وضع المرأة المزري في بلاد الجزيرة العربية هو نتاج طبيعي للاستبداد العام

باريس : 9 جمادى الأولى 1428هـ - الموافق 26 مايو2007 م " واجز"

     وضع المرأة المزري في بلاد الجزيرة العربية هو نتاج طبيعي للاستبداد العام الذي يشمل الرجل والمرأة معا ، فنتيجة لقوانين حكومة آل سعود الوهابية أصبحت الدولة تقيس ورعها وتقواها بمعيار بمدى حرمان المرأة من حقها الذي كفله لها الإسلام، وتتمادى فيه لتثبت لجمهورها مدى هذا الورع والتقوى.
فقضية حقوق المرأة في بلاد الحرمين الشريفين هي قضية سياسية بالدرجة الأولى وليست قضية متعلقة بالإسلام أو القبيلة ، وحكومة آل سعود التي نراها تعرض نفسها وكأنها حامية الأرض والعرض نجدها على أرض الواقع غير ذلك ، لأن هذه الحكومة عملت مند اغتصابها الحكم على إفراغ الدين من معناه الحقيقي ، وقننت دور مشايخ الوهابية في التضييق على المرأة، حتى فقد هؤلاء قدرتهم على التدخل في الشأن العام السياسي واصبحت المرأة شغلهم الشاغل يقيسون بها مركزيتهم في المجتمع وهم غير قادرين على تحديد السياسة العامة لذلك نراهم يتمسكون بموضوع المرأة وكأنه الموضوع الوحيد الذي يريدون إثبات وجودهم من خلاله.
فحكومة آل سعود فرضت قيودًا قمعية تسلطية على حركة وحرية المرأة في العمل والتعلم ، وفرضت بالقوة قوانين ونظمًا تتجاهل الطاقات الثرية التي تمتلكها المرأة السعودية لإثبات نفسها في مجالات العمل لتقف إلى جانب أخيها الرجل في بناء المجتمع ، فمنعت أسرة آل سعود باسم الدين إقامة أية حركة نسائية مستقلة منظمة في المملكة .
ففي إطار محاربة حكومة آل سعود الوهابية لأية دعوة لإعطاء المرأة السعودية حقوقها الأساسية في العمل والتعلم عملت منذ البدء على الخلط بين حقوق المرأة وبين حرية المرأة الأوروبية التي ربطتها بالانحلال والتعري ، واتهمت كل من يطالب بحقوق المرأة السعودية بأنه يطالب بانحلال وفساد المرأة ، متجاهلة أن حقوق المرأة هي حقوق معروفة مستمدة من الدين الإسلامي والتراث العربي ولتحقيق هذا المراد أطلقت حكومة آل سعود يد المؤسسة الدينية المتمثلة في الوهابية لتتحكم بالواقع الاجتماعي حسب ما يخدم مصالحها وليس بحسب ما يخدم المجتمع بشكل عام. إن مشكلة المرأة في بلاد الحرمين الشريفين هي جزء لا يتجزأ من المشكلة العامة التي يعاني منها المجتمع وحلها لن يأتي إلا بالتغيير ، وإقامة دولة العدل والشورى والشفافية واستقلال القضاء وتعددية الفكر الديني بالذات.