب أهمية كبرى لأنها تعقد في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة العربية وأولها العدوان والحصار الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني في ظل حالة الاقتتال والانقسام على الساحة الفلسطينية بين الفصائل الفلسطينية ، وخاصة بين حركتي فتح وحماس ، وكذلك الأزمة السياسية والدستورية التي يشهدها لبنان حاليا ، واحتدام الخلافات بين الأطراف والطوائف اللبنانية – اللبنانية ، التي أوصلت البلد إلى حالة من الفراغ السياسي بسبب تغييب مؤسسة رئاسة الدولة والناجم عن عدم التوافق على اختيار رئيس للدولة مند أكثر من شهرين، مما بات معه الوضع محفوفًا بالمخاطر ويهدد بوقوع حرب أهلية طائفية في لبنان ، بالإضافة إلى الوضع الأمني في العراق المحتل والذي يتطلب دعمًا عربيًا ماديًا ومعنويًا لإنقاذ شعب العراق الذي يموت منه ويشرد مع مطلع كل يوم آلاف العراقيين– إذن فهذه الظروف الاستثنائية تجعل من هذه القمة - قمة مصيرية تتطلب إجماعًا عربيًا لاتخاذ قرارات عربية حاسمة قوية ترقى إلى مستوى مطالب الشعوب العربية في الوحدة وتوحيد الصفوف والإمكانيات في مواجهة الخطر المحدق بالأمة العربية وهو ما يرفضه النظام السعودي الذي يعمل على إيجاد دور له في المنطقة على حساب الدول العربية القومية وتقديم نفسه للصهاينة والأمريكان على أنه الأقدر والأجدر بتقديم خدمات مجانية لهم في المنطقة .
فنظام آل سعود المجبول على العمالة لأعداء الأمة العربية والمنفذ للمخططات الصهيونية والأمريكية في المنطقة يعمل كعادته على نسف كل عمل أو جهد في اتجاه لم شمل العرب وتوحيد كلمتهم في مواجهة الأخطار التي تهدد الأمن القومي العربي من خلال بث الفتن والدسائس والمؤامرات في المنطقة والتشكيك في كل من هو قومي ووحدوي وعربي ولعل ما تقوم به حكومة آل سعود في تأجيج الحرب والاقتتال بين الطوائف والمذاهب في العراق ولبنان لهو خير دليل على هذا.
وبما أن سوريا دولة الصمود والتصدي أصبحت الآن وفق المخطط الصهيوني الأمريكي مستهدفة بعد تدمير العراق، وذلك بسبب مواقفها القومية الداعمة للقضايا العربية سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان والرافضة للحلول والمبادرات الاستسلامية التي يعمل على تمريرها نظام آل سعود ، فإن محاربتها باتت من أولويات السياسة الخارجية لآل سعود التي تخضع لأوامر البيت الأبيض في كل ما يتعلق بالعداء للعرب والمسلمين.
الموقف السعودي الخياني الصارخ والذي اتضحت أبعاده ومراميه لتهميش الدور القومي السوري سواء في لبنان أو العراق أو فلسطين قوبل بإصرار القيادة السورية على ضرورة انعقاد القمة العربية في موعدها ومكانها، بدعم عربي كبير، مما يؤكد أن هذه القمة ستعقد رغم أنف آل سعود.
وبدورنا ننبه القادة العرب لأخذ الحيطة والانتباه من أية محاولة أخرى لآل سعود داخل القمة في حال انعقادها لخرق الإجماع العربي مثلما قامت في قمة بيروت بتمرير المبادرة التي حملت اسم آل سعود وصيغت من قبل الصهاينة والأمريكان.
|