وقف حكومة بلير التحقيقات في فضائح صفقة اليمامة لا يخدم أسرة آل سعود بقدر ما يعطى شرعية لمطالب الاصلاحيين بتنحي هذه الأسرة الفاسدة

لندن 3 ذي الحجة 1427 هـ.. الموافق 23 ديسمبر 2006 م " واجز "

    ظل النظام السعودي لأكثر من شهر يرغي ويزيد ويتهدد ويتوعد الحكومة البريطانية لحملها على إيقاف التحقيقات المتعلقة بفضائح صفقات الأسلحة البريطانية للسعودية , والمسؤولون البريطانيون قابلوا تلك التهديدات والضغوطات بكل برودة الأعصاب المعروفة لديهم .. وتركوا التحقيقات تأخذ مجراها الطبيعي حتى شارفت على الانتهاء، والصحف البريطانية ظلت تنشر تباعاً تفاصيل التحقيقات أولاً بأول .. التحقيقات وكما أكدت الصحف البريطانية كشفت تورط أمراء ومسؤولين كبار في عائلة آل سعود عبر تلقيهم مبالغ مالية كبيرة كرشاوى تم إيداعها في بنوك سويسرا في حسابات سرية.
وقبل أن تعلن الحكومة البريطانية قرارها بإيقاف التحقيقات كانت الصحف البريطانية قد أكدت أن هذه التحقيقات قطعت أشواطاً كبيرة وأنه على وشك الإعلان عن نتائجها .
ولذلك فإن قرار حكومة بلير وقف التحقيقات لا يعني شيئاً .. فنتائجها قد تسربت إلى الصحف البريطانية ونشرت جميعها في حينها , ولا حاجة للإعلان عنها.. والرسالة وصلت إلى المواطن السعودي المستهدف بالدرجة الأولى , كما وصلت إلى الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي والتي عرت نظام آل سعود من ورقة التوت التي كان يستر بها عوراته ومفاسده.
فالحكومة البريطانية بما تتميز به سياساتها من خبث ودهاء وفي خطوة ذكية منها أعلنت عن إيقافها التحقيقات في هذه الفضائح في الوقت المناسب بعد أن تحقق الغرض منها وهو حصولها على أسماء الأمراء والشخصيات السعودية المتورطة في فساد صفقات الأسلحة لتستخدم ذلك كورقة ضغط رابحة في يدها متى تريد في عمليات ابتزاز سياسي ضد النظام السعودي.
إن النظام السعودي قد تعرى تماماً بفعل تحقيقات رشاوى ما تعرف بصفقات اليمامة وقرار الحكومة البريطانية بإيقافها لا يستر عورة النظام السعودي الذي تأكد أنه نظام فاسد من قمة رأسه إلى أخمص قدميه .. ورائحة فساد هذا النظام الكريهة بلغت في الداخل كل بيت في أرض الجزيرة العربية .. والضجة الإعلامية التي رافقت ما كشف من فضائح أسرة آل سعود المالية لم تخمدها الأزمات المتفاقمة والمتعددة في منطقة الشرق الأوسط .. في العراق ولبنان وفلسطين .
ولذلك نخلص إلى التأكيد أن إيقاف التحقيقات في فضائح الرشاوى التي يتلقاها أمراء أسرة آل سعود لا يخدم هذه الأسرة الفاسدة في شيء , بل على العكس اصبحت مطالب الاصلاحيين والمقاومين الذين يحاول النظام تشويههم بتنحي هذه الأسرة مطالب شرعية أمام الرأي العام الدولي بكل تياراته ومذاهبه..لأن الكشف عن هذه الصفقة أثبت بأن أمراء هذه الأسرة ليسوا إلا سراقا ومرتزقة ومرتشين .