الوهابية بين الإرهاب والتخلف الحضاري

     الفتوى التي أصدرها شيخ الدين الوهابي صالح الفوزان خلال الشهر الماضي والتي كفر فيها الإصلاحيين وكل من يسعى إلى المطالبة بالإصلاح الدستوري والمؤسسي في السعودية، أفرزت خلال هذه الفترة الوجيزة بعد صدورها تساؤلات خطيرة حول المدى الذي تسعى إليه الوهابية في نشر مذهبها أو بالأحرى دينها المشبوه ليس فقط داخل السعودية بل في البلاد الإسلامية الأخرى انطلاقا من أن الأماكن الإسلامية المقدسة تقع تحت سيطرة آل سعود ووهابييهم.
وتؤكد هذه الفتوى التي جاءت من مرجع وهابي محسوب على أسرة آل سعود أن الأمل في الإصلاح داخل المملكة أصبح بعيد المنال، كون تلك الفتوى قد أخرجت كل إصلاحي أو ليبرالي عن ملة الإسلام، وأصبحت تهمة الإلحاد تلصق بكل مطالب بالإصلاحات.
بل إنها تؤكد أيضا رفض الآخر المتمثل في بقية الطوائف الإسلامية الأخرى، لأنها لا تعترف بهذا الآخر مسلما أو غير مسلم طالما لم يعتنق الوهابية.
رغم أن الإسلام في جوهره ليس حكرا على طائفة أو مذهب أو أيديولوجيا معينة فهو دين الله، ليس لأحد الحق في انتزاعه من قلوب أتباعه لأنه دين ينادي بالحرية وينبذ التعصب.
كما تؤكد هذه الفتوى أن الدين ليس لله بل هو للوهابيين وآل سعود يمنحونه لمن يشاءون ويسحبونه ممن يشاءون، هذا التسلط الديني يرجع بنا إلى سيطرة الكنيسة في أوروبا خلال العصور الوسطى على كل مناحي الحياة، حتى ثار الناس ضد هذه السلطة الدينية التي منحها رجال الدين لأنفسهم آنذاك بدون أية اعتبارات للمواطنين خوفا من فقدانهم للسلطة الدينية التي اكتسبوها من كونهم رجال دين .
فتوى الفوزان تعكس أيضا احتمالات بدء حملة شرسة باسم الدين ضد الإصلاحيين الذين بدأت أعدادهم تتزايد وصارت أصواتهم تسمع في كل أرجاء المملكة.
كما أنها تعكس ردة فعل عشوائية غير مدروسة من قبل الوهابية والأسرة السعودية تجاه تنامي حركة الإصلاح في السعودية.
وهي أيضا تؤكد عدم وجود أية معايير أخلاقية حول الحرية الفردية وحقوق الإنسان في بلاد الحرمين الشريفين.
ونقلت صحيفة القدس العربي عن الفوزان في موقعه على الإنترنت الشهر الماضي قوله " الذي يقولإانه مسلم ليبرالي متناقض.. عليه أن يتوب إلى الله ليكون مسلما حقا".
وذكرت الفتوى "أن الحرية في هذا السياق تعني الحرية التي لا تخضع للأحكام الشرعية ومنها الأحكام الخاصة بالمرأة.. فإن من يطالب بها متمرد على شرع الله ولا يكون مسلما" بل ويعتبر الوهابيون ذلك انحلالا أخلاقيا.
مثل هذه الفتاوى التي تصدر عن أناس مسؤولين في مؤسسة آل سعود تعكس بجلاء مدى التطرف الديني الذي يمارسه آل سعود ومؤسستهم الدينية، وهم في ذلك يتساوون في المرتبة الإرهابية مع القاعدة وعناصرها فكلاهما يبرر ضرب الآخر ويحلل الجهاد ضده باسم الدين بعد تكفيره، وهي بذلك دعوى صريحة لممارسة العنف والإرهاب باسم الدين.
وإذا كانت دعوات الإصلاحيين والليبراليين والإسلاميين لإجراء انتخابات برلمانية تهدف إلى الحد من سلطات العائلة المالكة المطلقة، فإن هذا يعني أيضا وقف ممارسات آل سعود وذراعهم الوهابية ضد المواطنين مثل حل هيئة الأمر بالمنكر وإلغاء التفرقة العنصرية بين الجنسين ومنح المرأة باعتبارها مخلوقًا آدميًا حقوقها كاملة، ما يجعل آل سعود ووهابييهم عراة أمام الناس حتى من ورقة التوت، لأن ديمومة وجودهم مستمدة من قمع الأصوات المطالبة بالإصلاح والمساواة وتسيير الناس حسب هواهم ووهابيتهم.