|
 
في البداية لا يسعنا إلا أن نتقدم لدولة سوريا شعبا وحكومة ورئيسا بالتهنئة بنجاح القمة العربية التي عقدت بعاصمة الصمود والتحدي " دمشق " والتي كانت بالفعل هي قمة التضامن والعمل العربي المشترك ، وأعطت الأمل للشعوب العربية في أن تنهض هذه الأمة من سباتها ، وأن تتحرر من رموز العمالة والتبعية ، دعاة الاستسلام والتطبيع مع العدو الصهيوني

فهذه القمة التي أصرت القيادة السورية بزعامة الرئيس البطل الشاب " بشار الأسد " على عقدها في وقتها رغم المحاولات البائسة التي قادها نظام عائلة آل سعود لإفشالها وعدم عقدها في دمشق أكدت لأصدقاء وأعداء هذه الأمة وأولهم العدو الصهيوني وأمريكا والدوائر الاستعمارية بأن هذه الأمة العظيمة ستنهض وتثبت للعالم بأنها قادرة على تحدي المحن والمؤامرات مهما حاول عملاء الصهيونية والاستعمار على تشرذمها وتمزيقها ، وأن بها من الأبطال والشجعان القادرين على جعل عمر وزمن دعاة العمالة والاستسلام والتفريط في قضايا الأمة قصيرا جدا .
إن إصرار الرئيس " بشار الأسد " ومن ورائه الشرفاء العرب على عقد وإنجاح هذه القمة في هذا الوقت الذي تمر فيه الأمة العربية بأصعب الظروف والمحن من فلسطين ولبنان والعراق والصومال والسودان مهما راهن العملاء والاستسلاميون على فشلها ، جعلها بالفعل قمة الفرز للقادة والرؤساء والملوك العرب بين العمالة والعروبة ، وجعل المواطن العربي في الشارع هو الذي يصنف ويضع كل واحدا منهم في الخانة التي تناسبه .
فرهان نظام آل سعود على عدم حضوره هذه القمة وجره لبعض الرؤساء العرب ليكونوا وراءه سيفشل هذه القمة كان رهانا خاسرا ، لأن العكس هو الذي حدث ، حيث كانت هذه القمة من أنجح القمم العربية بما ناقشته من قضايا عربية هامة ، وبما سادها من روح المسؤولية والصراحة والمكاشفة ونقد الذات بين الرؤساء الحاضرين ، وغابت عنها أفكار التشرذم والتشكيك في قدرات هذه الأمة ، كما غابت عنها الصياغات الأمريكية والإسرائيلية لقرارات القمة العربية ، وهو ما يكشف بما لا يدع مجالا للشك الدور الذي كان يلعبه نظام آل سعود .
فهذا النظام الذي كان يعرف بأن أحد البنود الرئيسة لجدول أعمال هذه القمة هو مناقشة العلاقات العربية – العربية ، وسبل البحث في حل الخلافات العربية وهو ما كان يرفضه مسبقا ، سارع إلى الضغط على بعض الدول العربية لعدم حضورها لهذه القمة أو على الأقل تقليل مستوى تمثيلها حتى تفشل القمة في لم شمل الأمة العربية لتتفرغ لبحث حاضر ومستقبل هذه الأمة من خلال توحيد صفوفها ، وإمكانياتها لمجابهة المخاطر المحدقة بها ، وأولها الخطر الصهيوني .
فنظام آل سعود وبعدما شاهد نجاح القمة مند بداية الجلسة الافتتاحية ومن خلال الحضور المكثف ، والنية الصادقة لدى المشاركين فيها على مناقشة القضايا العربية المصيرية ، ومنها التضامن العربي ، وكذلك للروح الايجابية التي سادت أجواء هذه القمة حتى قبل بدئها ، وأن حضوره من عدمه لن يؤثر في التصميم في بحث الواقع العربي المتشرذم ، وإيجاد الآليات والسبل الكفيلة للخروج من هذه الحالة وهذا الواقع العربي المزري سارع وكعادته من خلال وزير خارجيته " سعود الفيصل " للإعلان في مؤتمر صحفي بأن دمشق هي قلب العروبة النابض ، مما جعل قيادات الدول التي لم تحضر هذه القمة في مواقف صعبة لتبرير عدم حضورها بالشكل والمستوى الذي يتناسب مع ما سيطرح في هذه القمة من قضايا ومواضيع هي في غاية الأهمية بالنسبة للشعوب العربية ، وكذلك في مواجهة مع شعوبها التي صنفتها بأنها تقف في صف أعداء العرب ، ويحملونها المسؤولية عن حالة الضياع والتجزئة التي وصلت إليها الأمة العربية
|