|
إذا كانت العائلة السعودية الحاكمة قد تمكنت من إيقاف التحقيقات البريطانية الجارية في تورطها بتلقي رشاوى في صفقات سلاح، بعد ضغوطات على توني بلير ، فإن هذا لا يعني أن آل سعود استطاعوا محو هذه الفضيحة التي كشفت فسادهم من ذاكراة المواطن السعودي بالدرجة الأولى.
وإذا استطاع أمراء آل سعود أن يوقفوا التحقيقات في هذه الفضيحة بأموال الشعب السعودي فإن المواطن في السعودية قد وعى الرسالة وأدرك مدى ما تقوم به هذه الأسرة من نهب وخراب وتدمير لاقتصاد بلاده في الوقت الذي يعاني من البطالة ونقص الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية.
أدرك بأنه هو الخاسر الأكبر لأن أمواله هي التي تسرق وتبدد وتذهب لشراء أسلحة بمئات المليارات من الدولارات ليس من أجل الحفاظ على أمنه أو لنصرة القضايا العربية والإسلامية وإنما من أجل العمولات والرشاوى التي يستفيد منها آل سعود وحاشيتهم.
فالمواطن السعودي يعرف جيدا أن القوانين البريطانية تنظر بالدرجة الأولى إلى مصالح بريطانيا التي لا تعير اهتماما للفساد الذي يمارسه أمراء آل سعود طالما يدخل لخزينة حكومة لندن المليارات من أموال السعودية، فتلك الرشاوى لم تنقص من قيمة الصفقة بنسا واحدا بل على العكس زادت ملايين للخزينة البريطانية ولا يهم إن كانت على حساب المواطن السعودي الفقير، لأن بريطانيا كدولة رأسمالية لا تعرف في علاقاتها وعبر تاريخها إلا المصلحة، والمصلحة هنا هي ضمان هذه الصفقة ومزيد من الصفقات الأخرى وليضرب بعرض الحائط القوانين البريطانية إذا تعارضت مع المصلحة.
وإذا كانت لعبة المصالح بين نظام آل سعود والحكومة البريطانية قد أوقفت التحقيق في سرقة أموال الشعب السعودي دون أي اعتبار لمصلحة هذا الشعب الذي يعيش البؤس والفقر والحرمان من ثروة بلاده فإن الحكومة البريطانية لن تستطيع وقف الغليان الشعبي وأعمال المقاومة للإطاحة بهذا النظام الفاسد في بلاد الجزيرة العربية.
|