|
 
في محاضرة له بنادي قوى الأمن بالرياض قام وزير الشؤون الإسلامية صالح بن عبد العزيز آل الشيخ باستخدام الأسلوب الإغريقي المعروف بالسوفسطائية والذي يجعل الأبيض أسود والأسود أبيض، في مغالطة واضحة لحقائق الأمور، وذلك عند حديثه عن الليبرالية والتي اعتبرها خروجا عن الدين.
وقد استبعد هذا الوهابي المتطرف أي أمل بتحقيق الوسطية، قبل "إعادة برمجة العقول وتغيير نمط التفكير السائد الآن"، وهو هنا يربط بشكل شاذ برمجة العقل والتفكير على الطريقة الوهابية السلفية وأشار في جدليته الإغريقية إلى أن التفكير «ما لم يكن منطلقاً من إدراك شديد لظرف البيئة والمكان إلى جانب المبادئ والمآلات، لن يفضي إلى نتيجة مضمونة العواقب، أو محققة للوسطية».
ومع ذلك فقد ناقض هذا الشيخ نفسه عندما أشار إلى أن الفطر البشرية نفسها لا تقبل من الأفكار والتوجهات إلا ما كان وسطاً.
ولذلك فإنه اعتبر «قوة الأمة مرهونة بمدى تمسكها بالوسطية» التي قال إن مبادئها أكسبت الإسلام جاذبية وبقاء يستعصي على النفاد والزوال، ونسى هنا أو تناسى متعمدا لغة الإجبار ورفض الحوار ومسايرة تطورات العصر التي يتعامل بها الوهابيون مع بني البشر.
وأكد الشيخ تناقضه مرة أخرى عندما ذكر بأن الأفكار المناوئة للمفردة «مصيرها الانقراض والاضمحلال، كما أخبرنا الله في كتابه في قصص الأمم، وكما ينبئنا التاريخ»، وذلك في إشارة إلى الآراء التكفيرية وضدها.
وفي محاولة منه لإضفاء الشرعية على ممارسات آل سعود والوهابيين؛ أشار الوزير إلى أن التزام الوسطية لا يعني أن «الشريعة ليست مرنة بل إن مقاصد الشريعة وقواعد الفقه نظمت الوسطية وعدداً من معانيها في قواعد وجمل فقهية غدت منهجاً إسلامياً مشهوراً، في مثل قولهم: «المشقة تجلب التيسير، الأمر كلما ضاق اتسع» وهو يسعى لإقناع الناس بأن يتجلدوا بالصبر كلما شدد آل سعود الخناق عليهم باعتبار أن الأمور سوف تتسع إذا ضيقت عليهم.
وفي حديثه عن الليبرالية فقد اعتبرها الوزير بأنها "مفردة مطاطة، يدخل فيها الانفتاح البسيط إلى ما هو أبعد، حتى وجد من يقول عن نفسه ليبرالي إسلامي، وهو يقصد أن فكره إسلامي، لكنه ينفتح على الأفكار الجديدة بحسب ما تمليه الشريعة".
وخلص إلى اعتبار كل الليبرالية خروجاً من الدين ليس من الوسطية، إلا أنه هنا تهرب من التطرق إلى حرية الرأي والتعبير والتي نادى بها الإسلام الحنيف.
وإمعانا في سوفسطائيته فقد اعتبر أن قتلى المواجهات مع المعارضين الوطنيين لحكم آل سعود من عناصر الأمن شهداء.
مقدما في ذلك شرحا مغلوطا لمفهوم الجهاد بقوله إن الجهاد في سبيل الله اسم شرعي يشمل مواجهة عدو الله والأمة وولي الأمر، وتبعاً لذلك فإن مواجهة أعداء الأمة من الخوارج ومن في حكمهم، فرض بالقلم والفكر والبدن والسلاح، ومن قتل في سبيل ذلك فنحن نرجو له الشهادة.
|