|
 الكثير من المراقبين انقادوا وراء الدعاية الأخيرة التي خرج بها آل سعود متمثلة في التغييرات الوزارية والأمنية والعسكرية التي أجريت أخيرا على دواليب الحكومة، فقالوا عنها بأنها بادرة خير نحو منح المرأة حريتها، بعد أن شملت تلك التعديلات الوزارية منح إحدى النساء منصب نائب وزير التربية والتعليم لشؤون البنات، على اعتبار أنها أول امرأة في التاريخ –طبعا تاريخ آل سعود- تدخل الحكومة.
غير هذا الانقياد الذي اعتبره البعض بأنه محاولة لإقحام آل سعود نحو مزيد من منح المرأة حريتها لن يفيد المرأة بشيء بالنظر إلى أن قوانين آل سعود تقصي الجنس الآخر من أي حق في التعبير عن الذات فما بالك بالعمل في الحياة السياسية.
ويرى المتخصصون في الشأن السعودي بأنه لو كان آل سعود ينوون فعلا منح المرأة حريتها التي سلبوها منها منذ عقود طويلة فإنه من الأجدى بهم أن يمنحوها الحقوق الأساسية في حياتها اليومية والأسرية مثل حقها في قيادة السيارة وحقها في السفر والعلاج والتملك والزواج والطلاق، إضافة إلى حرمانها من تولي المناصب القيادية في العديد من المجالات واقتصارها على الرجال نتيجة التطبيق الصارم للقانون القاضي بمنع الاختلاط بين الجنسين الخ..
غير أن واقع الحال حسب هؤلاء يؤكد بأن شمول التعديل الوزاري الأخير على اسم أنثوي واحد إنما هو ذر للرماد في العيون وهو يأتي ضمن محاولات آل سعود تضليل الرأي العام العالمي بمنظماته المهتمة بحقوق الإنسان بأن هذه العائلة المالكة تتجه نحو الاندماج في المجتمع الدولي بمنح المرأة حريتها.
ولعل من نافلة القول أن نشير هنا إلى أن التعديلات الوزارية الأخيرة لا تعني المرأة السعودية في شيء ولن تغير من حياتها في شيء كونها ما تزال تقبع تحت وطأة القوانين الجائرة والتمييزية السارية في المملكة، بحيث أصبحت المرأة سواء قبل التعديل الوزاري أو بعده رهينة القرارات الذكورية، وهي لا تعي من الحرية شيئا سوى ما تشاهده عبر الفضائيات في دول العالم الأخرى من ممارسة المرأة لحقوقها كاملة دون نقصان.
كما نشير أيضا أن وجود نورة الفايز كأنثى وحيدة في الحكومة رغم تأكدنا من ممارسة التمييز ضدها إلا أنه إضافة إلى ذلك فسوف تشعر بالدونية والتحقير عندما تمارس أساليب الالتفاف والرفض لكل مقترحاتها، لكننا نطالبها في المقال بالصمود والتصدي للسيطرة الذكورية لآل سعود.
ويحق لنا في هذا الإطار أن نتساءل لو أن النسوة في المملكة قمن بالتعبير عن أنفسهن من خلال الخطابات أو التجمهر أو إنشاء جمعيات نسائية تنادي بحقوق المرأة؛ فهل يقبل آل سعود بذلك ويمنح المرأة ما تريده من مطالب مشروعة لها بحكم الإنسانية والانتماء للمجتمع العالمي؟..
الإجابة بكل تأكيد هي لا بكل وضوح لأن ذلك من شأنه أن ينسف أركان عروش آل سعود.
ونحن من خلال هذا الموقع الوطني الصامد والحر نؤكد لبنات شعبنا بأن ترهات آل سعود لا ولن تنطلي علينا، ونتحداهم أن يبرهنوا على عكس مواقفنا بأن يغيروا قوانينهم البالية التي وضعوها لتكبل نساءنا وتسلبهن حريتهن.
كما نتحداهم أن يقوموا بإلغاء هيئة المنكر التي تمارس الفساد على النساء وتتربص بهن أينما ذهبن سواء بمفردهن أو حتى مع محرم.
ونتحداهم أيضا أن يمنحوا المرأة حق قيادة السيارة حتى تتحرر من خلوة السائق الأجنبي بها في السيارة.
غير أن هذا كله لن يجدي نفعا في طريق تحرير المرأة السعودية، وأن ما يجب أن تقوم به النسوة إلى جانب إخوتهن الرجال من الإصلاحيين المطالبين بالعدالة والمساواة هو النضال والتصدي لكل القوانين التي تقف أمام حرية المرأة، ولكل أمير أو متنفذ يحاول تسفيه دور المرأة ويرفض حقها في المساواة مع أخيها الرجل، ونقول لأخواتنا من بنات وطننا إن مسيرة هذا النضال طويلة وشاقة ولكن من المؤكد أن أول الغيث قطرة وأن هذه القطرة قد بدأت منذ سنين ولم تزل تهطل كل يوم بفضل نضال أخواتنا حتى يعم سيل الحرية كافة أرجاء الوطن، وأن غدا لناظره قريب.
نتوقف قليلا هنا على تصريحات نورة الفائز التي تكرم عليها آل سعود بمنصب نائب وزير فتوقعت أن يتم تعيين نساء في مزيد من المناصب العليا بما في ذلك في منصب وزيرة أصيلة.
ولفرحتها بهذا المنصب فقد اعتبرت أن تعيينها يمثل "رسالة إلى العالم" لاسيما الغرب الذي ما انفك يسائل آل سعود حول وتيرة الإصلاح الموعود ويوجه انتقادات شديدة إلى الحكومة بشان سجلها في مجال حقوق الإنسان خصوصا حقوق المرأة"، واعتبرت تعيينها هذا بأنه مفخرة للمرأة السعودية، وكأنها حصلت على ما تريد.
إلا أن الفايز تداركت قولها بأن "المرحلة القادمة ما زالت غير واضحة المعالم تماما وأن التقاليد المتعلقة بوضع المرأة متجذرة في مملكة آل سعود.
غير أنه ورغم كل ما ذكرناه فإن تعيين امرأة في منصب سياسي في السعودية وإن يكن حدثا عاديا في بقية دول العالم إلا أنه في بلادنا ينبغي أن نقف عنده ونبحث عن سبب هذا التغير والذي نراه بأنه نتيجة لضغوطات دولية على حكام آل سعود كونهم الوحيدين الذين يغردون خارج السرب العالمي، وهنا نناشد بنات شعبنا بانتهاز هذه الفرصة والتي جاءت رغما عن أنوف آل سعود ووهابييهم للمطالبة بحقوقهم السياسية والمدنية لأن آل سعود هم الآن في حالة ضعف أكثر من أي وقت مضى مشغولون بصراعاتهم الداخلية خاصة بعد مرض ولي العهد الذي لا أمل في شفائه منه والاقتتال الداخلي بين أقطاب هذه الأسرة للحصول على هذا المنصب.
|