حقوق الإنسان في بلاد الحرمين الشريفين

الرياض : 12 جمادى الأولى 1428 هـ ..الموافق 29 مايو 2007 م " واجز "

     حقوق الإنسان في بلاد الجزيرة العربية هي نفس حقوق الإنسان في أي بلد آخر من بلدان العالم قاطبة، لأن محور هذه الحقوق هو آدمية الإنسان التي تدعو جميع الدساتير والقوانين في جميع أنحاء العالم كله إلى ضرورة احترامها.
غير أن ما يميز مواطن بلد عن مواطن بلد آخر في التمتع بهذه الحقوق هو مدى عدالة النظام الحاكم في ذلك البلد عن الآخر.
ومن أغرب الأمور أن يخرج مسؤول أمني في حكومة آل سعود ويتحدث عن حقوق الإنسان فيقول بأن ما تطبقه مملكة آل سعود هو حقوق الإنسان السليمة وما يطبقه العالم الآخر هو خرق لتلك الحقوق.
هذا الاستنتاج الجديد لمفهوم حقوق الانسان توصل إليه مدير عام السجون في حكومة آل سعود " اللواء علي بن حسين الحارثي " خلال مؤتمر صحفي تحدث فيه عن ندوة ستعقد خلال الأسبوع القادم حول السجون والسجناء، فقال: إن حقوق الإنسان محور هام في هذه الندوة لأن شريعتنا ودستورنا يملي علينا ذلك ولسنا بحاجة إلى أن تأتي منظمات خارجية لتفهمنا وتعلمنا حقوق الإنسان.. ونحن أحق بهذا دون أن يكون هناك من يأتينا ويقول لنا عليكم أن تهتموا بحقوق هؤلاء أو بحقوق الإنسان.
وحقوق المواطن في بلاد الحرمين الشريفين وفق قوانين ومفاهيم حكومة آل سعود الوهابية هي مسألة تختلف عن غيرها في أغلب دول العالم لأن أسرة آل سعود التي تحكم بلاد الحرمين الشريفين باسم الدين الإسلامي تدعي وتسعى لإقناع المواطنين بأن ما تقرره هي ويفتي به مشائخ الوهابية هو الحقوق التي يجب أن يتمتع بها المواطن فقط وعلى الجميع أن يسعوا ويتسابقوا للتمتع بهذه الحقوق عن موافقة ورضا بذلك حتى يتمتعوا بحقوق الإنسان التي تقررها لهم عائلة آل سعود وذراعهم الوهابيون.
أما ما اتفقت عليه وتمارسه دول العالم وتسنه من تشريعات وقوانين تحمي حقوق الناس وتصون آدميتهم فهو في نظر آل سعود محض افتراء وكذب على المواطنين لأنه يختلف كلية عن حقوق الإنسان التي يمنحها آل سعود للناس.
المواطن في نظر آل سعود لا يحق له أن يتمتع بحرية الرأي لأن الرأي في السعودية هو من اختصاص ولي الأمر والمتمثل في كل من ينتمي لسلالة آل سعود فقط، أما من يحاول أن يتحرر من هذا القيد فإن مصيره السجن لأنه مفسدة في المجتمع قد يتبعه آخرون.
كما أن من يخالفهم الرأي يعتبر في نظر قانون آل سعود مخالف للجماعة المتمثلة في أسرة آل سعود ومحرض للآخرين على التمرد.
لذا فإن ما يقال بوجود سجناء رأي في السعودية هم عبارة عن أناس يعارضون ولي الأمر لأن معارضة ولي الأمر يعاقب عليها القانون.
وحقوق الإنسان في السعودية هي حقوق مرتبطة ارتباطا عضويا مع الدين أي مع الوهابية فالشرعنة الوهابية لحقوق الإنسان لا يجب أن يعارضها أحد لأنها إلهية، ومخالفتها تعني عقاب إلهي وسلطوي لذا فقد أكثرت السلطات من تلك الأدوات السلطوية ومن أهمها هيئة الأمر بالمنكر.
