كيف يدعو آل سعود للحوار بين الأديان! وهم الذين يوجبون الجهاد في غير المسلم الوهابي

الرياض : 28 ربيع الأول 1429هـ - الموافق 5 أبريل 2008م " واجز "

       إذا كان للحوار الناجح شروط فإن أول هذه الشروط هو احترام رأي الآخر، وإذا كان هدف الحوار عادة هو الوصول إلى حوصلة مشتركة واحدة، فإن هذا يعني بالضرورة تقاسم المصلحة بحيث لا تأتي أي منها على حساب الأخرى.
وحوار الأديان السماوية الذي دعت إليه في السابق العديد من الدول والمنظمات غير الحكومية في عدد من دول العالم ، فإن الهدف منه كان تقليص الهوة بين هذه الديانات باعتبارها ديانات سماوية من رب واحد وتسعى لنشر السعادة والأمان للبشرية كافة.
وتعدد المذاهب والتيارات الدينية في الأديان السماوية الثلاثة يعني بالضرورة الاختلاف في التفاسير وطريقة الحياة ولا يعني مطلقا كما يتوهم البعض الاختلاف في جوهر العقيدة فالمسلم مثلا هو مسلم سواء كان شيعيا أو سنيا، و الكاثوليكي هو مسيحي مثله مثل البروتستانتي أو الارتوذوكسى و غيره.
ورغم أننا نقتنع بذلك فإن تسييس الدين لخدمة أغراض سياسية وحتى شخصية قد أضر ليس بالدين في حد ذاته بل بأولئك الذين قاموا بتسييسه لخدمة مصالحهم.
ونحن معشر المسلمين في أمس الحاجة قبل أن ندعو للحوار مع الأديان الأخرى أن ندعو إلى حوار إسلامي – إسلامي حتى يكون موقف المسلمين في حوار الأديان قويا وواضحا يعكس الصورة الحقيقية للإسلام، خاصة وأن الدين بيّن في القرآن الكريم وما أتى به محمد صلوات الله وسلامه عليه، فالفرقة التي يبثها البعض كل يوم ليؤجج الصراع بين الإخوة المسلمين لدوافع سياسية قد أضرت بسمعة المسلمين في أرجاء المعمورة.
ولعلنا نورد هنا مثالا على هذا التسييس للإسلام وهذه الفرقة التي يبثها ضعاف النفوس، وذلك في الحرب التي يشنها الوهابيون على أبناء الشيعة خاصة في داخل المملكة أو في غيرها من الدول العربية أو الإسلامية.
والغريب هنا أن الملك عبد الله قد دعا خلال منتدى حوار الحضارات بين العالم الإسلامي واليابان الذي انعقد بالرياض خلال المدة الماضية، إلى عقد حوار بين الأديان السماوية الثلاثة.
موهما الحضور بأن مجتمع الجزيرة العربية ينعم بالرخاء والرفاه في ظل الإسلام السياسي الوهابي، وهو أمر يدعو للاستغراب بل وللاستهجان، فكيف بهذا الملك الذي يضيق الخناق على أبناء وطنه من الطائفة الشيعية أن يطالب دول العالم بمثل هذا الحوار؟!.. وكيف به يدعو لذلك وهو وأسرته يمنعون أية حرية للرأي والفكر ويزجون بمناصريها في غياهب السجون..غريب أمر هذا الملك وغريبة هي عائلة آل سعود!!.. عائلة آل سعود التي تدعو لحوار الأديان السماوية هي من تكفر عبر شيوخها الوهابيين كل من لا يعتنق الفكر الوهابي بل أن من لا يعتنق هذا الفكر يعد في فلسفة هذا الدين الوهابي كافرا.
كما أنهم يوجبون الجهاد والقتل في كل من لا يعتنق الإسلام الوهابي، وهم يعلّمون ذلك للنشء في المدارس، خاصة وأن هذه الحقيقة يعرفها حتى المسيحوون، فما هو هدف هذا الحوار إذا كان المسيحيون مطلعون على أن من يدعون إلى هذا الحوار يضطهدون ويقتلون أبناء دينهم من الطوائف الأخرى التي تؤمن بالله وبالرسالة المحمدية، فما بالك بالمسيحيين الذين لا يؤمنون أصلا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا سوف يجعل من أية دعوة لآل سعود عقيمة هدفها هو التملق للغرب المسيحي على حساب الإسلام والمسلمين من أجل مصالح شخصية لآل سعود.
كما أن من يريد آل سعود فتح الحوار معه يعرف أنهم من كانوا وراء نشر الإرهاب في شتى دول العالم من خلال تخريج الإرهابيين الوهابيين لزعزعة أمن وأمان بني البشر ، الأمر الذي يعد معه الدعوة لمثل هذا الحوار بعيدة كل البعد عن النية الصادقة في التسامح مع الأديان الأخرى .
ولو حصرنا الإرهابيين الذين كانوا وراء عمليات التفجير في بعض دول العالم بداية من 11 سبتمبر انتهاء بلبنان والعراق وأفغانستان لوجدنا أغلبهم من السعوديين الذين تتلمذوا على أيدي جهابذة الوهابية في المملكة.
إن الدعوة إلى حوار الحضارات تفتقر للمصداقية التي تنعدم كلية في قاموس التعامل لدى آل سعود، فالأحرى بهذه الأسرة أن تدعو لحوار إسلامي – إسلامي على الأقل داخل الجزيرة العربية من أجل التسامح مع أبناء المذاهب الأخرى بما فيها المذاهب السنية التي تختلف مع مذهب آل سعود الوهابي ، ناهيك عن المذاهب الشيعية الأخرى وما يتعرض له أتباعها من تكفير واضطهاد وقتل وتهجير ، وأن تطلب منهم المغفرة على ما اقترفته بحقهم .
إن هذه العائلة أبعد من أن تدعو لحوار الأديان السماوية لأن منهجها الوهابي يرفض الحوار مع الآخر ويدعو لمقاتلته طالما لم يكن وهابيا.
وهنا وعبر هذا الموقع فإننا ندعو بدل حوار آل سعود هذا إلى حوار إسلامي – إسلامي يتم فيه التنصل من خزعبلات آل سعود الدخيلة على الإسلام والتي شوهت نظرة الغرب إلى الإسلام والمسلمين، وبعده يمكن أن ندخل في حوار مع الأديان الأخرى ونحن أقوياء برسالتنا المحمدية بما تحمله من قيم التسامح والعدل بين البشر.
أما في حالة انعقاد هذا الحوار مع الأديان الأخرى فإننا نطالب بأن يكون محوره محاسبة ومحاكمة آل سعود ووهابييهم على ما اقترفوه من جرائم إرهابية في حق البشرية من أجل أن ينعم بنو البشر بالراحة والاطمئنان.