هيئة الأمر بالمنكر والصراع بين أجنحة آل سعود

الرياض: : 11 جمادى الآخر 1428 هـ ..الموافق 26 يونيو 2007 م " واجز "

     رغم ما تقوم به هيئة الأمر بالمنكر من خروقات لحقوق الإنسان السعودي، وما تمارسه من انتهاكات صارخة لكل المواثيق الحقوقية التي تعارفت عليها دول العالم لحماية آدمية المواطن في كل الدول، فإن هذه الهيئة التي تستمد سلطتها وشرعية ممارساتها من عائلة آل سعود نفسها في اضطهاد الناس وانتهاك حرماتهم ومقدساتهم بل وقتلهم، هذه الهيئة ما تزال تلقى الدعم من بعض أطراف العائلة السعودية بتشجيعها على تلك الممارسات، في حين يترصد البعض الآخر هفوات إخوته أو أبناء عمومته لنشر فضائحهم وتشويه صورتهم أمام المواطنين، وهذا ما يؤكد دناءة الصراع الخفي بين أجنحة العائلة المالكة التي تقتسم الوزارات والهيئات والمؤسسات المالية فيما بينها أو لنقل تقتسم المملكة بما احتوته من ثروات وبشر إلخ.. ما أدى إلى نشوب صراع مصالح بين أفرادها، لتبدأ الحرب في شكلها العلني الأولي بضرب مصالح الخصم.
رئيس الهيئة الغيث يتحدث وسط عدد من خريجي الدورات وتأتي هيئة الأمر بالمنكر التي تأتمر بأمر الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية أحد الأهداف التي يري الملك " عبد الله " أنه يمكن من خلالها النيل من هذا الخصم الشرس وتشويهه أمام المجتمع السعودي ، خاصة وأنه يناصبه العداء العلني منذ توليه العرش، مما حدا ببعض المحللين إلى الجزم بأن نشر فضائح عناصر هذه الهيئة عبر وسائل الإعلام خاصة عندما قاموا بقتل ثلاثة مواطنين في الرياض وتبوك أثناء التحقيق معهم مؤخرا وازدياد المعارضة بين المواطنين لوجودها، ما يؤكد انعكاس الصراع داخل أفراد عائلة آل سعود في وسائل الإعلام وانتشاره بين المواطنين.
وفي إطار هذا الصراع الشرس بين أبناء عبد العزيز والملك عبد الله، سعى الأمير نايف بن عبد العزيز مؤخرا لتمرير مقترح مشروع على ما يسمى بمجلس الشورى لافتتاح مراكز جديدة لهيئة الأمر بالمنكر في مناطق عدة بالبلاد على أساس التوسع بمعدل عشرين مركزا كل عام، بل والتصويت أيضا على صرف بدل ميدان بنسبة 20% من الراتب للعاملين الميدانيين بالهيئة تقديرا منه لأعمالهم، وتأكيدا على اهتمام وزارة الداخلية بهذه الهيئة في مراقبة الناس وقمع حرياتهم، واقتناعا منه بممارساتها ضد المواطنين وجاء في الاقتراح أيضا أن يتم إعطاء الأولوية للهيئة في تدريب منسوبيها لدى جهات التدريب الحكومية ولدى جهات القطاع الخاص ودعم ميزانيتها.
ويرى محللون سعوديون أن الصراع الأسري ذاك ألقى بظلاله حتى على ما يسمى بمجلس الشورى الذي يركن إليه جميع الفرقاء بأسرة آل سعود في تمرير مآربهم في شكل قوانين وتشريعات، ويضيف المحللون أن ذروة الصراع الأسري يمكن للمتتبع أن يلاحظها في دوائر ودواوين الدولة، ويسوقون مثالا على ذلك أن الأمير نايف كانت له سيطرة واضحة على لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية وحقوق الإنسان بالمجلس، حتى اعتلاء الملك عبد الله كرسي الحكم.
وحيث أنه يعمل جاهدا من أجل بسط سيطرته على الأمور الداخلية بالمملكة من خلال وزارة الداخلية بأجهزتها الأمنية المتعددة، فإن الامير " نايف" يحتاج إلى أن يضفي الطابع الشرعي الديني على ما تقوم به وزارته فكانت هيئة الأمر بالمنكر هي الحل الأمثل لذلك.
وقد تفتقت قريحته على أن تعزيز سلطة هيئة الأمر بالمنكر من خلال مجلس الشورى ستكون عبر لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية وحقوق الإنسان بالمجلس باعتبار هيمنته على أغلب أعضائها، وما تلقاه من وعود منهم بضمان تمرير مقترح المشروع المشار إليه، بيد أنه والكلام مازال للمحللين السعوديين لم يحسب نايف حسابا لما يقوم به الملك عبد الله وأنصاره في الخفاء وفي كواليس المجلس، منذ مدة ليست بالقريبة وتحديدا منذ أن رفض المجلس في السابق مرتين زيادة مرتبات هيئة الأمر بالمنكر.
ويأتي هذا التطور في شكل الصراع بين أفراد عائلة آل سعود خصوصا بين سلطان بن عبد العزيز وأبنائه والملك عبد الله عقب فضيحة صفقة اليمامة التي تألق في أخبارها ولي العهد الامير سلطان بن عبد العزيز وإبنه بندر، علاوة على أن نايف يسعى بكل جهده إلى إحكام قبضته على الشؤون الداخلية للمملكة لتضييق الخناق على الملك عبد الله محاولا إضفاء الهالة الدينية على مجمل تصرفاته بزيادة وتوسيع اختصاصات هيئة الأمر بالمنكر حتى باتت تتولى القيام بأعمال التحقيق وإصدار الأحكام بمفردها دون الرجوع للجهات القضائية الأخرى المختصة.
ويلاحظ أن مجمل القضايا التي تتولاها الهيئة في ازدياد مستمر كل عام، فقد بلغت نسبة ما أحالته الهيئة من قضايا إلى جهة الاختصاص 6.4% في حين قام عناصرها بتولي التحقيق وإصدار الأحكام في نسبة 93.6% الباقية سواء تم ذلك في الميدان أو داخل مراكز الهيئة.
وقد سجلت الهيئة خلال العام 1424/1425هـ ما مجموعه 390.117 قضية اتهم فيها مواطنون سعوديون وسعوديات إضافة إلى مغتربين بزيادة بلغت 1.5% عن السنة السابقة ويصر أتباع الأمير نايف في مجلس الشورى على ضرورة استمرار عمل الهيئة ومنحها مزيد من الاختصاصات والصلاحيات مدللين على هذا الإصرار ببعض الجرائم المتعلقة بحيازة وتعاطي المخدرات والخمور أو الدعارة والشعوذة ونحوها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون صراحة، بغض النظر عن اختصاص بعض الجهات الأمنية لتولي معالجة هذه الجرائم.
يقول المتتبعون للشأن السعودي إن الرياح قد تأتي أحيانا بما لا تشتهي السفن، حيث تفاجأ الأمير نايف وعناصر الهيئة ومسؤوليها برفض مجلس الشورى لذلك المقترح مبررين هذا الرفض بالتجاوزات التي يرتكبها عناصر الهيئة والنقمة الواضحة بين المواطنين على عناصر الهيئة ومسؤوليها.