|
إذا كانت حتمية التغيير في مملكة آل سعود آتية لا محالة وأن المسألة لا تتعدى كونها مسألة وقت لا غير، فإن آل سعود باتو يخشون مصيرهم المظلم والذي سيكون بكل تأكيد نهاية هذه الأسرة المشبوهة.

وإذا كان أفراد أسرة آل سعود يعرفون هذه الحقيقة منذ مدة ليست بالقصيرة كما يعرفون جيداً خيانتهم للعروبة والإسلام فقد لجأوا إلى من يحميهم أو لنقل من يطل في عمرهم ولو بالطرق الاصطناعية المؤقتة فكان ارتماؤهم في أحضان أمريكا وإسرائيل فباتو ينفذون كل ما يطلب منهم مقابل الحفاظ على بقائهم على عرش السلطة في بلاد الحرمين الشريفين، بمعنى آخر أصبحوا شوكة في خاصرة الأمة العربية والإسلام، يقومون بطعن كل بادرة وطنية وإسلامية قبل أن تقف على أرجلها، لقد أصبحت هذه الأسرة خائنة الأمة..
هذا هو ثمن الخيانة، وهذا هو المقابل المنطقي لكل بطش وطغيان على الشعب، فشعب الجزيرة باق أما هم فمنتهون ويا لها من نهاية مخزية.
أفراد أسرة آل سعود بمختلف تكويناتهم وأساليب تفكيرهم وفطرتهم التي جبلوا عليها في التسلط والخيانة أصبحوا شتى، وباتوا شلالاً وأحزاباً يتناحرون ويتنافسون في الخفاء والعلن من أجل الإبقاء على حياة كل واحد منهم.
لذلك لا نستغرب أن يمارس أفراد هذه العائلة الذعارة السياسية من أجل إرضاء الأمريكان والصهاينة، بل وأصبح بعض منهم ينغمس في الملذات البهيمية يقيناً منه أن عمره قصير فلماذا لا يستغل حياته في المتعة وإشباع الغريزة الحيوانية فيه، وما أكثر القصص حولهم التي ترويها لنا صحف أمريكا وأوروبا بكل ما أوتيت قواميسهم من مفردات التهكم والسخرية.
بعضهم ممن يعتبرون أنفسهم عقلاء رأوا أن إطالة عمرهم السياسي يرتبط بتوسيع المجال السياسي في المملكة بحيث يشارك المواطنون في تسيير دفة الدولة من خلال الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى.
لقد أدرك هؤلاء مدى الفساد الذي حل بالبلاد من جراء الممارسات المشينة لأسرة آل سعود سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو المالي والاقتصادي بل وحتى على الصعيد الأخلاقي ، فأدركوا مدى الخزي الذي يلاحقهم أينما حلوا في أية بقعة من بلاد العالم باعتبارهم أفراداً في أسرة آل سعود كما أدركوا أن من يظهر لهم التودد إنما دافعه ليس احتراماً لأسرتهم بل هو تحايلاً على ما في جيوبهم من دولارات نفط شعب الجزيرة.
لقد أدركت هذه القلة القليلة مدى اتساع الهوة وعمق الفجوة التي أصبحت تفصلهم عن مواطنيهم في بلاد الجزيرة ومحيطهم العربي والإسلامي عموماً لذا وفي محاولة يائسة، يحاولون أن يتنصلوا عما يمارسه إخوانهم من أفراد الأسرة من خيانة لوطنهم ولعروبتهم وحتى لأخلاقهم.
فكان تعاطفهم مع التيارات الإصلاحية وقيامهم بمبادرات لإيجاد نوع من التعددية السياسية في المملكة بقدر جذب تعاطف المواطنين وكسب محبتهم لهم.
وليس من الغريب أن يقوم الأمير طلال بن عبد العزيز بتوجيه انتقادات علنية إلى أعضاء بارزين آخرين في عائلة آل سعود بسبب احتكارهم للسلطة والوقوف في وجه إدخال إصلاحات في البلاد كما يقول.
ورغم أنه لم يحدد أسماء معينة من أفراد عائلة آل سعود الذين وجه إليهم انتقاده ربما خوفاً من فتح جبهة جديدة عليه من داخل الأسرة نفسها وربما أيضاً لأنه لا يريد أن يحرج إخوته وأبناء عمومته بانتقاداته، واكتفى بالتعميم، وذلك في مقابلة أجرتها معه وكالة أسوشيتدبرس للأنباء.
وصرح طلال خلال هذه المقابلة بأنه يود تشكيل حزب سياسي من أجل كسر احتكار أفراد آل سعود للسلطة في المملكة.
غير أنه أوضح من جانب آخر أن أطرافاً خارجية هي التي دعت إلى الإصلاح السياسي في بلاده، واستدرك قائلاً ينبغي الاستفادة من هذه الدعوات، وذلك حتى لا تصير هذه الإصلاحات أمراً فوقياً من لدن الأمريكان أو غيرهم ولأسباب تصب في مصلحة الآمرين.
وكان طلال بن عبد العزيز ألمح في مقابلة وبشكل غير مباشر إلى أن عمليات المقاومة المسلحة التي يقوم بها السعوديون في الداخل تهدف إلى زعزعة الأمن وخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، من أجل التغيير كون أن التغيير السلمي قد يتنفذ منذ سنين عدة ولم تعد له أية تأثيرات أو فائدة، كما تدارك الأمير طلال أيضاً بالقول إن هذه العمليات المسلحة تعود أسبابها إلى مكانة حكومة آل سعود الخارجية، رغم أنه لم يحدد هذه المكانة هل هي في أقصى اليمين أم أقصى اليسار أم هي وسطية مثل وسطية الوهابيين الذين يحللون ويحرمون على الناس كما يشاؤون.
بقي أن نذّكر أن الأمير طلال بن عبد العزيز هو أخ غير شقيق للملك عبد الله كما أنه لا يتولى أي منصب رسمي في المملكة، وهو معروف في أوساط الإصلاحيين السعوديين بتعاطفه معهم في التوجه.
|