ووفق هذه الشرعنة الوهابية فإن المرأة لا يحق لها في مملكة آل سعود أن تطالب بأبسط حقوقها وهي حق التعليم وحق أختيار الزوج لأنها امرأة ناقصة في مملكة العجائب مملكة آل سعود، ناهيك عن حرمانها من حقها في المشاركة في صنع القرار السياسي وليس من حقها أيضا أن تتقلد بعض الوظائف كالمرافعة القانونية أمام القضاء وغيرها الكثير من الوظائف الأخرى لان هذا من حق الرجل فقط ، كما أنه ليس من حقها أن تقود حتى السيارة بل عليها أن تستأجر سائقًا غريبًا عن البلد والدين لينقلها من مكان إلى آخر وعليها أن تقتنع بأن ذهابها معه ليس خلوة على الإطلاق مهما حدث.
ووفقا لقوانين آل سعود فإن التمييز ضد المرأة ليس خرقا لحقوق الإنسان لأن الإسلام الوهابي يرى ضرورة ذلك.
كما أن قوانين حقوق الإنسان في مملكة آل سعود تتجاهل مسألة التعدد الطائفي ونقصد به تعدد المذاهب الإسلامية من وهابيين وشيعة وسنة آخرين وتعتبرها جريمة سياسية تعاقب بأقصى العقوبات .
هذا التجاهل لحرية المذاهب والطوائف الدينية الاخري أفرز قوانين وهابية تحرم معتنقي هذه المذاهب من أبسط حقوقهم حتى في العيش الشريف والآمن ، لأنه وفق هذه القوانيين فإن هذه الحقوق يجب أن يتمتع بها فقط كل من يتبع المذهب الوهابي فقط على أن يكون ذكرا وليس أنثى , أما من لا يتبع هذا المذهب فإنه خارج عن القانون حتما وبالتالي يحرم من هذه الحقوق.
وعندما يعلن وهابيو آل سعود أن الشيعة كفرة وليسوا مسلمين وأن في قتلهم حلال ، وفيه أجر في الآخرة ومكافأة في الدنيا ، وأن هذا ليس خرقا لحقوق هذه الطائفة المسلمة.
بل أن مفهوم الجهاد في عقيدة آل سعود الدينية التي تميز كل من هو وهابي عن غيره من بني البشر مهما كان دينه حتى المسلم، ويتساوى آل سعود في ذلك مع اليهود الذين يعتقدون بفكرة شعب الله المختار، حيث يرى جهابذة الوهابيين أن غير الوهابي لا يعتبر مسلما مهما كانت عقيدته الدينية وبالتالي يحق فيه الجهاد ويتساوى في ذلك المسلم غير الوهابي والنصارى واليهود، لذلك ليس غريبا أن نلحظ أن أغلب عناصر الإرهاب في العالم هم من الشباب السعودي الذين تم غسل أدمغتهم وقولبتها في إطار الوهابية وفي مدارسها.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل هذا الشذوذ السعودي ينبغي أن يستمر امام مرأى العالم ومسمعه، أم أن على دول العالم الحر أن تتحرك من أجل تحرير آدمية الإنسان المهدورة في مملكة آل سعود من ضيم واضطهاد الوهابية وأسرة آل سعود؟...خاصة بعد أن تكررت مطالبات وصرخات منظمات حقوق الإنسان العالمية من هول خروقات حقوق الإنسان في مملكة آل سعود.
إننا نرى بأن حق الإنسان في حياة كريمة لا يشوبها إكراه سلطوي هو حق ينبغي أن يتمتع به أي إنسان وفي أي مكان، أما أن نرى مواطني العالم الآخر أحرارا بينما نرى اضطهاد الإنسان في بلاد الحرمين الشريفين باسم الدين فهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق وهو عـــار على جبين البشرية كلها .