نجاح المساعي القطرية في لم الشمل اللبناني أفشلت
مكائد آل سعود

الدوحة : 24 جمادى الأولى 1429هـ - الموافق 29 مايو 2008م " واجز "

    في البداية لا يسعنا إلا أن نتقدم لدولة قطر ولقيادتها وعلى رأسها سمو الأمير الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بالتهنئة على نجاح مساعيها وجهودها الحميدة التي كللت وتوجت باتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين على حل الخلافات فيما بينهم والخروج من حالة الاحتقان والتأزم السياسي والأمني التي عاشها الشعب اللبناني طيلة الأشهر الماضية إلى بر الأمن والأمان .
لقد أثبتت القيادة القطرية من خلال رعايتها وإداراتها الحكيمة للحوار اللبناني – اللبناني في الدوحة على صدق النوايا والعزيمة الراسخة في العمل المخلص والجاد في اتجاه أمن واستقرار لبنان من خلال تقريب وجهات النظر بين التيارات السياسية والدينية بما يكفل حالة من التوافق تحقق مصلحة لبنان وشعب لبنان.
إن نجاح الوساطة القطرية يرجع بالأساس إلى أنها انطلقت منذ بدايتها على أن الحوار يقوم على بند وحيد هو مصلحة لبنان واستقراره وعودة مؤسساته الدستورية وعودة الوئام بين الطوائف والتيارات اللبنانية للعمل في نسيج وطني واحد يغلب المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة ، كما أن هذا النجاح يعود إلى أن قطر وقيادتها يجمع عليها كل الشعب اللبناني بكافة تياراته السياسية والدينية بأنها وسيط نزيه تحركه نوايا طيبة وصادقة تجاه استقرار لبنان ، كما أن قطر تعتبر طرفًا مقبولاً إقليميا وترتبط بكل دول المنطقة ، والأطراف القريبة من الشأن اللبناني سواء سوريا أو إيران بعلاقات جيدة ، وليست لها أجندة خفية أو مصالح سياسية أو اقتصادية أو تجارية أو تعمل وفق استراتيجيات قوى خارجية تهدف إلى تفكيك وتقسيم لبنان وإشغاله بحرب أهلية طائفية يكون المستفيد الأول والأخير منها هو العدو الإسرائيلي .
لقد اكتسب اتفاق الدوحة بعدا قوميًا ووحدويًا لأنه أنقذ لبنان وشعبها من مكائد ودسائس آل سعود التي كانت ترمي إلى إشعال حرب أهلية طائفية مذهبية بين كل طوائف الشعب اللبناني من مسلمين سنة وشيعة ودروز ومسيحيين تنفيذا لمخطط إسرائيلي أمريكي يستهدف المقاومة الوطنية وسلاحها الذي استخدم في الدفاع عن لبنان وشعبه وصد ودحر قوات العدو الإسرائيلي من ترابه .
إن اتفاق الدوحة الذي أنقذ الشعب اللبناني من شبح الحرب الأهلية وجه لطمة جديدة لآل سعود ومن ورائهم الصهاينة والأمريكان الذين راهنوا على إفشال أي حوار في الخروج من نفق الأزمة السياسية التي تعمقت بفعل الدسائس والمكائد التي زرعها آل سعود والتي أوصلت أبناء الوطن الواحد إلى الاقتتال ورفع السلاح في وجوه بعضهم بدلا من رفعه في الدفاع عن سيادة وأرض وكرامة واستقلال لبنان ، وهو مخطط أعد في الرياض , وواشنطن , وتل أبيب .
لقد كان للحكمة القطرية في التقريب بين اللبنانيين المتحاورين وعدم طرح وتمرير مؤامرة آل سعود وآل صهيون لنزع سلاح المقاومة ومنها سلاح حزب الله على طاولة الحوار دورا في إفشال وإجهاض مخططات تدمير لبنان ، كما فوتت حنكة ودراية الساسة القطريين العارفين بدسائس آل سعود أية محاولة من قبلهم لاختراق هذا الحوار وإفشاله مثلما نجحوا في إفشال مبادرة فرنسية – سورية لحل الوضع السياسي المتأزم على الساحة اللبنانية ، وذلك من خلال إغراء باريس بعقد صفقات أسلحة ضخمة مع فرنسا .
وفي النهاية نأمل من كل الأطراف اللبنانية تغليب المصلحة الوطنية ، والعمل من أجل لبنان وشعب لبنان بكل طوائفه وشرائحه ، واتخاذ اتفاق الدوحة منطلقا جديدا نحو المستقبل الواحد ، نحو البناء والتطوير ، وعدم إعطاء الفرصة من جديد للذين يسعون لتدمير لبنان من أمثال آل سعود ، وآل صهيون ، ولا يسمحون لمكائدهم ومؤامراتهم في إشعال الفتنة من جديد .
كما ندعو القيادة القطرية التي أثبتت جدارتها في نزع فتيل الحرب في لبنان أن تبادر إلى العمل وبذل الجهود لتوحيد الصف الفلسطيني ، ووقف الاقتتال الدائر بين الفصائل الفلسطينية منذ مؤتمر مكة الذي تم خلاله دك إسفين بين الفلسطينيين لترجع من الرياض كل القيادات الفلسطينية مشحونة بالحقد والشك في بعضها البعض . .