فرار السفير السعودي في بيروت للمرة الثانية

بيروت : 20 جمادى الأولى 1429هـ - الموافق 25 مايو 2008م –" واجز "

    للمرة الثانية في مدة لا تتجاوز التسعين يوما يفر سفير نظام آل سعود في بيروت مذعورا خائفا مرتعدا من غضب الشعب اللبناني الذي كشف الدور السعودي في تأزم الوضع السياسي والأمني في لبنان وإشعال الفتنة بين طوائفه وخاصة بين الشيعة والسنة والتي جعلت من الإخوة وأبناء الوطن الواحد يقتتلون فيما بينهم .
وفي الوقت الذي تبينت فيه الدلائل التي تؤكد ضلوع نظام آل سعود في الأحداث التي يشهدها لبنان من خلال تحويل سفارته إلى وكر للتجسس وتنفيذ السيناريوهات المعدة في واشنطن وتل أبيب والرياض لتمزيق لبنان ووحدة شعبه يفر السفير السعودي مجددا وتحت جنح الظلام هاربا في زورق بحري إلى قبرص بعدما انكشف أمر نظامه تاركا وراءه أصوات القنابل والرصاص تشتعل بفعل المكائد والدسائس التي زرعها .
ومثلما هي عادة النظام السعودي الذي سخّر أمواله وعملاءه لتمويل مخطط أمريكي اسرائيلي يقضي بتهيئة الأجواء في لبنان إعلاميا وسياسيا وعسكريا لاندلاع حرب طائفية واسعة من خلال خلق جبهة سنية تحمل السلاح ضد حزب الله - لم يستطيع هذا النظام عندما بدأت هذه الحرب وبدأ صوت البندقية هو الأعلى البقاء ومؤازرة من حرضهم وغرر بهم وادعى صداقتهم فسحب رعاياه ، وأوعز لسفيره بالفرار والنجاة بجلده من الغضب الشعبي ، وترك هؤلاء الذين زعم صداقتهم ورعايتهم لوحدهم يواجهون خطر الموت والمصير المجهول .
وتكشف الأحداث الأخيرة التي شهدها لبنان أن نظام آل سعود ظل يواصل دوره لتدمير لبنان ، عبر ترجمة خطة إسرائيلية- سعودية سرية تقضي باستثمار تطورات الوضع الميداني إعلاميا وطائفيا وتمهد لضرب حزب الله ونزع وتفكيك سلاحه الذي يشكل خطرا على أمن إسرائيل .
وليكتمل هذا السيناريو المعد مسبقا سارع مفتي نظام آل سعود لإصدار فتوى جديدة يكفّر فيها حزب الله ويدعو إلى قتاله والجهاد ضده ليقابلها وفي نفس التوقيت وبإيعاز من سلطات الرياض إعلان سلفيين لبنانيين مجندين من قبل مشايخ الوهابية عن تشكيل حركة سنية مسلحة باسم " دعوة للجهاد ضد حزب الله ".
ويرمي المشروع السعودي – الإسرائيلي الأمريكي الذي يشرف عليه بشكل مباشر الأمير بندر بن سلطان، إلى إنهاك حزب الله بأزمات داخلية وتوريطه في مواجهات مع تيار سني يلقى الدعم المباشر بالأموال والأسلحة من نظام الرياض ، وكذلك تسخير مجموعة من رجال الدين لتحريض شباب السنة ليخوضوا حربا داخلية ضد حزب الله ،تشغل أبناء المقاومة من سنة وشيعة عن الاستعداد لمواجهة أية عمليات عسكرية إسرائيلية .
وبوقفة تحليلية بسيطة تمعن في قراءة الأحداث في المنطقة يبرز بشكل واضح أن الدور الوهابي في المشهد الطائفي والاقتتال بين السنة والشيعة في العراق بدأ يتكرر اليوم في لبنان ويكاد يكون بنفس الأسلوب وهو اللعب بالوتر الطائفي لجر لبنان إلى أتون الحرب الأهلية من خلال دعم وتمويل وتسليح بعض الأطراف السنية وتحريضهم على قتال الشيعة المتمثلة في حزب الله .
فمثلما لعبت فتأوى وخطابات شيوخ الإفتاء والقتل الوهابية إلى جانب الدعم بالأسلحة والأموال دورا في إثارة النعرات الطائفية وجر العراق إلى أتون حرب داخلية تلعب اليوم فتأوى وإعلام وأسلحة وأموال آل سعود نفس الدور الطائفي في تحريض السنة على الاقتتال مع الشيعة في لبنان .
 فبعدما فشل رهان نظام آل سعود في القضاء على حزب الله اللبناني إبان العدوان الصهيوني في تموز 2006 على لبنان وتأييده وتبريره لهذا العدوان الوحشي وتحميل حزب الله المسؤولية عنه، جاءت الأحداث الأخيرة في لبنان لتضع نظام آل سعود في مواجهة مباشرة ومعلنة مع المقاومة اللبنانية وجمهورها في داخل لبنان وخارجه، ولتؤكد أن محاولات هذا النظام لتطويق انتصار المقاومة في لبنان لم تتوقف،وإنما بدأت فصلاً آخر يقوم على الفتنة المذهبية بدأ أولا بإشعال المخيمات الفلسطينية مثل مخيم نهر البارد ، وإفشال أية تسوية فرنسية ـ سورية حول لبنان، عبر صفقة عسكرية سخيّة مع فرنسا، في سياق تحرّك أمريكي مواز يديره ديفيد وولش وإليوت أبرامز على قاعدة أن لا حل في لبنان يؤول إلى منح المعارضة الثلث الضامن والآن بدأ الفصل ما قبل الأخير وهو إشعال توترات أمنية في شوارع بيروت تمهيدا لحرب وطنية لبنانية – لبنانية يستغلها العدو الإسرائيلي في شن غارات واجتياح لجنوب لبنان لضرب حصون المقاومة وتدمير أسلحة ومواقع حزب الله وهي خطة أمريكية – إسرائيلية تنفذ بأيد سعودية من خلال أطراف داخلية لبنانية .