آل سعود.. قمع الإصلاحيين.. ولعبة كرسي العرش

باريس : 7 صفر 1428 هـ ..الموافق 25 فبراير 2007 م " واجز "

      ممارسة القمع علامة مميزة للنظام السياسي السعودي، وهو علامة استحقها آل سعود عن جدارة من قبل منظمات حقوق الإنسان العالمية، ومن سكان بلاد الحرمين الشريفين .
وتتعدد أشكال القمع لدى آل سعود حتى باتوا من أهل الخبرة على مستوى العالم في هذا الاختصاص، فقد تمكن نظام آل سعود من إقصاء الكثير من الأقلام الإصلاحية من الساحة الإعلامية والثقافية عموما، واستخدم مع البعض الآخر أسلوب العصا والجزرة، فأغدق على من يثني عليهم وحارب غير ذلك، وكون بذلك أقلامًا مأجورة ترتزق من نفاق وفسق الكلمة دون واعز أو ضمير.
كما أن الزج بالأصوات الإصلاحية في غياهب السجون، وإلصاق التهم السياسية والأمنية بأصحابها هو أسلوب آخر يستخدمه جهابذة القمع في آل سعود، وما أكثر الإصلاحيين الذين ماتوا في السجون أو يقضون بقية سنين عمرهم في الزنزانات، أما من بقي على قيد الحياة فقد جرد حتى من حق المواطنة وانتمائه لوطنه ونعت بتهم عديدة وشوهت صورته لدى من لا يعرفه وبات يقضي أيامه في هذه الدنيا تحت الإقامة الجبرية.
إن قمع محاولات الإصلاح في السعودية تأتي كما يراها علماء النفس السياسي في إطار ما يعرف بالدفاع عن الذات والمصالح..والمصالح بالنسبة لآل سعود حالة خاصة جعلت من القمع فنا بحد ذاته في هذا البلد، آخذين بمفهوم أن القمع يقلل من عدد المنافسين على الساحة، وإذا صح ذلك في بلاد الحرمين الشريفين فإن رموز العائلة السعودية يسعون إلى إخلاء الساحة إلا من أفراد العائلة الحاكمة نفسها، وإذا كانوا قد التقوا في هذا الهدف فإن التنافس والتناحر فيما بينهم هو الظاهرة الطاغية على العلاقات بين أفراد العائلة، فكل واحد منهم يتحين الفرصة للإيقاع بأخيه وإزاحته من طريقه إن لم يكن القضاء عليه نهائيا.
غير أن منطق التاريخ يرى خلاف ذلك؛ فالعنف يولد مزيدا من العنف، والقمع يولد في السعودية مزيدا من المقاومة والرفض، فإذا قمع الفكر الإصلاحي وهو قمع مؤقت طبعا، فسيلجأ الإصلاحيون إلى أساليب أخرى قد يصعب التنبؤ بها أو احتواؤها، لعل أهمها استخدام القوة للتغيير.
رموز العائلة السعودية لا يفرقون بين الرفض السلمي الإصلاحي وبين الرفض المسلح، فكلاهما يدعو للتغيير، وكلاهما بالنسبة لآل سعود يهدد مصير العائلة الحاكمة.
فالسيناريو السعودي واضح بالنسبة للمتتبع والمراقب، مهما حاولت عائلة آل سعود تضليل الرأي العام الداخلي بأهمية وجود عائلة آل سعود في حياة المواطن، ومهما حاولت تمويه الحقيقة بالنسبة للعالم الخارجي بأن النظام السياسي السعودي مستقر.
 وإذا كانت الأصوات الإصلاحية في أي مجتمع تنشأ وتترعرع في الطبقة الوسطى فإنها تشب أيضا في الدول ذات الطفرات الاقتصادية الكبيرة، فيقول المؤرخون إن هذا الحال يهيئ تدريجيا إلى انفلات سياسي وأمني لا يمكن توقع مداه ويستحيل قمعه في نفس الوقت، وهو حال السعودية الآن.
وإذا كان المنطق يقول إن لكل شيء ثمنًا فإن ثمن الفساد والقمع في السعودية هو مزيد من الرفض والمواجهة.
فالمتتبعون للسيناريو السعودي يرون أن الدعاية الإعلامية التي تستخدمها أسرة آل سعود وتنفق عليها بسخاء هي جزء من آلة الحرب ضد الإصلاح، كونه يهدد بقاءها، فآل سعود يوهمون العالم باستقرار الأوضاع بالداخل وفي الوقت نفسه يوهمون الرأي العام السعودي بأن لهم ثقلاً خارجيًا، لذا نراهم يشعلون فتيل الحروب في دول الجوار ويغذونها تارة مثلما يقومون به في العراق ولبنان وفلسطين وفي اليمن وتارة أخرى يظهرون بمظهر من يقوم بالوساطة أو المساعي الحميدة دون أن ينتظر معروفا مثل تمثيلية مؤتمر مكة الفلسطيني، وهو أمر مستهجن ومفضوح، كما يقول بعض المراقبين، أن تشعل النار ثم تتظاهر بإخمادها.
إن الكثير من المحللين باتوا على يقين أنه ليس غريبا أن نرى بعض أمراء آل سعود يرتمون في أحضان سادتهم الأمريكان كلما ضاق عليهم الخناق في الداخل بفعل موجات الرفض التي تتدفق بشكل متتال وسريع في بعض الأحيان لتشل تفكير آل سعود في التعامل معها، ويتفاوت مدى هذا الارتماء والتمرغ حسب شدة المقاومة الرافضة في الداخل، لتصل درجة المهانة بآل سعود أن يتنازلوا حتى عن كرامتهم وشرفهم من أجل فك الخناق عنهم.
لكن الحسابات تختلف في منطقها بالنسبة للسيناريو السعودي، فإذا التقى الإخوة الأعداء من أمراء عائلة آل سعود على محاربة الإصلاحيين؛ فإنهم يختلفون إلى درجة العداء المطلق والتفنن في ضروب النفاق فيما بينهم للإيقاع ببعضهم البعض حتى باتوا لا يثقون في بعضهم البعض , ولا يثق أي منهم بما يقوم به الآخر.
وقد شبه أحد المتتبعين للسيناريو السعودي تنافس أمراء عائلة آل سعود بلعبة الكراسي التي يلف عليها اللاعبون الأكثر عددا في انتظار إشارة الحكم ليجلس كل منهم على الكرسي القريب منه وليخرج في كل مرة من لم يحصل على كرسي يجلس عليه.
الأمر في الشأن السعودي أخطر من ذلك بكثير؛ فالأمير بندر يحكم ويقرر بمعزل عن الملك عبد الله خاصة فيما يتعلق بالورقة الأمريكية التي يراهن عليها جميع رموز العائلة، ومن جانبه يرى الملك عبد الله أن اللعبة مع بندر تبدأ من داخل نفوذ العائلة فهو يعمل على إقصائه من كرسي العرش ومن أي نفوذ يستطيع إقصاءه عنه.
والملك عبد الله كما يصفه مراقب سياسي بـ"المسكين والجاهل" يحارب على أكثر من جبهة باعتباره يتربع على كرسي العرش الذي تصبو إليه عيون جميع أفراد العائلة، ما يعني عداوة الجميع له، بمعنى أنه يحارب بما أوتي من جهل دبلوماسي معهود عنه على أكثر من جبهة؛ في محيط الأسرة وضد الإصلاحيين وفي المحيط العربي والدولي أيضا، في الوقت نفسه يسعى خصومه في العائلة إلى إلباسه أي فشل لحكومة آل سعود وما أكثره.