|
 
إذا كان الكاتب الكويتي " عبد الحميد عباس دشتي " قد ارتكب خطيئة بأن عرى في مقاله بصحيفة النهار الكويتية تسلط جيرانه من آل سعود وكشف تدخلاتهم في الِشأن الكويت ؛ فإن ذلك لا يعني نهاية الدنيا وذلك لجملة من الأسباب نسوق بعضا منها وهي:
إن دشتي ليس مواطنا سعوديا يخضع لقوانين آل سعود الجائرة والمتصهينة فهو يقيم في دولة الكويت ذات السيادة والتي تمارس الديمقراطية بشفافية كبيرة، على خلاف جارتها السعودية.
كما إن ما كشف عنه الكاتب يستند على حقائق دامغة رفض الكشف عن مصادرها احتراما للجيرة وربما لحرية المصدر في عدم الكشف عن اسمه.
أما كون الكاتب قد تطرق لشأن بلاده الداخلي فهذا شأن كويتي ولا علاقة لآل سعود به بتاتا، وإن ورد اسمها في ثنايا المقال فهذا يعني الرفض القاطع ليس من قبل الكاتب وحده بل من قبل جميع الكويتيين الذين يرفضون المساس بسيادة دولتهم.
وعندما أطلق دشتي العنان لقلمه إنما كان يمارس حرية التعبير عن الرأي التي يتمتع بها داخل دولته والتي تمنعها أسرة آل سعود على مواطني بلاد الحرمين الشريفين.
وفي النهاية فإن ما كتبه دشتي ليس لسلطات آل سعود علاقة به لكي تعاقبه أو تمارس هيمنتها على حكومة الكويت لمعاقبته.
لقد كان دشتي صريحا وبعيدا عن النفاق والمجاملة لأنه رأى أن خلاف ذلك مس بسيادة بلاده وشعبه.
من جانب آخر فإن الكاتب رغم أنه ينتمي للطائفة الشيعية المسلمة في دولة الكويت فقد رأى ولاحظ أن ما تلاقيه الطائفة الشيعية في الكويت من اضطهاد ناجم عن ضغوط آل سعود الوهابيين الذين يكنون كل الكراهية والحقد للطائفة الشيعية التي تتعارض كلية مع الوهابية الديانة الرسمية في مملكة آل سعود، بل وتكن الحسد والكراهية لهامش الحرية الذي يتمتع به المواطن الكويتي داخل بلاده.
وإذا كانت أسرة آل سعود قد جندت طاقاتها البترولية لتسخير أقلام مأجورة داخل الكويت نفسها لمحاربة الطائفة الشيعية في الكويت، فإن من حق كل مواطن كويتي بصرف النظر عن مذهبه الذي ينتمي إليه أن لا يدع هذه الحرب ضده تمر دون أن يواجهها بالمنطق والحجة وإن اقتضى الأمر بالسلاح وذلك من أجل الحفاظ على الحرية والديمقراطية التي يتمتع بها في دولته والتي يبدو أن الجيران في مملكة آل سعود يحسدونه عليها لما تتضمنه من مجاهرة بالحق ستطال في نهايتها آل سعود في عروشهم بالرياض.
وما نستغربه هنا أن السلطات الكويتية أوقفت مقالات الكاتب الكويتي عبد الحميد عباس دشتي عن النشر وحولته مع صحيفة النهار الكويتية التي تنشر مقالاته إلى النيابة العامة بتهمة شتم دولة شقيقة هي السعودية، وإذ نشير إلى ذلك فإننا لا نقصد من وراء ذلك التدخل في الشأن الكويتي الداخلي لأن الكويت دولة مستقلة وذات سيادة وينبغي أن نكن لها احتراما خاصة لمواقفها العربية المتميزة مع إخواننا في فلسطين ولبنان وحتى في العراق.
لكننا نستغرب لماذا لم توقف الحكومة العديد من المقالات وتحول كتابها إلى النيابة الذين يتهجمون باستمرار على بعض الزعماء والسياسات العربية المعادية للهيمنة الأمريكية في المنطقة العربية.
هذا الاستغراب الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام جعل بعض المراقبين يشيرون إلى مدى الهيمنة الإعلامية لآل سعود على الحياة الإعلامية والفكرية وحتى الثقافية في الكويت.
وهنا يتبادر إلى الذهن قضية الشيعة في مملكة آل سعود تلك القضية التي بدأ تدويلها لما تعانيه طائفتها من ظلم واضطهاد وحرمان من أبسط حقوق الإنسان.
فهل تعني تلك الزوبعة اتساع رقعة حرب آل سعود على الشيعة إلى ما وراء حدود مملكة آل سعود لتطال سيادة دولة مثل الكويت؟ ،وهل يقصد من وراء هذه الزوبعة أو الاحتجاج السعودي على مقال دشتي فقط لأنه مواطن كويتي شيعي؟.. أم لأنه عروبي يناصر عبر مقالاته القضية العربية ويرفض الانجرار وراء الأسياد الأمريكان والصهاينة ؟..
الإجابة على هذه التساؤلات تملكها الحكومة الكويتية فإما أن تؤكد سيادتها على أرضها ومكاسب شعبها أو أن ترضخ لضغوط آل سعود في النيابة عنهم لمحاربة أهل الشيعة داخل الكويت ، وهو الأمر الذي نجزم أنها لن تقع فيه ، لأنها وقبل غيرها ذاقت الكثير من التدخلات السعودية في شؤونها الداخلية ، خاصة وأن استراتيجية آل سعود ترى في الكويت بأنها دولة صغيرة يجب أن تسير في فلك آل سعود في سياستها الداخلية والعربية والدولية ، وهو ما رفضته الكويت حكومة وشعبا من خلال عدة مواقف معارضة لسياسة آل سعود على كافة الأصعدة .
.
|