في بلاد الحرمين إضافة إلى اضطهاد المذاهب الدينية.. أبناء البادية والقبائل النازحة في مكة والمدينة بدون هوية

الرياض : 20 جمادي الأولى 1428 هـ الموافق 6 يونيو 2007 م " واجز "

     الحديث عن حقوق الإنسان في بلاد الحرمين الشريفين طويل وقديم أيضا ، قدم مملكة آل سعود في هذه البلاد ، ومسألة هذه الحقوق ترتبط ارتباطا وثيقا بتأسيس مملكة آل سعود نفسها.
فعندما قامت مملكة آل سعود على أرض الحرمين الشريفين لم تقم بطريقة ديمقراطية ولم تكن نتاجا لكفاح شعبي ضد الغازي الأوروبي المحتل مثلما هو الحال في جميع البلاد العربية، وإنما قامت بحد السيف ضد أبناء الوطن الذين كانوا يعيشون في أمان واطمئنان.
فقد استطاع آل سعود أن يقتلوا ويشردوا من كان يحكم هذه البلاد من آل الرشيد كما قتلوا وشردوا من وقف في وجههم رافضا هذا الأسلوب في حكم البلاد، وبات أسلوب حكم آل سعود للجزيرة العربية يقوم على حد السيف وكبث كل صوت ينادي بالحرية والمساواة.
لذا فإن أي حديث عن حقوق المواطن في بلاد الحرمين الشريفين يستدعي الحديث عن شرعية وجود آل سعود في سدة حكم هذه البلاد.
ولقد تفنن آل سعود خلال فترة حكمهم للبلاد في شتى أنواع القمع والقهر والإذلال للمواطنين حتى أصبحت ديمومة حكمهم ترتبط بالضرورة بأساليب الفرقة والدسائس التي يمارسونها ضد القبائل من أجل الاستمرار في الحكم.
واستطاع آل سعود أن يشكلوا مؤسسات حكومية تأتمر بأوامرهم لتنفيذ سياساتهم، بل وأقاموا العديد من الأجهزة الأمنية وأنفقوا عليها أموالا طائلة لمراقبة كل تحرك مشبوه وكل صوت معارض، وأسسوا بناء على ذلك العشرات من السجون لاحتواء الأعداد الضخمة من المواطنين الذين رفضوا هذا الأسلوب البشع في حكم بلادهم وزج بهم في غياهب هذه السجون.
كما قام آل سعود بتطويع الدين لخدمة سياساتهم العائلية فأضفوا صفة الحلال على كل ما يخدم مصالحهم بينما ألصقوا صفة الحرام على أي شيء يعارض سياساتهم.
وتمكنوا من تأسيس أيديولوجية دينية سياسية تمثلت ذراعها الدينية فيما عرف بالحركة الوهابية التي استطاعت تجنيد العديد من الشباب من ذوي المصالح الشخصية بل والقبلية أيضا لتنفيذ كل ما يطلب منهم وطبعا باسم الدين.
أما الذراع السياسية فقد تولتها المؤسسات الأمنية بالتعاون مع الوهابية من خلال إلصاق صفة الإرهاب بكل معارض أو مصلح وطني تتعارض أفكاره مع ما تقوم به عائلة آل سعود، ولتأكيد هذه التهم فإن كل معارض لابد أن يتم تكفيره وتقوم بهذه المهمة الوهابية التي تفتي باسم الإسلام الوهابي بتكفير كل معارض بل وتجيز قتله وتعتبر أن في قتله أجر.
وبات المواطن في مملكة آل سعود يعيش مكمم الفاه لا يمكنه التعبير عما يجول بخاطره أو ينتقد ممارسات أفراد العائلة المالكة الذين يعتبرون بلاد الحرمين ومن يعيش عليها ملكا مقدسا لهم، وإذا كان على المواطن أن يتلذذ بالديمقراطية فما عليه سوى متابعة الفضائيات.
والأدهى من ذلك أن آل سعود عندما انتزعوا حكم الجزيرة العربية من أهلها وجدوا فيها طيفا من المذاهب الدينية التي تصب كلها في بوتقة الإسلام الواحد، ونظرا لأن هذه الطوائف الإسلامية لا يمكن لها أن تتعايش مع حكم آل سعود الذي يرتكز على قوة السلاح وتكميم الأفواه وليس على مبدأ الحوار الديمقراطي، فقد كان من الضروري محاربة تلك الطوائف الإسلامية حيث حوربت الشيعة واضطهد أهلها بل وصدرت العديد من الفتاوى الوهابية بتكفيرهم، وأضحى الدين المسموح به في بلاد الجزيرة العربية هو المعتقد الوهابي الذي هو أقرب إلى حركة سياسية مسلحة منه إلى دين سمح.
وبالتالي أصبح الناس يعيشون في مجتمعات منعزلة لحماية أنفسهم خوفا من طمس معتقداتهم من خلال المناهج التعليمية الوهابية، حتى أصبحت الخارطة الديموغرافية للبلاد متعددة الألوان وحدثت عمليات فرز ديني وقبلي داخل المجتمع والذي أصبح أقرب إلى دويلات منعزلة بعدما عاش الناس لقرون وقرون في مجتمع واحد يسوده الوئام وصلة الدم.
ليس من الغريب أن نجد داخل حدود المملكة مجموعات تشذ عن السياق العام لحكومة آل سعود فمنها الديني ومنها العرقي فنرى الشيعة مثلا والبدون وغيرهم من التجمعات التي يعتبرها آل سعود أجساما غريبة عنه وينبغي القضاء عليها أو تفتيتها بحيث لا تصبح لها القدرة على المقاومة والتحرر.
وبات من المعروف أن يصنف المواطن في بلاد الحرمين حسب انتمائه الديني ولعل الاضطهاد الذي تعانيه هذه الطوائف سواء منها الدينية أو العرقية اضطر مايسمي بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية التي أنشاتها الحكومة وتأتمر بأوامرها أمام الضغوط الدولية وخاصة الحقوقية إلى الاعتراف بالانتهاكات التي يتعرض المواطنون الشيعة , وكذلك ما يعرف بـ "البدون" ودعوة السلطات لضرورة النظر في تصحيح أوضاعهم ، إضافة إلى وضع حل عاجل يمنع التمييز بين المذاهب الإسلامية والوهابية.
وأوصت الجمعية في بيان لها نشر أواخر الشهر الماضي على موقعها على الإنترنت، السلطات السعودية بالنظر "في قضية البدون سواء من أبناء البادية أو القبائل النازحة أو المقيمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة (غرب) منذ سنوات طويلة دون هويات"، كما دعت إلى ضرورة "تصحيح أوضاعهم بما يضمن حقوقهم ويحول دون الآثار السلبية لوضعهم غير القانوني".
كما دعت الجمعية إلى "المبادرة لمعالجة شكاوى وتظلمات المواطنين المنتسبين لبعض المذاهب في المملكة سواء كانت إدارية أو ثقافية تتعلق بتمتعهم بكامل حقوقهم الوطنية".