مزاعم وأكاذيب آل سعود حول مواثيق وقضايا حقوق الإنسان

الرياض : 2 ربيع الأول 1429هـ - 10 مارس 2008م " واجز "

       عائلة آل سعود كعادتها كلما يضيق عليها الخناق والضغوط المحلية والدولية تجاه قضية من القضايا سواء كانت داخلية أو عربية أو دولية وما أكثرها فتراها تتخبط كمن مسه الجان ، وتبدأ في ابتكار الأكاذيب والحيل الشيطانية والتعلق بالأوهام لكي تخرج من ورطتها لتقع في أخرى .
قضية اليوم هي قضية داخلية بحته لها علاقة بالانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي تمارسها عائلة آل سعود تجاه المواطنين في بلاد الحرمين الشريفين والتي استنكرها المجتمع الدولي بحكوماته ومنظماته وهيئاته القانونية والحقوقية ، والتي تنكشف تفاصيلها كل يوم عبر ما تتناقله وسائل الإعلام العربية والدولية ومنشورات وبيانات منظمات حقوق الإنسان ، مما وضع هذه العائلة في ورطة محلية وعالمية ، وأصبحت قضية حقوق الإنسان في بلاد الحرمين الشريفين ، قضية دولية ، وقضية رأي عام دولي .
حكومة آل سعود التي تعرت أمام العالم وانكشف أمرها أمام الرأي العام المحلي والدولي أصبحت في مجابهة مفتوحة مع المجتمع الدولي واستنكاره وشجبه لهذه الانتهاكات التي يتعرض لها كل من يرفض استمرار حكم هذه العائلة الفاسدة ويكشف فسادها وعهرها فابتكرت كذبة جديدة لعلها تزيح عنها جزء من كوابيس الحملات والضغوط المحلية والدولية التي تطالبها بإصلاحات جذرية لحقوق الإنسان السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية ،فابتكرت كذبة الإقرار ببنود "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" .
فهذا النظام الملكي العنصري والذي فاق في انتهاكاته لحقوق الإنسان وسياساته العنصرية التمييزية ما قام به نظام حكم البيض في جنوب إفريقيا إبان حكم الفصل والتمييز العنصري أوعز لما يسمى بمجلس الشورى بسرعة إقرار بنود "الميثاق العربي لحقوق الإنسان" والذي سبق أن وقعت عليه حكومة آل سعود منذ العام 2004 م وظل حبرا على ورق ، وجند وسائل إعلامه الرسمية بالتطبيل والتزمير لهذا الإقرار وكأنه نصر لقضية حقوق الإنسان ، وأن هذا النظام يسير في طريق الإصلاح المزعوم .
ولكي نكشف حقيقة هذا النظام ومراميه من الادعاء بإقرار هذا الميثاق نسلط الضوء على بنوده التي درستها حكومة آل سعود وفسرتها بما يخدم مصالحها هي وليس مصلحة البلاد والمواطنين ، خاصة وأن بنود هذا الميثاق قد جاءت في شكل عموميات أكثر من كونها تحدد المسميات بشكل واضح لا لبس فيه، بحيث يجعل هذه الحكومة تفسرها على طريقتها وبما يخدم سياستها ضد حقوق المواطن، نود أن نشير إلى الآتي: إذا كان الحقوقيون في مملكتنا ينتظرون إقرار هذا الميثاق منذ أكثر من أربع سنوات، إلا أننا نؤكد على أن الأمل في العمل ببنوده لمصلحة الإنسان السعودي نعتبره في رأينا بعيد المنال، لما تتميز به البنود من تمطط وتأويل، بحيث أن السلطات سوف تفسره لصالحها وتستند عليه في اعتقال وإنزال أشد العقوبات على الإصلاحيين.
كما أننا نتساءل هنا هل أن إقرار العمل بهذا الميثاق العربي يعني أن تتغير معه القوانين والتشريعات السارية في المملكة بما يتماشى وبنود الميثاق؟ّ.. ورغم يقيننا بأن الإجابة هي بالنفي لاعتبارات عدة لعل من أهمها أن شرعية وجود عائلة آل سعود في سدة الحكم تستند على القوانين السارية والتي لا تسمح بأي رأي معارض، إضافة إلى استناد هذه العائلة في قوانينها على فتاوى المذهب الوهابي الذي يخضع بدوره لتفسيرات وتأويلات فقهاء الوهابية، حتى صارت الفتاوى الوهابية جزءا لا يتجزأ من منظومة القوانين والتشريعات النافذة بالشكل الذي جعل القضاة الوهابيين يستندون في أحكامهم التي يصدرونها بحق المواطنين على هذه الفتاوى الغريبة، وهو ما يتعارض شكلا وموضوعا مع حقوق الإنسان.
ثم أنه ومع افتراض العمل ببنود هذا الميثاق؛ وهي من المستحيلات لمعرفتنا بطبيعة هذا النظام فهل سيتم تغيير التشريعات السارية وهي التي تتعارض مع بنود الميثاق ؟.. بمعنى هل ستكون هذه التشريعات مع حرية وحقوق المواطن أم مع الوهابيين وآل سعود؟.. هل يتوقع الحقوقيون الذين يأملون في تطبيق بنود الميثاق أن تتم مراجعة وتعديل القوانين والتشريعات السارية والتي ستتغير رأسا على عقب؟.. وهل ستتم مراجعة كافة الأحكام السابقة التي تتعارض مع بنود الميثاق العربي لحقوق الإنسان؟.. إننا نشك في ذلك ونستبعده كلية لأننا لا نتصور مجتمعنا في ظل هذا النظام الوهابي العنصري وقد سمحت فيه بحرية الرأي والتعبير، لأنها تعني في المقابل نسفا لأركان آل سعود من جذورها.
وعن ما يسمى بهيئة المنكر؛ ماذا سيكون مصيرها إذا افترضنا العمل ببنود الميثاق؟.. هل سيتم إلغاؤها وهي الذراع الأمنية والتسلطية للوهابيين وآل سعود المسلطة على رقاب المواطنين؟.. وسؤالنا الأخير هو من سيراقب تنفيذ بنود الميثاق، هل سيتم من قبل مؤسسات السلطة أم من الخارج، مثل الجمعية العربية لحقوق الإنسان أو الجامعة العربية أو المنظمات الدولية الحقوقية؟.. أخيرا نؤكد أن هذا الإقرار هو ذر للرماد في العيون وأن الموافقة على الميثاق وإقراره جاء بعد دراسة عميقة من قبل هيئة الأمر بالمنكر وسلطات آل سعود القضائية لبنوده، حتى خرجوا بمحصلة إمكانية تأويله حسب مصالحهم.
بمعنى آخر إن إقرار العمل ببنود الميثاق العربي لحقوق الإنسان من قبل أسرة آل سعود لم يأت لصالح المواطن وحريته في إبداء رأيه، وإنما جاء ليخدم هذه الأسرة ويكرس هيمنتها على حرية المواطن في بلاد الجزيرة العربية.