|
يقف المواطن العربي مشدوها وهو يقرأ المبادرة السعودية التي طرحت على القمة العربية في الرياض متمعنا في أبعادها ومراميها من تصفية أبدية للقضية الفلسطينية والاعتراف بالعدو الإسرائيلي الذي اغتصب الديار العربية وأهان الشرف العربي، يقف هذا المواطن ليصل إلى نتيجة وهي مدى الخنوع والاستسلام الذي ارتضاه آل سعود لأنفسهم بتبني الشروط الإسرائيلية وصياغتها في مبادرة حملت اسم هذه العائلة الخائنة.
كما يتساءل المواطن العربي عن جدوى القمم العربية إذا كان ما يطرح عليها هو شروط إسرائيلية وأمريكية ليس لمناقشتها بل لإقرارها مثلما حدث في قمة الرياض، وقد ترجع ذاكرة هذا المواطن إلى الوراء ليبحث في تاريخ القمم العربية وماذا فعلت لصالح العرب وقضيتهم فلسطين.
ثلاث وثلاثون قمة ومئات القرارات على مدى ستين عاما حول القضية الفلسطينية منذ تأسيس بريطانيا لجامعة الدول العربية ، ولكن لم يأت منها جميعها سوى المزيد من النكبات والإهانة للمواطن العربي..
وما أسست بريطانيا هذه الجامعة إلا من أجل توحيد الجهود والمواقف العربية الرسمية على إغاثة الوكالة اليهودية ومساعدتها في تأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين ، وهذه القمم ما هي إلا استكمال لهذا المشروع الصهيوني كما يقول مواطن عربي في همومه التي سطرها بأحد المواقع الإلكترونية.
وما يؤكد هشاشة هذه القمة بل وأمركتها كما نراها اليوم من خلال ما تسمى بالمبادرة السعودية التي طرحت على قمة الجامعة العربية هو التقرير الذي رفعته الاستخبارات المركزية الأمريكية في عام 1949 للرئيس الأمريكي ترومان نصحت فيه بتحويل جامعة الدول العربية إلي دائرة ثقافية لأنها ستكون مفضوحة للعامة بعد فضائحها في حرب 1948 ،ومع ذلك ظلت موجودة حتى الآن تمارس الخيانة في حق المواطن العربي.
يقول هذا المواطن المهموم: لم أستغرب عندما منعت صحيفة القدس العربي من حضور القمة ( العربية ) في عاصمة آل سعود ، في نفس الوقت الذي سمح فيه بحضور الصحيفة الصهيونية يديعوت أحرنوت عبر مراسلتها "أورلي أزولاي" علنا ..
ولم أستغرب أيضا الحفاوة التي استقبلت بها الصحفية اليهودية أورلي أزولاي من قبل زمرة آل سعود ، بينما رحلت أسرة فلسطينية قسرا من قبل سلطات أمن آل سعود من بلاد الحرمين الشريفين بسبب إلغاء الإقامة بعد أن عاشت على أراضيها لمدة سبع وأربعين سنة، وظلت هذه الأسرة العربية مشردة بين المطارات العربية حتى سمحت لها اليمن بالإقامة على أراضيها لأسباب إنسانية لم تتوفر عند آل سعود أبدا .
ويضيف إذا لم تكن عند آل سعود الرجولة لحفظ كرامة أسرة فلسطينية واحدة فكيف بشعب بأكمله .. رجولة آل سعود معدومة رغم إيهام أنفسهم بوجودها لديهم، ما يملكونه هو التخنث والجلوس في أحضان العم سام الدافئة مستعينين بالأخ اليهودي كلما ترنح بهم هذا المجلس أو أرادوا تغيير وضعية هذا الجلوس المشين، إنهم حقا نموذج لنظام عميل يخون شرف وطنه الذي ينتمي إليه ويبيع قضيته مقابل الجلوس بين ركبتي العم سام..
وتأكيدا على خيانة الشرف العربي يقول المواطن العربي متسائلا: ألم يعرض الملك عبد العزيز على الشعب الفلسطيني تعويضه عن كل دونم في فلسطين بخمس دونمات في نجد مقابل تركهم لأرض فلسطين .. ألم يعرضوا مشروع عبد العزيز - فيلبي على الوكالة اليهودية، والذي ورد فيه كلمة " تهجير قسري"..
وتأكيدا على خيانة عائلة آل سعود للعرب وقف الأمير آنذاك فيصل بن عبد العزيز في اللحظة التي بكت فيها الدنيا على مذبحة دير ياسين، وقال بالحرف الواحد "إن هذا الحادث هو امتحان وعقاب من الرب لعباده لقصور وقع فيهم أو آثام ارتكبوها مما لا يرضي المولى عز وجل..".
ربما كان الأمير فيصل يقصد أن الفلسطينيين لم يشاركوه الجلسة في أحضان العم سام أو بسبب إصابته بداء الزهايمر من كثرة الجلوس ومشاكل صحية أخرى لا نعرفها، فأراد من الشعب الفلسطيني أن يقاسمه عناء هذا الجلوس المشين، ولكن هيهات هيهات فالشعب الفلسطيني يعرفه العالم والتاريخ ويأبى الذل والمهانة.
|