|
في غياب القانون يصبح كل شيء جائزًا وفي ظل فساد قمة هرم المجتمع ولا مبالاة المسؤولين فيه فإن القناعة التي تتولد لدى المواطن قاعدة هذا الهرم في السعودية هي الأنانية والتفنن في أساليب التحايل والغش في مواجهة الخصم ممثلا في الحكومة التي تتذرع بالقوانين لعقاب المواطن متى ارتكب أية مخالفة، أما المسؤولون وأمراؤهم من أسرة آل سعود فإنهم بالطبع فوق القانون وفق المعادلة السعودية الغريبة هذه.
هذا هو حال المجتمع في بلاد الحرمين الشريفين ، فهو في حالة شد وجذب بين المواطن والحكومة بمسؤوليها، فأمراء آل سعود وزمرتهم من المسؤولين المستفيدين يبحثون عن أية هفوة يرتكبها المواطن ليثبتوا له ولغيره عدالتهم في تطبيق القانون لكن على المواطن وليس على أنفسهم، أما المواطن السعودي فإنه في المقابل أصبح خبيرا بفنون التحايل على حكومته فتراه يدرس نفسيات المسؤولين فمنهم من يبحث عن الرشوة ليتجاوز المخالفات ومنهم من يخاف من التهديد والوعيد فيمارس عليه هذا الأسلوب ومنهم من تنطلي عليه الحيل فيراها قانونية.
إلا أن البعض من المواطنين قد يكون تعيس الحظ فيقع فريسة التسلط الحكومي.
وفي الأيام الماضية في إطار هذه الحرب بين المواطن والحكومة تم إغلاق 99 منشأة صحية أهلية في الرياض شملت العديد من المستشفيات والمستوصفات والمجمعات الطبية والصيدليات والخدمات المساندة الأخرى كالمختبرات والأشعة بحجة عدم تطبيق الأنظمة والتعليمات الصادرة من وزارة الصحة.
يقول صاحب أحد المستشفيات المعروفة جيدا في الرياض والذي تم أقفاله من قبل الشؤون الصحية بالرياض إن هذه الممارسات باطلة قانونا وإذا وجدت بعض المخالفات فإنها لا تستدعي إغلاق المستشفى فهذه المخالفات موجودة دائما وبشكل يومي في المستشفيات الحكومية مثل مستشفى فيصل.
وأكد أن اختيار المرافق الصحية لإثبات نزاهة القانون في السعودية أمام المواطن كان اختيارا مقصودا لأن هذه الخدمة يحتاجها المواطن بشكل يومي ويمكن ملاحظة أي تأخير أو تغيير فيها مما قد يعطي الانطباع لدى المواطن بأن هذا المستشفى يخالف التعليمات حقا ووجب إقفاله.
من جانبه قال صاحب أحد المختبرات بالرياض والذي طاله عقاب المسؤولين أيضا إن ما نعرفه عن مسؤولي وزارة الصحة هو الابتزاز المستمر لنا فلا يمر يوم إلا ويأتي إلينا بعض هؤلاء المسؤولين طالبين بعض المال أو إجراء بعض التحاليل مجانا مقابل استمرار عمل المختبر.
وأضاف رغم أننا نقوم بعملنا بكل إخلاص وصدق خوفا من الله سبحانه وتعالى إلا أننا نضطر رغما عنا لدفع المال أو إجراء التحاليل المجانية لبعض مسؤولي الصحة مقابل عدم إقفال مختبراتنا.
وأضاف يقول: لقد علمتنا التجارب أن لا قانون في السعودية وإنما التحايل على من يحمل هذا القانون في جيبه ويخرجه متى احتاجه لتطبيقه على الناس، حيث صادف منذ ثلاث سنين أن جاء مسؤول إلى المختبر لإجراء بعض التحاليل الخاصة بزوجته وخلال إتمام الإجراءات الإدارية طلب الموظف منه دفع رسوم التحاليل فأبلغه هذا المسؤول بأنه فلان من وزارة الصحة، وعند إصرار الموظف عليه بضرورة الدفع قدم إليه النقود وفي الصباح الباكر حضرت لجنة من وزارة الصحة للتفتيش وقامت بإقفال المختبر، وخلال مراجعاتي معهم أبلغني أحد الأصدقاء بالوزارة بأنه لابد من طرد موظف الاستعلامات وسرد عليه ما حدث مع المسؤول قائلا إن هذا هو سبب إغلاق المختبر.
|