|
اختتمت يوم الثلاثاء الماضي أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي في الكويت، وكانت من أهم نتائجها الاتفاق على تشكيل قوة مشتركة للتدخل السريع ، إضافة إلى الاتفاقات الأمنية المشتركة بين الدول الأعضاء.

ورغم حق كل دولة في الدفاع عن حدودها ونفسها غير أن الضغوطات التي مارستها السعودية في القمة من أجل تشكيل هذه القوة تضع أكثر من إشارة استفهام، لعل أهمها هو إشراك دول الخليج وتوريطها في أي نزاع لإحدى الدول الأعضاء، وثانيها أنه بالنظر إلى الحجم الاقتصادي والسكاني للمملكة السعودية مقارنة ببقية الدول الأعضاء مجتمعة تجعل من تلك الضغوطات عملية احتواء بمعناها السياسي والاقتصادي والعسكري.
وما يؤكد هذا التحليل الذي وصل إليه الكثير من المحللين السياسيين والعسكريين هو تصريح الأمين العام للمجلس بأن هذه القوة ستتدخل في حالات نشوب حرب تكون إحدى الدول الأعضاء طرفا فيها، ذكر واحدة منها فقط وهي حرب صعدة بقوله: مثل تعدي المتمردين الحوثيين الشيعة في اليمن على حدود السعودية، ناسيا أو متناسيا عن عمد بأن القوات السعودية هي التي تقصف وتهاجم المقاتلين الحوثيين في داخل أراضيهم الأراضي اليمنية، موهما المستمع بأن هذه الحرب ليست عنصرية دينية ضد الشيعة اليمنيين أو أنها محاولة لإعادة ترسيم الحدود مع اليمن والتي أوشكت على الانتهاء لكن آل سعود رفضوا ما توصل إليه الخبراء في مراحل الترسيم تلك.
إن محاولة السيطرة السعودية على دول الخليج، تتأكد من تكدس الأسلحة في مخازن الجيش السعودي عبر الصفقات التي تعقد بالمليارات مع أمريكا وبريطانيا وغيرهما.
ولعله من قبيل المصادفة أن يتم نشر تقرير مبيعات الأسلحة الأمريكية خلال الأيام الماضية من قبل مكتب خدمة الأبحاث التابع للكونغرس الأمريكي والذي أكد بأن السعودية كانت أكبر مشتر للأسلحة الأمريكية خلال الفترة من 2005 إلى 2008 وأبرمت صفقات قيمتها 11.2 مليار دولار.
واستند تقرير مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى بيانات جمعتها وكالة التعاون الأمني الدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية والتي ترعى مثل تلك الصفقات.
ونحن إذ نستغرب قبول قادة دول المجلس لهيمنة الأمر الواقع السعودية من خلال هذا الاتحاد على دول الخليج بحكم التفوق السكاني والاقتصادي السعودي على هذه الدول مجتمعة، فإننا لم نسمع من يتكلم عنه من هؤلاء القادة عدا قادة البحرين الذين وقفوا ندا عنيدا لآل سعود فيما يتعلق بالجانب المالي خلال الأشهر الماضية.
ورغم هيمنة السعودية على ذلك الاتحاد ورغم تمتع دوله بالعضوية ومبدأ المساواة في اتخاذ قراراته إلا أنه من المستغرب أن قمة المجلس التي اختتمت يوم الثلاثاء الماضي لم تشر في بيانها من قريب أو بعيد للحقوق المدنية لشعوب المجلس.
المفارقة أن مؤسسات المجتمع المدني الخليجي وفي مقدمتها طبعا المؤسسات السعودية طالبت قادة المجلس بإشراك شعوبهم في صناعة القرار وإفساح المجال أمام رقابة المجتمع المدني على العمل الحكومي.
وجاء في البيان الصادر عن 'مؤتمر المجتمع المدني الخليجي الموازي للقمة الخليجية' والذي رفع إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي 'أن مشاركة الشعوب الخليجية في اتخاذ القرار في ما يتعلق بنواحي الحياة كافة، وأن رسم هذه الشعوب مستقبلها أصبحا من المتطلبات الملحة للتواكب مع مستجدات العصر الحديث والمستقبل'.
ووقع على البيان 135 شخصية بينها ناشطون وبرلمانيون ومسؤولون سابقون وأكاديميون في السعودية وبعض دول الاتحاد.
وأكد الموقعون أن شعوب دول مجلس التعاون 'تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي ورفع الحظر عن الممنوعين من السفر نتيجة آرائهم السياسية'.
كما دعا البيان إلى 'إتاحة الفرصة أمام مؤسسات المجتمع المدني لممارسة دورها الرقابي على الأداء الحكومي دون أي تدخلات وفتح المجال أمام الإعلام والصحافة كونهما قنوات للتعبير الحر، وذلك من أجل تحقيق المواطنة'.
ومن المعلوم أن مؤسسات المجتمع المدني في السعودية الممنوعة من ممارسة العمل بشكل رسمي، طالبت خلال اليومين الماضيين حكومة آل سعود بحرية الانتخابات البرلمانية وإشراك أعضائها في لجان التحقيق في كارثة جدة ومحاسبة المسؤولين والمقصرين في وصول تلك الكارثة إلى ما وصلت إليه.
|