|
كشفت تداعيات مخيم نهر البارد وفرار السفير السعودي والمنسق لمخابرات آل سعود في لبنان مذعورا أنه لا يوجد من هو أغبى من الوهابيين في المجال السياسي ، ولا يوجد من هو أكثر منهم تساهلاً في تكفير الآخر ، ولا أكثر منهم استرخاصاً للدم، وخاصة الدم العربي .
إن آل سعود الوهابيين الذين عملوا منذ استيلائهم على الحكم في بلاد الحرمين على تكريس أسس أركان حكمهم على التكفير، وإباحة القتل للكفار، أي لمن هم غير وهابيين أثبتوا من خلال تورطهم في أحداث نهر البارد ودعمهم لما يسمي بعناصر فتح الإسلام أنهم لا يفقهون في السياسة إلا من خلال توسع دائرة المؤامرة في عقولهم المبنية على القالب الطائفي الذي يتعامى عن الوقائع.
ونتيجة لهذه العقلية لدى آل سعود صار الوهابيون هم ألأسهل للاستثمار السياسي في كافة المناطق الساخنة في العالم ، فهم قوة جاهلة متعصبة مجنونة لا تعي عصرها ولا تفهم أولوياتها، وتضع أهدافها الصغيرة والكبيرة على قدم المساواة من حيث الأهمية،
ولهذا فلا غرابة إذن أن يستغل المستثمرون السياسيون في العالم الوهابيين في تنفيذ مخططاتهم واستراتيجياتهم في المنطقة والعالم مثلما فعل الأميركيون في أفغانستان أثناء الحرب على الشيوعية.
وها هم المستثمرون السياسيون من الصهاينة والامريكان والغرب بصفة عامة يستغلون آل سعود في الدفع بالمجانين الوهابيين للقتال ثانية، ولكن هذه المرة ليس في أفغانستان، وإنما في العراق بدعم من سلطان والجناح السديري، وفي لبنان على يد بندر.
فالسذاجة السياسية المفرطة في عقلية آل سعود ، مترافقة مع التعصّب الأعمى، واعتماد الأدلجة أساساً للتحليل، هي التي كانت الأساس في جعل الحركات العنفية الوهابية بمثابة نار سريعة الاشتعال .
وبالعودة بالتحليل إلى طبيعة العقلية الوهابية المجنونة الجاهلة والمتعصبة من خلال تداعيات أحداث فتح الإسلام التي أثبتت التحقيقات فيها أن عناصر فتح الإسلام هم صنيعة مخابرات آل سعود لخوض حرب مع حزب الله، وليس مع إسرائيل .
فمعظم المعتقلين أدلوا باعترافات تؤكد أنهم جاؤوا إلى لبنان محملين بأفكار وهابية لمقاتلة حزب الله و المشروع الشيعي الإيراني و إحباط الاتفاق السرّي بين حزب الله وإسرائيل لحماية حدودها الشمالية، مما يكشف عن حقيقة التعصب الطائفي لدى الوهابيين , وهو ما أكده مصدر فرنسي وثيق الصلة بقسم الشؤون السورية ـ اللبنانية في الخارجية الفرنسية الذي تحدّى الحكومة اللبنانية أن تتجرّأ على نشر الاعترافات الكاملة لمعتقلي عصابة فتح الإسلام لأن ذلك يفضح دور السعودية في لبنان الذي يقوده الأمير بندر .
وأشار المسؤول الفرنسي إلى أن الاعترافات تشي بضحالة ثقافية وسياسية مذهلة، تجعلك محتاراً فيما إذا كان عليك أن ترثي لحال هؤلاء، أم تنقلب على قفاك من الضحك. فأحد المعتقلين السعوديين أفاد في التحقيق بأنه جاء إلى لبنان لمقاتلة حزب الله، الذي أبرم اتفاقية سرية مع إسرائيل، تقضي بافتعال حرب الصيف الماضي من أجل استقدام قوات الأمم المتحدة، لحماية الحدود الشمالية لإسرائيل).
وثمة معتقل آخر يحمل الجنسية السعودية أيضاً، قال في التحقيق مع الأمن اللبناني، إنه متأكد من أن حزب الله اتفق خلال الحرب مع إسرائيل على أن يطلق صواريخه باتجاه أماكن خالية في إسرائيل لكي لا تتسبب في الأذى، و طلب من الإسرائيليين تدمير ما أمكنها من منشآت في لبنان، لأن السنّة هم من سيخسر في إعادة أعمارها .
وقال المسؤول الفرنسي حين قرأنا محاضر التحقيق الأولية التي وصلتنا من بيروت، دخلت وزملائي في نوبة ضحك هستيرية، لنكتشف بعد قليل أن هؤلاء يستحقون الرثاء والعلاج النفسي أكثر من أي شيء آخر. فلديهم حالات مرضية ذهنية نموذجية تصلح للدراسة .
ويبقى أن هناك بعض السياسيين اللبنانيين الذين يغريهم استثمار الوهابية ضد خصومهم السياسيين، يجهلون أن طبيعة الفكر الوهابي، ستنقلب عليهم. وهذا ما حصل ويحصل مع آل سعود؛ وهذا ما حصل للأفغان الذين ذُبحوا على يد القاعدة، وهو ما حصل للسنّة في العراق، وهو ذات الأمر ما حدث مع فتح الإسلام التي انقلبت على صانعيها. فمن يريد أن يستثمر النار ويجلبها إلى منزله؟!
|