تسونامي آل سعود.. عيد الفطر..
والأعاصير المدمرة في حياة المواطن..

مكة المكرمة 29 : رمضان 1428هـ - الموافق 11 أكتوبر 2007م " واجز "

    ونحن نستعد لاستقبال عيد الفطر المبارك فإنه لا يسعنا إلا أن نتقدم لشعبنا في الجزيرة العربية ولشعوب العالم الإسلامية بأحر التهاني وأبرك التمنيات بهذه المناسبة.
ونحن إذ نستقبل هذه المناسبة الدينية المباركة رغم ما تحمله معها من توادد وتعاطف بين المسلمين وما نعرفه عن إخوتنا في الوطن من تكافل وتعاضد؛ فإن قلوبنا يعتصرها الألم على تلك الأسر الفقيرة من أهلنا والتي تمر عليها هذه المناسبة كابوسا تتمنى ألا تأتي حتى لا تعيشها أسى ولوعة من شدة فقرها.
لقد غابت العدالة في بلاد الحرمين الشريفين وانعدمت فيها المساواة، حتى أصبح الفقير يعيش أيامه بمناسباتها ولا عائل له سوى الصدقات والتكرمات وما يصاحبها من ذل ومهانة .
المواطن في مملكة آل سعود يعيش أيامه عصيبة منذ أن يحل الشهر الأول من كل عام وحتى أخر يوم فيه، يعيش المواطن السعودي يومه منذ الصباح وحتى يضع رأسه،وقد أفقدته الهموم كل سبل التفكير،على مخدته تتصارعه العواصف والأعاصير وتتقاذفه أمواج الضياع والبؤس.
يعيش المواطن في المملكة وسط "تسونامي" رهيب من صنع وتدبير أولي الأمر في السعودية لا يبقي ولا يذر.
لقد أخذت عاصفة الأسعار كل ما ادخره المواطن الفقير لإسعاد أطفاله وعياله في مناسبة العيد ولا حيلة له لتلافي هذه العاصفة الهوجاء وهذا الإعصار المدمر لكل ما يدخره ليومه الأسود.
وما أن يسعى المواطن منذ بداية شهر رمضان الفضيل منقبا في بلاد الحرمين وباحثا عن أهل البر علهم يمدونه بما يجودون به عليه لإنفاقه على أطفاله في مناسبة العيد الذي بات أحد الأيام الاصعب في حياة فقراء مملكة آل سعود، حتى يجد عاصفة أخرى في انتظاره لتأخذ ما تبقى من ريالات شهر رمضان التي وفرها من مرتبه الزهيد منذ بداية العام، إنها عاصفة الأسعار التي لم ترحم المواطن ولم تقدّر ظرفه الصعب أو فقره الشديد.
عاصفة الأسعار هذه أتت على أخضر ويابس الفقراء في بلادنا وتركتهم تحت رحمة علية القوم من الأمراء وأتباعهم تنهش من كبريائهم وكرامتهم وتحط من قدرهم إلى درجة تصعب معها الحياة الكريمة فتكون أقرب لحياة كلاب الأمراء منها لحياة مواطن شريف يعيش فوق أرض الجزيرة العربية التي تحتضن مقدساتنا الإسلامية.
ورغم كثرة العواصف والأعاصير التي تتقاذف حياة الفقراء في بلاد الحرمين فإن عاصفة تكاليف الدراسة والتي تكون عادة في أيام محدودة رغم أنها عصيبة إلا أنها تجد من يخفف وطأتها من أهل البر والإحسان من المواطنين الشرفاء فتجد جمعيات البر والإحسان في مختلف مدن المملكة وقد تردد عليها أهل الخير متصدقين بما يجودون به على الأسر الفقيرة للتخفيف من عبء مصروفات دراسة أطفالها.
وإذا كانت هموم الحياة تتكدس على رؤوس المواطنين الفقراء بدءأ من الحرمان من امتلاك مسكن ومآسي الصرف الصحي وصعوبة الحصول على وايتات مياه الشرب وما يتبعها من انتشار لأمراض تستعصي على الفقراء، فإنها تظل الأهون على هذه الأسر كونها تعودت على حياة البؤس والتقشف وعلى تلك الأمراض التي يفتعلها أولو الأمر والمسؤولون إمعانا في إذلال المواطن الشريف.
لقد تابعنا إعصار تسونامي المدمر في اندونيسيا وما جاورها من بلدان عبر الصحف والفضائيات والذي أودى بحياة الآلاف، إلا أننا إذا ما قارنا هذا الإعصار بتلك الأعاصير الهوجاء التي تتقاذف أمواجها فقراء مملكة آل سعود فإننا نستنتج بكل بساطة أن كوارث أعاصير آل سعود أو بالأحرى تسونامي آل سعود هي أقسى وأشنع من تسونامي الطبيعة في آسيا.
لأن تسونامي آل سعود ذو طبيعة خاصة لا تجد مثيلاً له على وجه البسيطة؛ فكل شيء مدبر فيه بإتقان، حيث يزداد فيه الفقراء عددا مع كل عاصفة جديدة لهذا الـ"تسونامي" الرهيب والذي لا يملك الفقراء حولا ولا قوة حياله، لأن ثروات النفط بعيدة المنال ولا يطالها المواطن الفقير وهي حكر على آل سعود وحدهم، وحتى تلك الأموال التي ينفقونها على مشروعات الطرق تجدها وضعت لخدمة أفراد أسرة آل سعود في تنقلاتهم وليس لخدمة المواطن الفقير الذي لا يملك حتى سيارة خاصة به.
ولأن ضحايا تسونامي آسيا وجدوا من يمد لهم يد المساعدة ويتبرع لهم من الدول الإسلامية وأهل البر من مسلمي العالم بل وحتى حكومات النصارى، فإن ضحايا تسونامي آل سعود لم ولن يجدوا من يبر بهم ويقدم لهم يد العون عدا إخوانهم من المواطنين أصحاب الخير، لقد وضع على فقراء السعودية فيتو من عائلة آل سعود التي منعت عليهم أية مساعدة من الخارج وحشرتهم في إطار المملكة تتقاذفهم الأعاصير والأمواج العاتية بينما آل سعود وزبانيتهم يتفرجون عليهم ويتشفون بهم ، بل أنه كلما أزاح الفقير ضائقة من على كاهله داهمته إحدى أعاصير آل سعود وما أكثرها حتى يجثو على ركبتيه متوسلا وطالبا للعون ولا معين، إنه حقا التشفي بعينه من أناس يدعون الإسلام بل ويدعون حماية مقدساته، فيالها من مهازل يعيشها فقراء بلاد الحرمين بسبب هذه الأسرة الدخيلة عليهم.
نعود من حيث بدأنا فنقول إن أعاصير تسونامي آل سعود قد تجمعت على المواطن الفقير من جديد هذا العام لتتحد بإمرة آل سعود فتقصم ظهره وتجعل من أيام عيد الفطر المبارك أياما عصيبة في حياة الفقراء .
وإذا كانت أيام عيد الفطر أياما عصيبة لفقراء المملكة فما أكثر تلك الأيام في حياتهم التي ستستمر بأعاصير آل سعود طالما بقيت هذه الأسرة جاثمة على صدور ليس الفقراء فقط بل وكل المواطنين، فهل يولد إذلال آل سعود للمواطنين صحوة عارمة تضع حدا لهذا التسونامي المفتعل؟.. الإجابة يملكها المواطنون في بلاد الحرمين وبالدرجة الأولى الفقراء منهم والذين يتجاوز عددهم نصف عد سكان المملكة.