أسئلة عديدة من يجيب عليها.. آل سعود أم المواطن؟!..

الرياض: 21 رمضان 1428هـ - الموافق 3 أكتوبر 2007م " وجز "

    كثرت في السنوات الأخيرة الأخبار التي نقرأها في الصحف اليومية الحكومية حول أسر فقيرة وأخرى معدمة وثالثة تعاني من ضيق ذات اليد لعلاج عائلها أو أحد أبنائها ورابعة لا تملك مسكنا تأوي إليه وخامسة وسادسة والقائمة طويلة وطويلة تشمل مئات الآلاف من قصص المعاناة هذه.. ولكن لماذا كثرت حوادث ومآسي الناس وقصص الفقر عبر صفحات الجرائد ووسائل الإعلام عموما؟.. هل أن السبب هو التلذذ بمآسي الآخرين؟.. ومن هو إذن المتلذذ ومن هو الذي يعاني المأساة؟.. أم أن السبب هو الشعور بمآسي الناس وخاصة الفقراء لتوعية الآخر بها لعل ذلك يوقظ ضميره من سباته العميق؟.. البحث في هذه الأسباب قد تدلف بنا في متاهات ربما لا نستطيع معها الإجابة الواضحة في أقل وقت وربما لا تخرجنا من هذه المتاهة التي تتشعب بين ردهات قصور الأمراء وحسابات علية القوم المصرفية وموائد البذخ الملكية وغيرها الكثير من الفساد والمجون والكفر بالنعمة.
بيد أن ما يعرفه المواطن السعودي أو بالأحرى ما بات يعرفه هو أن ثروة بلاده لا يناله منها حتى اليسير وقد استخدم ضد تمتعه بها فيتو آمرى لا يملكه سوى أفراد عائلة آل سعود.
وقد يجرنا ذلك إلى التساؤل هل أفراد هذه العائلة لا ضمير لهم ولا إحساس لهم حتى باتوا لا يشعرون بمآسي أسر المواطنين الفقيرة والتي تزداد أعدادها كل عام بوتيرة سريعة؟.. أم أنهم يعيشون عقدة السادية والتلذذ بمعاناة الغير؟.. وإذا كان الأمر كذلك فإنه يستدعي من علماء النفس البحث في أسباب هذه العقد النفسية التي ورثتها سلالة آل سعود أبا عن جد.
الأمر خطير جدا بل هو أخطر مما يتوقعه من يعيش على أرض الجزيرة العربية؛ فالكل يعرف أن جميع أعضاء الأسرة السعودية يتمتعون بمزايا مالية لا يحق للمواطن العادي أن يتمتع بها ولكل منهم حصته من ثروة البترول، إنها حقا قسمة ضيزى.
ألم يشبع هؤلاء الناس ويتركوا للمواطن ما يأكله؟.. الجانب الآخر من الحكاية هو أن أهل البر من المواطنين في السعودية يزداد عددهم كلما ازداد جهل آل سعود وكفرهم بنعمة البترول وحرمانهم للناس منها، إنها علاقة طردية بين نقيضين.
ما يؤكد ازدياد أعمال الخير بين الناس يؤكد في الوقت نفسه ارتفاع أعداد الفقراء السعوديين، فلا يمر يوم أو مناسبة إلا ونقرأ في الصحف الحكومية اليومية عن قيام جمعيات البر والإحسان بمعاونة الفقراء على تدبر أحوالهم وما أكثر المناسبات في بلادنا بداية من مصروفات الدراسة ومرورا بشهر رمضان ثم عيدي الفطر والأضحى وغير ذلك إضافة إلى تفشي وانتشار الأمراض بين المواطنين الفقراء والذين لا يجدون من يعينهم سوى أهل البر والإحسان هذه العلاقة الطردية في مجتمع مملكتنا بدأت راسخة حتى أصبحت الجمعيات الخيرية تتبنى مسؤلية إعانة الفقراء السعوديين وأصبحت تتولى مهام حكومة آل سعود في الاهتمام بالمواطن الفقير وغير الفقير.
ولكن إلى متى يستمر هذا الحال؟.. وهل يجد الناس أنفسهم يوما بمعزل ومنأى عن أسرة آل سعود وحكومتها ويصبح تعاملهم ينحصر في الجمعيات الخيرية فقط؟.. مما يجعل من تعريف المواطنة والانتماء في السعودية في حاجة إلى إعادة صياغة، مثلما يجعل مفهوم الوطنية الغائب في حاجة إلى إعادة ترسيخ قوية في نفوس الفقراء بعيدا عن هرطقات آل سعود وجشعهم.
نأمل أن يكون القاريء الكريم قد وعى أبعاد الفقر في المجتمع السعودي والذي أصبح مشكلة وطنية كبيرة يتحملها كل مواطن سواء كان غنيا أم فقيرا مثلما أدت أسبابها إلى وجود فوارق طبقية في المجتمع السعودي وسعت من الهوة بين قلة الأغنياء والأغلبية الفقيرة، تلك الهوة التي لم تنحصر في فقر القدرات والإمكانيات الاقتصادية فقط بل تجاوزتها إلى فقر الأخلاق المجتمعية التي ميزت المجتمع العربي منذ القدم إضافة إلى هوة "الأنا" التي استخدمتها أسرة آل سعود إلى درجة الإفراط.