النخب الفكرية والإصلاحية
في بلاد الحرمين الشريفين ومشاريع التغيير

باريس : 17 جمادى الأولى 1428 هـ ..الموافق 3 يونيو 2007 م " واجز

     ما طرحته النخب الفكرية والإصلاحية والحقوقية في بلاد الحرمين الشريفين على مدار السنوات الماضية من برامج وأفكار ومشاريع لإصلاح نظام عائلة آل سعود وإحداث تغييرات إصلاحية في طبيعة هذا النظام كلها باءت بالفشل واصطدمت بواقع الاستبداد والشمولية المطلقة لهذا النظام .
هذه النخب وجدت نفسها في مآزق واضح وصريح ولم تستطع كل برامجها أن تحدث أي تقدم في اتجاه إصلاح هذا النظام لأنه في الأساس نظام فاسد لا يؤمن بالأساليب الديمقراطية السلمية في التغيير وإحداث أية إصلاحات سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ، لأن طبيعة هذا النظام البيروقراطي الذي يعي تماما بأن أية محاولة للإصلاح هي بالضرورة تعني التغيير الشامل والجدري لهذا النظام .
هذه النتيجة التي وصلت إليها كل المشاريع الإصلاحية التي طرحتها النخب السياسية المعارضة قوبلت من قبل العائلة المالكة ليس فقط بالرفض وإنما بإجراءات قمعية استهدفت عناصر هذه النخب مما أفقد هذه النخب قاعدتها الشعبية وتواصلها مع جمهورها العريض الذي يئس من أية محاولة لإصلاح هذا النظام ، وبالتالي ليس هناك من سبيل لتغيير هذا النظام إلا بالعمل المسلح ، ومواجهة هذا النظام .
هذا الوضع وهذا اليأس من إصلاح هذا النظام أوصل شريحة واسعة من أبناء الجزيرة العربية وخاصة المجموعات الشبابية منها إلى قناعة بأن العمل المسلح هو السبيل والطريق الوحيد للتغيير الجدري والشامل لاقتلاع هذا النظام وانتزاع السلطة منه بالقوة من خلال المواجهة والمجابهة المسلحة ، وأن كل محاولة للتغيير في غير هذا الاتجاة هي محاولة مصيرها الفشل خاصة أن النظام لا يعيرها أي اهتمام بل على العكس من ذلك نراه يشن كل يوم حملات الاعتقال والسجن والمنع والفصل والتقييد على الحريات التي تستهدف كل الإصلاحيين والمنادين بالتغيير .
وأمام هذه الحقيقة التي توصلت إليها جماعات المعارضة المسلحة لنظام حكومة آل سعود في بلاد الحرمين الشريفين والتي آمنت بأنه لن يحصل أي تغيير إلا بالعمل المسلح على الأرض ، وفرض نفسها كجماعة سياسية مسلحة ضاغطة في الساحة السياسية وليست كقطيع تساق إلى السجون بل كنخبة رائدة تقود البلاد إلى مستقبل أفضل ، تأكدت بأن العمل المسلح من خلال العمليات المسلحة التي بدأت تستهدف مؤسسات الحكم ، والمواجهات المسلحة الأخيرة بين أجهزة النظام البوليسية القمعية والمسلحين ، ولعل أخرها ما أعلن عنه النظام عن اعتقال أكثر من مائة وسبعون شخصا , واكتشاف أسلحة وذخائر كبيرة لدى هذه المجموعات كانت معدة للاستخدام في عمليات تستهدف المنشآت الحيوية لنظام الحكم ، ومنها المنشآت والحقول النفطية هي الحل والطريق للتغيير في بلاد الحرمين الشريفين .