|
إذا كان رمضان هو شهر الفضيلة والعبادة، يلتقي فيه الناس وتتسامح فيه القلوب لتنتفي الضغينة والكره الذي يزرعه أصحاب المصالح والنفوذ في المملكة، فإن هذا الشهر الفضيل بات بالنسبة للمواطن في بلاد الحرمين الشريفين شهر البؤس والمعاناة بدل المحبة والتواصل والعبادة.
نقول ذلك لأننا كسعوديين نعاني الأمرّين بسبب ارتفاع الأسعار وقلة الدخل خاصة بين الطبقة الفقيرة في مجتمعنا، حتى صار المواطن السعودي في هذا الشهر يلهث وراء تأمين لقمة العيش لأسرته منذ الصباح الباكر وحتى موعد الإفطار.
لقد غابت السياسات الاقتصادية عن المملكة منذ سنوات ولم تكن حديثة العهد بالنسبة للمواطنين السعوديين خاصة الفقراء، لذا ليس من المستغرب أن ترتفع نسبة الفقراء والمعوزين في البلاد حتى أصبحت جمعيات البر تتحمل جانبا كبيرا من مسؤولية إعالة عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة في ظل غياب أي اهتمام حكومي لتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة للمواطن على الرغم من المليارات النفطية التي تضخ في خزينة آل سعود ولم يستفد منها المواطن.
وإذا كانت السياسات الاقتصادية قد غابت عن مملكة آل سعود فقد حلت محلها السياسات الإعلامية الدعائية التي تعمل وفق منهج مرسوم سلفا من أجل تغييب المواطنين عما يجري من سرقة لأموال بلادهم.
لقد يئس المواطنون من أي أمل في تراجع الأسعار ، خاصة وأن مسؤولي حكومة آل سعود قد جهزوا رزمة من المبررات الواهية لتبرير هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار أو بعبارة أخرى لتبرير مزيد من إفقار المواطنين السعوديين، فتجدهم يبررون ذلك بارتفاع سعر صرف العملة والغلاء العالمي ونقص المواد الأولية عالميا، أما جشع التجار الذين يرتبطون بأمراء آل سعود بشراكة استثمارية فلا أحد يتحدث عنهم، مثلما يمنع الحديث عن بذخ أمراء العائلة المالكة وإسرافها لأموال الدولة النفطية، بينما يظل مؤشر التضخم في المملكة يواصل ارتفاعه ليضرب بعصا القهر والإذلال المواطنين كافة .
وفي ظل انفلات الأسعار هذا وفي غياب أي دور للدولة أصبح المواطن يعيش بين مطرقة التضخم وسندان جشع الأمراء وأتباعهم التجار.
نعود فنقول إن حكومة آل سعود قد جهزت سياسة إعلامية مدروسة لتضليل المواطنين وإبعادهم عن حقائق الأمور، ولعل ما تطرحه فضائيات آل سعود من إسفاف وهرطقة خلال هذا الشهر الكريم لهو أقرب برهان على ذلك، فبدلا من معالجة شؤون وشجون المواطن اليومية من غلاء الأسعار والفقر وسوء الإدارة ، نجدها تارة تدعو من خلال مشايخ الوهابية المواطن إلى انتهاز فرصة هذا الشهر الكريم للعبادة ، وتارة أخرى نراها تعرض البرامج والمسلسلات الهابطة التي لا تفيده في أمور حياته الدينية والدنيوية بقدر ما تعمل على تغييبه عن دينه ودنياه.
لقد طفح الكيل، يقول مواطن إن ما نعانيه في هذا الشهر الذي يفترض أن تقدم فيه الدولة كل ما تستطيع من أجل تيسير الحياة، يفوق التصور والخيال فأغلب المواطنين لا يستطيعون الإيفاء بالتزاماتهم الإنفاقية لأسرهم في هذا الشهر الفضيل، لقد تكرست الطبقية في مجتمعنا ومن يشكك في ذلك يقف على حال المواطنين في هذا الشهر وما عليه إلا إلقاء نظرة على قوائم الأسر الفقيرة في سجلات جمعيات البر والإحسان التي انتشرت في أغلب مدن المملكة والتي تولت بدوافع دينية وإنسانية الإنفاق على عشرات آلاف الأسر بدلا من أن تتولى الحكومة ذلك، كما أن إلقاء نظرة على موائد آل سعود يؤكد أن هذه الأسرة تأكل في بطونها قوت المواطنين الفقراء وتنعم بها تاركة إياهم في فقر مدقع في انتظار من يجود عليهم من أهل البر والإحسان.
أوضح مدير مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية الأستاذ علي بن عبد الله الجريس بأن مكتب الهيئة بالرياض بدأ بتنفيذ مشروع سلال رمضان الأسرية والتي سوف يتم توزيعها على بعض الأسر المحتاجة وأسر الأيتام داخل مدينة الرياض وفي بعض المدن والمحافظات في منطقة الرياض والتي تشمل الزلفي ومحافظة الأفلاج - مركز الأحمر.
ويتضمن هذا المشروع توزيع 1200سلة غذائية تحتوي على الرز، السكر، الشاهي، الزيت، الدقيق، الملح، الحليب والشوربة، مما يساعد الأسر المستهدفة على تأمين بعض احتياجات شهر رمضان الكريم.
ففي الرياض عاصمة الأمراء تم توزيع قرابة 200سلة غذائية على أسر الأيتام المكفولين من قبل مكتب هيئة الإغاثة بالرياض قبيل حلول الشهر الكريم، كما تم توزيع 300 سلة غذائية في محافظة الزلفي والمناطق التابعة لها، و 300سلة غذائية في محافظة الأفلاج مركز الأحمر.
وقد تم هذا التوزيع بمشاركة فروع جمعية البر الخيرية في تلك المناطق، نظراً لكونها تمتلك القوائم الطويلة للأسر المحتاجة.
والمضحك في هذا الخبر أن مدير مكتب الهيئة بالرياض علي بن عبدالله الجريس قد نوه في تصريح له بالدعم الذي تلقاه المؤسسات الخيرية قاطبة من قبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، باعتباره منة من أسرة آل سعود للفقراء من المواطنين وليس حقا لهم في ثروة بلادهم من البترول.
لقد حان الوقت لتصحيح هذه الأخطاء في حق المواطنين ولإيقاف تمادي أمراء آل سعود ونهبهم لأموال الناس، فقد أصبح المواطنون فقراء في دولة من أكبر الدول المصدرة للبترول، وأصبح الناس على علم بألاعيب آل سعود بعقول الفقراء باسم طاعة أولي الأمر، فأي ولي أمر هذا الذي يستحق الطاعة بينما يقوم بإفقار شعبه وإيصاله إلى حافة الانهيار النفسي والمالي، وأي ولي أمر يتوجب طاعته ذلك الذي يتلاعب برفع الأسعار على قوت المواطنين الفقراء ليضع هذه الأموال في جيبه وجيوب إخوته وأبناء عمومته وأتباعه ويترك المواطن تحت رحمة أهل البر والإحسان.
لقد حان الوقت لوضع الأمور في نصابها من خلال محاسبة أسرة آل سعود على ما اقترفته من ظلم في حق شعب الجزيرة العربية.
|