إلى متى يستمر نهب البترول في بلاد الحرمين الشريفين؟

باريس : 8 ربيع الأول 1429هـ - الموافق 16 مارس 2008م " واجز "

       الثروة البترولية وعوائدها في بلاد الحرمين الشريفين هي من المحظورات التي يمنع التداول فيها أو مناقشتها في العلن حتى من قبل المسؤولين والعاملين الوطنيين في إنتاج واستخراج البترول ، باعتبارها وفق أيديولوجية آل سعود من القضايا السرية لأنها شأن أسري يخص العائلة تتقاسمه فيما بينها وفق الحصص وحسب النسب المخصصة لكل أمير .
إذن وفق استراتيجية عائلة آل سعود منذ اكتشاف البترول في بلاد الحرمين الشريفين فإن عوائد البترول هي شأن عائلي ليس للشعب السعودي حق الإطلاع عليها ، ولا كيفية التصرف فيها أو الحق في التساؤل ومحاسبة العائلة في كيفية صرفها ، كما أنه ليس من حق المواطنين المطالبة بحقهم في ثروات بلادهم ، أو الاستفادة منها في تطوير البلاد وتحقيق رفاهية أبناء الوطن .
ونتيجة لاعتماد عائلة آل سعود لهذه الإستراتيجية مند اغتصابهم لأراضي الجزيرة العربية ، فإنك ستتعجب عندما تقرأ أو تطلع على التقارير والإحصائيات الاقتصادية والمالية الدولية التي تبين أن أعلى نسب البطالة والتضخم والجريمة والفساد سجلت في السعودية التي تعتبر من أوائل الدول المصدرة للنفط في العالم ، كما أنك من الممكن أن تصاب بالصدمة إذا صادفتك الظروف وقادتك إلى أن تزور المملكة فإنك منذ أن تطال أقدامك ترابها فسترى من المفارقات والمشاهد التي يصعب عليك استيعابها من مظاهر الفاقة والعوز والفقر والمرض في الأحياء والمناطق العشوائية التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة البشرية في القرن الـ 21 ، من بنية تحتية وتعيش بدون مياه ولا كهرباء ولا طرق وبدون خدمات تعليمية أو صحية أو إسكانية ، في مقابل القصور المذهبة والمزارع والعزب المحصنة والتي تستورد لها الحيوانات والطيور من جميع بلاد العالم والاستراحات ذات المسابح الفاخرة ، ناهيك عن ثرواتهم وقصورهم ومزارعهم ويخوتهم ومنتجعاتهم في بلدان وجزر العالم .
فعند مشاهدتك للمواطن في بلاد الحرمين الشريفين يموت من الجوع والفقر والمرض ، يموت من الحر ومن البرد ، في حين تمتلئ نوادي القمار العالمية والفنادق والبارات والمراقص والنوادي الليلية في بلدان أمريكا وأوروبا بأمراء عائلة آل سعود الذين يبذرون ملايين الدولارات على ملذاتهم وفسقهم وفسادهم وعلى العاهرات وبنات الهوى والليل ، عندها فقط تعرف أين تذهب ثروات وأموال الشعب السعودي ، وكيف تسخر ثروة شعب بكامله في خدمة ورفاهية عائلة واحدة ، وحرمان باقي الشعب من ثروته .
وبعملية حسابية بسيطة نجد أن دخل بلادنا من 12 مليون برميل يتم استخراجه واستنزافه يومياً من أرضنا يساوي دخل القارة الأفريقية كلها تقريباً ، مما يطرح العديد من التساؤلات لدى كل مراقب إلى أين تذهب آلاف المليارات من الدولارات العائدة من ثروة البترول!! وهل سخرت هذه الثروة لتحويل الصحراء إلى جنات خضراء لينعم بها شعبنا في جزيرة العرب.. وهل سخرت هذه الثروة لخلق مصادر دخل قوي أخرى تكون رافداً قوياً لثروة البترول.. وهل جرى توزيعها بشكل عادل على أبناء شعبنا.. وهل قضت تماماً على جميع مظاهر الفقر والمجاعة؟.. إن ما نشاهده ونعيشه اليوم يضع بلادنا في خانة الدول الأكثر فقراً وتخلفاً في العالم، وثرواتنا البترولية تحت تصرف عائلة آل سعود الفاسدة يعبث بها حفنة من الأمراء الفاسدين في أعمال مشينة ، نخجل هنا من ذكرها إلا أن وسائل الإعلام لم تخجل من نشرها رغم فظاعتها وشناعتها.. إلى حد وصف رشاوى أسلحة اليمامة بأنها صفقة العصر وتم إدخالها في موسوعة جينس للأرقام القياسية.. وهي صفقة رشاوى وعمولات بالمليارات ذهبت إلى جيوب أمراء آل سعود لينعموا بها وحدهم وشعبنا يعيش في بؤس .. وأبناؤنا العاطلون يبحثون عن العمل في بلدان مجاورة.. إن استمرار السكوت على نهب ثرواتنا يعني أيضا السكوت عن استمرار عائلة آل سعود في الحكم ونهب الثروة ، والاستمعان في امتهان كرامة الشعب المسلوبة.. إن تحرك أبناء العائلات والعشائر والقبائل في بلادنا لتغيير هذا الوضع بالقوة هو وحده الكفيل بإنهاء حكم هذه العائلة الفاسدة وبعودة ثرواتنا وجعلها بأيدينا وتحت تصرفنا..