انتقام فاشل لآل سعود من دولة الإمارات يعكس مدى التسلط الذي تمارسه على دول الخليج

دبي: 29 جمادى الآخرة 1430هـ الموافق 22 يونيو 2009م. "واجز"

     نشرت الصحف الإماراتية الصادرة خلال الأيام القليلة الماضية أخبارا وتقارير حول قيام سلطات آل سعود بتشديد الإجراءات على الحدود بين الدولتين منذ أكثر من شهر.
وأشارت تلك الصحف إلى طوابير طويلة من الشاحنات المحملة بالبضائع من دولة الإمارات إلى دول الخليج الأخرى المجاورة والتي لابد لها أن تمر عبر الأراضي السعودية.
وقالت الصحف أن السلطات الأمنية لآل سعود تشدد إجراءاتها على أخذ بصمات سائقي الشاحنات د ون الإسراع في هذه العملية ما أدى إلى تكدس تلك الشاحنات بالآلاف في طوابير طويلة بلغ طولها أكثر من 24 كيلو مترا.
ونقلت الصحف الإماراتية عن سائقي الشاحنات قولهم إن الظروف التي يعانونها في نقطة الحدود بين الدولتين صعبة للغاية حيث درجات الحرارة المرتفعة وغياب كافة الخدمات الضرورية مثل المطاعم والمياه ودورات المياه.
ومعلوم أن السعودية تعتبر البوابة الوحيدة لمرور البضائع عبر البر من الإمارات إلى الدول الخليجية مثل الكويت وقطر والبحرين والدول العربية الأخرى.
وذكر بعض السائقين أن العبور يتم ببطء شديد وأنه يستوجب 16 ساعة تقريبا لمرور كيلومترين من صف الشاحنات، لافتين إلى أن المشكلة بدأت تتعاظم منذ قرابة شهر.
ونقلت الصحف عن محمد خليفة المهيري المدير العام للجمارك الإماراتية الاتحادية قوله إن الجانب السعودي أثار مسألة تهريب المخدرات والخمور إلى السعودية عبر الشاحنات دون تقديم أدلة, فيما قال مسؤول في السفارة السعودية في الإمارات إن سبب الازدحام يعود إلى عدم حيازة السائقين في بعض الحالات على المستندات اللازمة أو لعدم توافق وضع الشاحنات مع المعايير المحددة سعوديا وخليجيا.
ويرى المراقبون في هذا الإجراء الأحادي الجانب بين الدولتين على أنه ردة فعل انتقامية من طرف الرياض بسبب انسحاب حكومة الإمارات من الاتحاد النقدي الخليجي بعد أن تم اختيار الرياض مقرا للمصرف المركزي الخليجي بدل الإمارات التي كان مقررا أن تكون مقرا للمصرف.
ويربط المراقبون بين هدف حكومة آل سعود من محاولة خنق دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال التشديد على حدودها البرية وإخضاع الشاحنات القادمة منها لإجراءات لا تطبق على المنافذ السعودية الأخرى وقد اعتبر هؤلاء المراقبين هذا الإجراء السعودي بأنه عقوبة لحكومة الإمارات بسبب عدم توقيع الأخيرة على اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي الأسبوع قبل الماضي.
ومن المعلوم أن الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي قاطع حفل التوقيع في الرياض وكان قد أعلن انسحاب الإمارات من الاتفاقية احتجاجا على أن تكون الرياض مقرا للمصرف المركزي الخليجي بدلا من الإمارات التي تشكل مركز ثقل مالي كبير في المنطقة.
وقد امتنعت سلطنة عمان أيضا عن توقيع اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي وأعلنت قبل عام عدم رغبتها في العملة الخليجية الموحدة، غير أن ردة فعل الرياض حيالها لم يكن بمستوى الانتقام من الرفض الإماراتي .
ويرى المراقبون أن ردة الفعل السعودية حيال دولة الإمارات وإن كانت متوقعة من حكومة الرياض، غير أنها تعكس الثوابت السعودية في السياسة الخارجية تجاه دول الخليج العربي والمتمثلة في رؤية الرياض الفوقية إلى باقي أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما نتج عنه رفضها خروج أي من أعضاء المجلس عن الخط السعودي الذي ترسمه لهم.
ويعتقد المراقبون بأن انسحاب سلطنة عمان من الاتحاد النقدي قبل الإمارات يعكس الرؤية العمانية للتسلط والهيمنة السعودية المطلقة على دول الاتحاد.
وسبق للسعودية أن اتخذت مواقف معادية من قطر لعدة سنوات لأسباب كثيرة منذ بدأت الدوحة في اتخاذ مواقف مستقلة عن السياسة السعودية خاصة ما يتعلق منها بالمستوى الخليجي والعربي.
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات والسعودية 54,48 مليار درهم (14,84 مليار دولار)، وهو مبلغ كبير مقارنة بعدد سكان الإمارات ورقعتها الجغرافية.
وإذا كانت الرياض تتذرع بحجج واهية لا تقنع المتتبعين لمسيرة مجلس التعاون الخليجي، في محاولتها خنق الاقتصاد الإماراتي بعرقلة صادراته إلى الدول المجاورة الأخرى، غير أن ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الموقف هو أن التطور الاقتصادي الإماراتي لم يكن بمساعدة من حكومة آل سعود، وأن اعتبار دبي عاصمة المال ليس في الخليج بل في الشرق الأوسط بأكمله لم يكن هو أيضا بمساعدة من السعودية التي بات واضحا عليها أنها تحسد الإمارات على ما وصلت إليه من تقدم وتطور في المجال المالي والاقتصادي.
أما إذا كانت حكومة آل سعود تريد إضعاف الإمارات من أجل إخضاعها من خلال عرقلة صادراتها البرية فإن السعودية ليست هي المنفذ الوحيد للإمارات على العالم الخارجي، لأن ما يتم استيراده لدولة الإمارات التي تعج أسواقها واقتصادها بالسلع والبضائع المتنوعة لا يمر بالبوابة السعودية كما تتوهم الرياض لأن الملاحة البحرية ستحسم الموقف لصالح دولة الإمارات حتما كما ستعري المواقف الهشة في سياسة آل سعود الخارجية التسلطية على جيرانها العرب.