|
التقارب السعودي الروسي الأخير والذي بدأت وتيرته تتسارع هذه الأيام بشكل أثار انتباه المراقبين والمحللين السياسيين والذي توج باتخاذ جملة من الإتفاقيات خاصة في التعاون العسكري وشراء السعودية لأسلحة روسية ، ووصفتها صحف ووسائل إعلام النظام السعودي بأنه توجه جديد للملك " عبد الله " .
هذا التوجه الجديد للملك " عبد الله " لتوثيق علاقاته مع روسيا يطرح أسئلة وتساؤلات تتعلق بأبعاده وأهدافه وتوقيته .. ولعل أهم ما أجمع عيه جل هؤلاء المراقبين والمحللين أن نظام آل سعود قرر التوجه نحو الشرق في تعاونه كخطوة أولى نحو التحالف مع روسيا لإحساسه بأن أمريكا ونتيجة لخسائرها العسكرية الكبيرة في العراق بفعل تصاعد عمليات المقاومة ولضغط الرأي العام الأمريكي المطالب بسحب القوات الأمريكية على وشك الخروج من الوحل العراقي , وأن التوجهات الأمريكية الجديدة تصب في هذا الاتجاه ..الأمر الذي أثار مخاوف النظام السعودي بأن ذلك يعني تخلي أمريكا عن حمايته وتركه عرضة لمخاطر المستجدات في منطقة الشرق الأوسط ولمخاطر تصاعد عمليات الرفض والمقاومة الداخلية فقرر التحالف مع روسيا .
كما يري المراقبون أن هذا التوجه نحو روسيا هو محاولة من قبل نظام آل سعود الضغط على أمريكا في حال انسحابها من العراق بالتلويح بإدخال قوة كبري كروسيا إلى المنطقة لمعرفة النظام السعودي بما يشكله إيجاد روسيا موطئ قدم لها في المنطقة من تهديد مباشر لمصالح أمريكا الاستراتيجية في المنطقة وهو الأمر الذي ترفضه أمريكا .. وروسيا بالطبع لها توجهاتها ومصالحها في الشرق الأوسط , وتسعى للعودة من جديد لهذه المنطقة الهامة لتثبيت أقدامها وإعادة ما فقدته من هيبة ومكانة دولية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي .. وإبراز حقيقة كونها أنها لا تزال لاعبا رئيسا ورقما لا يستهان به في حسابات اللعبة السياسية الدولية ¸وقد عكست ذلك التصريحات الأخيرة للرئيس الروسي " بوتين " ووزير دفاعه التي اتهما فيها أمريكا بمحاولة الانفراد بالعالم والسيطرة عليه , وانتقادهما الشديد للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط وللاحتلال الأمريكي للعراق , وتهديديهما بالانسحاب من اتفاقيات الحد من التسلح .
وقد وجد نظام آل سعود أو تهيأ له أنه قد يستطيع الاستفادة من هذا التوجه الروسي الحاد ضد أمريكا وأنه يعتبر فرصة في أن يوجه هو الأخر وبدوره رسالة إلى الغرب بوجه عام وأمريكا بوجه خاص بأنه هو أيضا قادر على تهديد أمريكا , والخروج من فلكها عبر التوجه نحو الشرق والتحالف مع روسيا والصين متوهما أن ذلك سيجنبه نتائج الانسحاب الأمريكي من المنطقة من جهة ومن جهة أخرى تخفيف غضب أمريكا التي ضاقت ذرعا بدعم النظام السعودي للمنظمات الإرهابية في العالم خاصة بعد 11 سبتمبر , وما سببه لها تجاهلها لقمع وفساد وانتهاك هذا النظام لحقوق الإنسان من انهيار ما تزعمه بأنها دولة حامية للديمقراطية باعتبارها تحمي النظام السعودي الذي يعد من أكبر النظم في العالم شمولية وامتهانا لحرية وكرامة الإنسان .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل توجه النظام السعودي نحو روسيا سيثني أمريكا عن التفكير في الإطاحة بهذا النظام واستبداله بنظام جديد ضمن استراتيجيتها الجديدة التي أعلنتها " كونداليز رايس " بخلق شرق أوسط جديد .. سؤال يطرحه المراقبون السياسيون هذه الأيام .
|