|
ممنوع في مملكة آل سعود أن تقول كلمة حق في وجه سلطان جائر حتى لو كانت هذه الكلمة واجباً دينياً يحث على قولها الإسلام الحنيف
وهذا المنع لدى آل سعود ينسحب على فئات الشعب كافة وعلى مختلف مستوياته التعليمية والثقافية، وأيضا على كل الفئات العمرية للسكان.
حيث يعاقَب كل من يدعو إلى تصحيح الأخطاء في المجتمع السياسي السعودي وكل من يدعو الناس إلى الصواب السياسي ويوضح لهم الأخطاء التي قد تُمارس في حق الدين والوطن.
لذا فإن المراقبين والمحللين السياسيين والاستراتيجيين في العالم أجمع يعون هذا الأمر في مملكة آل سعود، حيث باتت تصنَّف ضمن الدول الدكتاتورية والتي تقمع الحريات المدنية في مجتمعها.
وبالتالي فإن أية بارقة أمل في هذا الاتجاه في المملكة ونقصد به الاتجاه الديمقراطي والحريات المدنية يصبح محط اهتمام المراقبين والمحللين.
والمتتبع للأوضاع في بلاد الجزيرة العربية خلال السنين الماضية يلحظ زيادة الاهتمام العالمي بهذا البلد من حيث دراسة الأوضاع الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية إضافة إلى الأوضاع السياسية.
غير أن هذا الاهتمام قد التبس على أسرة آل سعود فظنت اهتمام العالم بشعب الجزيرة هو اهتمام بها فتمادت في جهلها وبداءتها وغطرستها تعززها في ذلك الموارد النفطية الموجودة في بلاد الجزيرة وحماية أمريكا لها حرصاً على مورد النفط إضافة إلى وجود المقدسات الإسلامية فوق هذه الأرض والتي توهم هذه الأسرة نفسها بأنها حامية حمى المقدسات حتى أصبح ملكها يدعو نفسه بخادم الحرمين!!؟..
نعود فنقول إن علماء الاجتماع والسياسة في دول العالم باتوا يتابعون مجريات الأمور في بلاد الجزيرة العربية لما شاهدوه من صحوة يمكن أن يقال عنها إنها بداية التحول نحو المجتمع المتحضر للتخلص من قيود الجهل والتخلف التي ظلت أسرة آل سعود تكبِّل بها شعب الجزيرة لعقود من الزمن بحيث أصبحت صفة العربي في نظر الغرب مرتبطة بالمواطن السعودي الذي ينظر الغرب إليه على أنه جاهل وبدائي ومتخلف.
ولقد شهدت بلاد الجزيرة خلال السنين الماضية صحوةً مجتمعيةً سياسيةً حقيقية ازدادت انتشاراً على مر السنين، وما زادها انتشاراً تمادي آل سعود في عنجهيتهم وخيانتهم للعروبة والإسلام وتقدُّم وسائل الاتصال حتى أصبح إخفاء الأمور على المواطن السعودي كمن يحجب الشمس عن الناس بغربال.
لذا فقد أصبحت الظواهر السياسية "الصحية" في المجتمع السعودي مثل تيارات الإصلاح المتعددة التوجهات سواء في الداخل أو الخارج محط أنظار العالم انتظاراً إلى ما ستؤول إليه الأمور في نهايتها.
في المقابل يعتبر الاستراتيجيون والمحللون السياسيون ردَّة فعل أسرة آل سعود على هذه الصحوة أو هذه الظواهر السياسية "الصحية" كما يصفونها بأنها ليست بغريبة أو شاذة عن هذه الأسرة فتاريخها الطويل مليء بالتسلط وقمع الحريات، والكل يعرف أن كل من يخالف أولي الأمر من أسرة آل سعود يُرمى به من الطائرة فوق الربع الخالي.
رغم ذلك ازدادت هذه الصحوة وازدادت معها أعداد المعارضين لأسرة آل سعود، وإذا كانت قوى المعارضة قد اتخذت من المنفى ملجأً ومجال مناورة لها فقد أصبحت المعارضة لآل سعود تعمل من الداخل وفي وضح النهار دون أن تخشى أو تهاب جبروت آل سعود.
ومن نافلة القول أن نشير إلى أنه وخلال الأيام الماضية دعا 31 إصلاحياً سعودياً الملك عبد الله إلى الإفراج فوراً عن 9 من زملائهم المعتقلين الذي اتهمتهم سلطات آل سعود بدعم العنف منذ أكثر من ستة أشهر أو محاكمتهم علانيةً.
ومعلوم أن تهمة العنف تلصق بشكل مستمر بكل من يتم القبض عليه ممن ينادون بالإصلاحات الدستورية والسياسية.
وقال بيان نُشر على موقع الوئام السعودي يوم الخميس الماضي إن 31 سعودياً بينهم امرأة واحدة سيقومون في أول شهر رمضان المقبل 13 أيلول )سبتمبر) بإرسال بيان إلى الملك عبد الله يطالبون بإطلاق سراح تسعة من زملائهم المعتقلين بتهمة دعم العنف أو محاكمتهم علانية.
ونفى هؤلاء الإصلاحيون المطالبون بدستور إسلامي، نفوا بشدة علاقة المعتقلين بالعنف مؤكدين أنهم من أنصار التيار السلمي الذي ينادي بحقوق الإنسان في بلاد الحرمين.
وقال هؤلاء إن من الأسباب الخفية التي لم تعلن عنها سلطة آل سعود والتي دفعتها إلى اعتقال الإصلاحيين هي رغبة ثلاثة منهم وهم محامون في تقديم مذكرة إلى ديوان المظالم، تطالب بتطبيق نظام الإجراءات الجزائية على أكثر من خمسين من الموقوفين المتهمين بالعنف، والتحقيق في معلومات تواترت عن تعذيب منهجي.
وأضاف البيان أن اعتقال الإصلاحيين وسجنهم يعتبر بمثابة ضربةٍ استباقيةٍ لكل من ينادي بفتح ملف حقوق الإنسان السعودي، وتطبيق الأنظمة العدلية.
كما انتقد البيان جمع وزارة الداخلية بين القبض والتحقيق والادعاء واعتبر ذلك ممارسة لسلطات مزدوجة لا تضمن فيها العدالة .
والمعتقلون هم المحامي سليمان بن إبراهيم الرشودي، قاضٍ سابق/ وأحد الأعضاء الستة لأول لجنة أهلية لحقوق الإنسان الشرعية ، وعضو جمعية ثقافة الدستور والمجتمع المدني الإسلامي، والمحامي الدكتور موسى بن محمد القرني، أستاذ جامعي سابق لأصول الفقه، والمحامي عصام بن حسن البصراوي، مستشار قانوني، الدكتور عبد الرحمن بن محمد الشميري أستاذ جامعي سابق للتربية الإسلامية والدكتور عبد العزيز السليمان الخريجي وسيف الدين فيصل الشريف وفهد الصخري القرشي والدكتور سعود بن محمد الهاشمي وعبد الرحمن صديق مؤمن خان.
|