|
التحرك الأمريكي الإسرائيلي لتوجيه قرارات القمة العربية المزمع عقدها في الرياض لم يعد سرا ، وكذلك الحال بالنسبة لما تقوم به حكومة آل سعود في نفس الاتجاه وهو توجيه القمة لاتخاذ مواقف عربية تخدم بالدرجة الأولى والأخيرة المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة من خلال تمرير المبادرة السعودية التي تحقق للإسرائيليين والأمريكان ما عجزوا عن تحقيقه لعدة عقود وهو تصفية القضية الفلسطينية .
فالمحصلة أن الخطة أو ما يسمي بالمبادرة السعودية والتي هي مقترحات ديناميكية وصياغة أمريكية إسرائيلية ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية وتطبيع العلاقات العربية مع الصهاينة بوتيرة متسارعة كما تشاءها أمريكا أو كما تشاءها إسرائيل لانقاذ أولمرت وتحقيق العصر الذهبي الإسرائيلي في مقابل المزيد من الانهيار العربي .
فعائلة آل سعود تريد من خلال تحركاتها الدبلوماسية الأخيرة سواء على الساحة العربية أو على مستوي لقاءاتها مع المسؤولين الإسرائيليين والأمريكان هو تمرير هذه المخططات الشيطانية الإسرائيلية وتحقيق المزيد من مسلسلات التنازلات والانبطاح لتنفيذ برامج الإمبريالية الأمريكية والصهيونية في الهيمنة والتسلط ولعل أهمها شطب قضية اللاجئين والتراجع عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بما يخالف المواثيق والتشريعات الدولية وذلك من أجل إسعاد الصهاينة والأمريكان حتى يواصلوا حمايتهم الأمنية لبقاء عائلة آل سعود في حكم بلاد الحرمين الشريفين بالقوة.
كما أن عائلة آل سعود قد وضعت جميع أبواقها الدعائية للترويج لهذه المبادرة على أنها تحظى بموافقة جميع الأطراف.. فأي أطراف وأي فلسطينيين يقبلون بهذه المبادرة التي تمنعهم من حق العودة لديارهم المغتصبة ؟..
إن الأجدر بصحف آل سعود أن تعتبر هذه المبادرة المشبوهة صفقة العصر يتم فيها بيع القضية الفلسطينية مقابل فقط ضمان بقاء آل سعود وحمايتهم، وهي صفقة لا يمكن مقارنتها بصفقة اليمامة التي أدخلت آل سعود كما قال أحد المعارضين السعوديين في قائمة الأرقام القياسية العالمية في سجلات غينيس.
لقد أخطأت صحف آل سعود عندما استبقت الأحداث ووصفت المبادرة بأنها أساس عادل ومنطقي للخروج بالمنطقة من نفق الحروب والآلام، فهل تقصد هذه الصحف بالخروج من نفق الحرب هو منع الفلسطينيين من حق العودة وحمل السلاح لاسترداد حقوقهم المسلوبة؟.. ومتى عانى آل سعود من ويلات الحرب ضد العدو الصهيوني المغتصب.
إن ما يؤكد الدور السعودي المشبوه والعميل لأمريكا والصهاينة هو ما ذكرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية من أن إسرائيل تعول على العائلة السعودية في اعتراف العالم العربي والإسلامي بها.
ورغم هذا كله فقد وصفت هآرتس المبادرة السعودية بأنها عبارة عن إعلان مبادئ وليست مشروع سلام.
إذن لم يعد سرا أيضا أن حكومة آل سعود التي دخلت في مراحل متقدمة من التطبيع مع الصهاينة مند فترات طويلة تريد من وراء دعوتها لعقد هذه القمة بأوامر أمريكية على أرض الجزيرة العربية تمرير التطبيع العربي الكامل مع من سلب القدس واحتل الأرض واعتدى على المسجد الأقصى ويعمل على سلب هويتها العربية وحتى روحها الدينية ، كما تريد من الفلسطينيين التخلي عن المقاومة وإسقاط بند اللاجئين واختزاله في توطين فلسطينيي الشتات في الدول العربية أو الأوروبية من خلال دفع تعويضات مادية مدفوعة من بترول الجزيرة على حساب حقوق وكرامة ودين المسلمين ، وعلي حساب المواثيق السياسية الدولية التي تعطي حق العودة الجماعية للشعوب المغتصبة أراضيها ، وكحق فردي تكفله كل مواثيق حقوق الإنسان .
فهذه المبادرة السعودية التي أبتدعها الملك الجاهل " عبد الله " من أجل ضمان حماية الأمريكان لاستمرار حكم عائلته لشعوب الجزيرة وإذلالهم والسيطرة على البترول مثلما ابتدع ما يسمي بهيئة البيعة لإبعاد السديرين عن الحكم؛ تؤكد أن عائلة آل سعود التي تتكلم في نفاق علني حول فلسطين والقدس والعراق والاحتلال باعت نفسها للشيطان واليهود والنصارى وحققت للدوائر الأمريكية والإسرائيلية ما لم تنجح في تحقيقه لعشرات السنين وقدمت تصفية لقضية فلسطين وشعبها على طبق من ذهب ، وبالتالي فقدت هذه العائلة الفاسدة،التي قدمت دليلا جديدا على أصولها اليهودية، شرعيتها في حماية الإسلام والمسلمين ، وفي الأشراف على الحرمين الشريفين .
|